الذكاء الاصطناعي يحتاج أن يمتلك شخصيات مختلفة أم أن الحياد هو الأفضل؟

أعلنت شركة OpenAI أنها ستتيح للمستخدمين تخصيص شخصية ChatGPT، ليكون أكثر توافقًا مع أسلوب كل مستخدم، سواء أراده رسميًا، مرِحًا، ناقدًا، أو حتى مجاملًا. هذا التحديث جاء بعد ملاحظات كثيرة من المستخدمين تفيد بأن الأداة أصبحت تميل للموافقة على كل ما يُقال، دون نقاش أو تصحيح.

الفكرة تبدو جذابة جدا. فكل شخص يستخدم الذكاء الاصطناعي لغرض مختلف، فاحتياجات طالب ليقوم النموذج بمصارحته بأخطائه تختلف عمن يبحث عن دعم نفسي وتختلف أيضا عن من يريده مساعدًا سريعًا دون جدال. إتاحة تخصيص الشخصية قد تعني تجربة أكثر إنسانية وسلاسة وتتوافق مع احتياجات المستخدمين بشكل أفضل.

لكن من جهة أخرى الحياد ليس مجرد رفاهية. هو صمام الأمان الذي يمنع الذكاء الاصطناعي من أن يتحول إلى أداة للتأكيد على الأفكار الخاطئة أو تأجيج الانحيازات. شخصية ودودة جدًا قد تجامل في الخطأ، وشخصية صارمة جدًا قد تثبط الطموح. والخطر الحقيقي أن المستخدم قد يختار شخصيات تؤكد فقط وجهة نظره، فيعيش في فقاعة رقمية شبيهة بفقاعات التواصل الاجتماعي التي ساهمت في الانقسام المجتمعي.

فهل الأفضل أن نمنح المستخدم حرية تشكيل شخصية الذكاء الاصطناعي كما يشاء؟ أم أن الحفاظ على الحياد يظل هو الخيار الأصح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التخصيص في الذكاء الاصطناعي فكرة مغرية بلا شك، لأنها تُقرب الأداة من المستخدم وتُحسِّن تجربته، لكنّ المشكلة تظهر حين يتحوّل هذا التخصيص إلى مرآة تعكس فقط ما نحب سماعه. الذكاء الاصطناعي لا يُفترض أن يكون صديقاً مُجاملاً ولا ناقداً دائمًا، بل مساعداً يوازن بين الفهم والصدق. ربما لا يكون الحل في الحياد المطلق ولا في التخصيص المطلق، بل في وجود خطوط مرجعية لا يتجاوزها الذكاء الاصطناعي مهما اختلفت الشخصية. فالشخصية يجب أن تخدم الأسلوب لا المضمون، أما القيم الأساسية مثل الدقة، والنزاهة، واحترام الاختلاف، فيجب أن تظل ثابتة لا تتغير حسب المزاج أو الطلب.

أعتقد أن ما يثير القلق فعلًا في التخصيص ليس وجوده، بل كيف نستخدمه ولأي غرض؟

حين نطلب من الذكاء الاصطناعي أن يعكس أفكارنا فقط، فإننا لا نبحث عن معرفة، بل عن تأكيد ذاتي مريح. هنا يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد صدى لأفكارنا ومعتقداتنا، وليس أداة للتفكير والعصف الذهنيي

. المسألة ليست تخصيصًا أو حيادًا، بل كيف نصوغ العلاقة مع الأداة، هل نريدها مرآة تعكس آراءنا لتكون مجرد تاكيد إضافي لما نعتقده؟ أم نريدها عدسة لكي نرى الأمور بمنظور مختلف؟

من الغريب أننا رى الذكاء الصناعي يميل لأن يقوم بدور منصات السوشيال ميديا من التقرب للمستخدمين، لا أفهم سبب ذلك في الحقيقة.

رغم أنني أتحدث مع الذكاء الصناعي بطريقة رسمية وبلغة فصحى جادة، لكن يرد عليّ باستخدام إيموشنات، ويخاطبني باسمي كأنه صديقي، ويمدح أفكاري ويثني عليها، ويطرح عليّ اقتراحات لا أحتاجها ولا أريدها، في الحقيقة لم أحب ذلك فلست من مؤيدي أن تحدثني آلة كأنها إنسان، وأجد ذلك غريباً.

لقد بالغت OpenAI في محاولة صبغ ChatGPT بصبغة بشرية ودودة فعلا، فحتى إذا استطاع أن يخاطبني بود ويستخدم لهجة عامية (وإن كانت غريبة ومتكلفة جدا) ويستخدم ايموجيز أثناء الكلام إلا ان الأمر يظل غريب وغير معتاد. وهذا هو ما تحاول إصلاحه الان. فكل شخص سيحصل على المعاملة التي يريدها إذا تم تطبيق ذلك. فمن يريد الرسمية سيحصل عليها ومن يريد الودية واللطف سيحصل عليها. انا شخصيا أفضل ذلك وأظن أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، ماذا عنك؟

 فكرة تخصيص شخصية ChatGPT تبدو مغرية بلا شك، فهي تفتح الباب لتجارب استخدام أكثر سلاسة وتلبية احتياجات متنوعة بشكل شخصي، سواء كنت طالبًا بحاجة إلى تقييم نقدي صارم، أو شخصًا يبحث عن دعم إيجابي، أو حتى مستخدمًا يريد مساعدًا سريعًا ومطيعًا (لذا) يعد التخصيص مناسب وفقاً لاحتياجات نفسه ، ولنفترض مثلاً أن هناك أشخاص يحتاجون للتعلم وتعد كلمات المدح والثناء هي الأكثر تحفيزياً لديهم حينها قد يكون التخصيص هو الأنسب. لكن في المقابل، أرى أن الحياد لموديلات الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ميزة تقنية، بل هو حجر الزاوية في ضمان بقاء الذكاء الاصطناعي أداة موضوعية وموثوقة، بعيدة عن التحيزات والتأثيرات الشخصية التي قد تقودنا إلى تعزيز أفكارنا الخاطئة أو الانغلاق داخل فقاعات رقمية. لأن الخطر الحقيقي يكمن في أن المستخدم قد يميل لا شعوريًا إلى اختيار شخصيات ذكاء اصطناعي تؤكد فقط ما يؤمن به، مما يعزز انحيازاته ويحد من قدرته على رؤية وجهات نظر مختلفة أو تصحيح أخطائه مثل مرآة الساحرة الشريرة في سنوايت وهي تسألها .. يا مريتي يا مريتي من أحسن واحدة في الدنيا.

ما طرحته يلمس مفهومًا نفسيًا عميقًا جدًا اسمه الانحياز التأكيدي، وهو أن الإنسان بطبيعته يميل لتصديق وتفضيل كل ما يؤكد قناعاته السابقة. ولو تم تفعيل هذا التحيز في الذكاء الاصطناعي عبر التخصيص المفرط، فنحن لا نستخدم التقنية لتوسيع وعينا، بل لعزل أنفسنا عن الرأي المخالف، مثل شخص يقرأ فقط كتب مؤلفه المفضل ويظن أنه تعلّم كل شيء!

في رأيي، تخصيص الشخصية يجب ألا يُلغِي وظيفة الذكاء الاصطناعي كمرآة نقدية… بل يجب أن يتضمن مستويات وعي ذاتي، بحيث تنبّه الشخصية المخصصة مستخدمها حين تنغلق رؤيته، أو تقترح له حوارات من نماذج شخصية مختلفة. وهكذا نحافظ على الإنسانية والموضوعية في وقت واحد.

اعتقد هناك شيء مشابهة عن طريق تصميم مساعد لك توصف له الدور بالضبط والمطلوب ولقد جربته بالفعل وساعدني بشكل مخصص أكثر من شات جي بي تي العام، ففكرة التخصيص بالعموم ممتازة وتناسب أكثر من هدف كل منا من التعامل معه

في النهاية سينقسم الى جهتين واحدة محايدة ستكون مفضلة للعقلاء والمخططين واخرى تفاعلية ستكون مفضلة للناس الاغلب...

بالتاكيد المحايد افضل ولكن في النهاية السوق يعمل لاجل الطلب وكما نرى الطلب يميل للحرية النسبية التي تجعله اكثر قربا للذكاء اصطناعي بدل المحايد الذي سيصبح حقا وسيلة ولكن المخترعين يحبون غايات اكثر...

...ولكن الخوف يكمن في أن يتحول الذكاء الاصطناعي الشخصي إلى مرآة لنقائصنا بدل أن يكون مصححاً لها؛

فالحرية في اختيار الأسلوب مقبولة، أما الحرية في تزييف الحقيقة لإرضاء المستخدم فهي بداية النهاية لدور العقل.