أعتقد أن المبالغة في تصميم المنتجات أصبحت تخفي ضعف الابتكار في السوق التكنولوجي

مؤخرا بدأت أفقد أي شعور بالحماس عند صدور هاتف جديد أو تحديث لنظام تشغيل كنت أترقبه، رغم أنني سابقا كنت أنتظر هذه الأخبار وأتابعها بشغف. والسبب ببساطة أنني لاحظت أن كل شيء يبدو مختلفًا، لكنه ليس أفضل.

ما نراه في السوق التكنولوجي مؤخرًا هو تركيز مفرط على التصميم، من الحواف الدائرية في الهواتف، إلى الألوان المريحة في أنظمة التشغيل، أو حتى تغيير شكل الأيقونات والأنيميشن في كل تحديث، وكأننا نحصل على منتج جديد بينما في الحقيقة لم يتغير سوى شكله.

خذ مثلًا تحديثات أنظمة الأندرويد أو الويندوز، ستلاحظ أن التعديلات الكبرى تكون غالبًا في تصميم الواجهة، بينما الأداء، والسرعة، والحلول الحقيقية لمشاكل المستخدمين تبقى كما هي أو تتحسن بشكل طفيف جدًا. في عالم الأجهزة، نفس الأمر يتكرر، الكاميرا بدقة أعلى، الشاشة بانحناء أكثر، التصميم أنحف… ولكن ما الجديد فعلاً في تجربة المستخدم؟ قليل جدًا.

قد تكون هذه الظاهرة إشارة على شيء أعمق، وهو أزمة ابتكار. حين تجد الشركات نفسها غير قادرة على تقديم قفزات تقنية حقيقية، أو خائفة من عمل تغيير حقيقي، فتلجأ إلى الشكل، لأنه الأسهل في التسويق، والأسرع في الإنتاج، والأكثر قابلية للإبهار اللحظي.

فهل هذا السعي المحموم نحو الجماليات مجرد واجهة لستر التكرار؟ أم أن المستخدمين أنفسهم أصبحوا يهتمون بالشكل أكثر من الجوهر، مما دفع الشركات إلى مسايرتهم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي هذه التحديثات السطحية لو لا تلقى رواج وتزيد من معدل الاستهلاك وتحقيق الأرباح فلن تستمر الشركات بها، وهذا يؤكد أن المستخدم الآن بالفعل يتجه نحو الشكل أكثر من الجوهر، وبدأ ينظر إلى الكماليات فضلاً عن تركيزه في الأساسيات.

الأزمة بعيداً عن النظر للأمر من ناحية الشركات أن هذا التجديد يوسع دائرة الحاجة ويزيد من شره الاستهلاك، لأنه بكل بساطة هاتفي المصنع من شهرين بعد شهرين آخرين سيكون نسخة قديمة للغاية وربما تكون الشركة قد توقفت عن تصنيعه، وهنا لو أنا مغيب سأندفع لشراء واحد جديد وهكذا إلى الأبد

ما ذكرته دقيق جدًا ويكشف عن أزمة أعمق من مجرد تسويق أو استهلاك. نحن أمام حالة من التعلق بالشكل الخارجي كوسيلة لتعويض نقص داخلي، كأن بعض المستخدمين يشترون التحديث لا لأنهم بحاجة فعلية له، ولا لأنه يقدم لهم خدمة حقيقية بل لأنهم يشعرون أن امتلاك الجديد يعطيهم إحساسًا بالقيمة أو الانتماء إلى عالم لا يتأخر. وللأسف هذا ما يدفع الشركات للاستمرار في تلك الدائرة المفرغة، لكن كيف يمكن تعزيز وعي المستهلكين بتلك المشكلة؟

الشركات الكبرى تستفيد من سلوك المستهلك ناحية منتجهم باعتباره وسيلة للتفاخر أو اثبات القيمة وسيكون من الصعب تغيير أفكار تعمقت في عقول الناس بشكل جيد، ولكنها فرصة للشركات الأصغر بأن تعرض منتجات بجودة أعلى وقيمة أفضل للمنافسة، فلماذا لا تحاول الشركات الأخرى الاستفادة من المشكلات الحقيقية التي يعاني منها مستخدمين الشركات الكبرى وتقدم منتج يجمع بين مزايا هذه المنتجات وحلول لأبرز مشكلاتها! حملة المقاطعة التي حدثت منذ فترة اثبتت أن الشركات الصغيرة والمحلية تستطيع منافسة الشركات الكبرى إذا عرضوا منتج قيم بسعر أفضل ويحل مشكلة للمستهلك ولكن رغم ذلك لم تعطي دفعة قوية للشركات في كل المجالات لأن تتشجع بنفس الطريقة.

أعتقد أن القضية ليست فقط في تحرك الشركات الصغيرة بل في بيئة السوق ذاتها. كثير من الشركات الناشئة تعاني من عقبات في التمويل أو صعوبة الوصول للأسواق أو منافسة غير عادلة نتيجة لاحتكار الشركات الكبرى للسوق. فحين تكون الكعكة موزعة مسبقًا يصعب على أحد أن يأخذ أي جزء منها. المطلوب ليس فقط مبادرة من الشركات الصغيرة، بل دعم من السياسات الاقتصادية وتعديل في قواعد المنافسة، حتى تتاح لها الفرصة العادلة لإثبات نفسها.

للأسف لن تستطيع توعية أحد، السجائر عليها اشد الصور وعبارات تحذير لكن لا أحد يتوقف عن شرائها، كم مرة تسمع عن مطعم مطبخه به دجاج ميت أو ولكن لا احد يتوقف عن الشراء من المطاعم، وهكذا أنت لن تكون قادر على التوعية عندما يتعلق الأمر بسلوك استهلاكي

بالفعل لاحظت نفس الشعور مؤخرًا وكأن الحماس تجاه التكنولوجيا صار يبهت تدريجيًا لأن كل ما يُطرح يبدو جديدًا من الخارج فقط لكن في العمق لا يضيف الكثير لتجربتنا اليومية كمستخدمين أعتقد أن الأمر يتجاوز مجرد التصميم إلى ما يشبه الاستهلاك المكرر التقنية تتحول تدريجيًا إلى واجهة براقة تخفي قلة الابتكار الفعلي وربما نحن كمستخدمين أصبحنا نُغرى بالمظهر أكثر من الجوهر وهذا ساعد الشركات على تسويق التحسينات السطحية وكأنها ثورة تكنولوجية حقيقية المشكلة ليست في التغيير بحد ذاته بل في التغيير الذي لا يُحدث فرقًا حقيقيًا في الجودة أو القيمة ومع الوقت نفقد شعور الانبهار لأننا أصبحنا نرى النمط نفسه يُعاد بصور مختلفة

من وجهة نظرك من بدأ تلك الموجة من التغييرات السطحية؟ لأنني شخصيا اعتقد أن هذه المشكلة بدأت بسبب شركة آبل التي لمدة طويلة لم تقم بعمل أي تطوير حقيقي للأيفون، فقط تغييرات في التصميم والحجم، وهذا بلا شك جعل الشركات المنافسة تتبع نفس السلوب، فطالما الأيفون بالكاد يقوم بتغيير أي شيء ومع ذلك يحقق مبيعات مرتفعة جدا، فلماذا لا تفعل جميع الشركات ذلك، وانتشرت العدوى بهذا الشكل