في الأشهر القليلة الماضية، بدأت موجة عالمية تدعو المستخدمين إلى التخلّي عن برامج مايكروسوفت أوفيس والبحث عن بدائل أكثر حرية واستقلالًا. وبينما يرى البعض أن هذه الدعوة جاءت كردّ فعل على السياسات المتزايدة للربح التي تنتهجها مايكروسوفت، كانت شركة LibreOffice من أوائل من التقط الخيط، وبدأت في تسويق نفسها بقوة كبديل مجاني ومفتوح المصدر، بل ووصل الأمر إلى توجيه انتقادات علنية لمايكروسوفت، متهمة إياها باستغلال المستخدمين وفرض احتكار ناعم عليهم.

LibreOffice لم تكن اسماً مجهولًا في عالم البرمجيات الحرة، لكنها ظلت لفترة طويلة مهمشة جدا مقارنة بالهيمنة الكاسحة لمايكروسوفت أوفيس. لكن الآن، ومع تصاعد الدعوات لمقاطعة البرامج المدفوعة، وجدت LibreOffice فرصة ذهبية لتذكير المستخدمين بأن هناك بدائل يمكن أن تؤدي نفس المهام دون تكلفة، ودون قيود الترخيص، ودون الحاجة إلى اشتراكات مرهقة.

لكن، هل الواقع بهذه السهولة؟ هل المستخدم العادي أو المؤسسة قادرة حقًا على استبدال برامج الأوفيس بين ليلة وضحاها؟

هنا تظهر التحديات. فبرامج مايكروسوفت أوفيس ليست فقط أدوات كتابة وحسابات، بل هي جزء من نظام بيئي متكامل يتضمن التعاون الجماعي، التكامل مع البريد الإلكتروني، الحوسبة السحابية، وحتى معايير القبول المهني. كثير من المؤسسات تعتمد على تنسيقات ملفات أوفيس، وواجهاته المألوفة، مما يجعل عملية الانتقال إلى بديل مفتوح المصدر مهما كانت جودته قرارًا معقدًا ومحفوفًا بالمخاطر. ومن جهة أخرى فإن LibreOffice رغم تطورها الكبير لا تزال تعاني من بعض التحديات التقنية، كعدم التوافق التام مع ملفات مايكروسوفت اوفيس الحديثة، أو اختلاف التجربة البصرية، مما يضع المستخدم أمام عتبة تعلّم جديدة قد لا يرغب فيها.

ما رأيك؟ هل يمكنك التخلي عن أوفيس واستخدام LibreOffice أو بديل آخر؟ أم أن الواقع يفرض عليك البقاء ضمن هذه المنظومة؟