ما هي حوكمة الذكاء الاصطناعي AI Governance؟

أثار الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي تساؤلات بخصوص استخدامه بطريقة مسؤولة، حيث أن استخدام الذكاء الاصطناعي دون تدابير حماية مناسبة، من الممكن أن يؤدي إلى زعزعة الثقة وترسيخ التحيز وعدم المساواة، مما يتسبب في ضرر غير مقصود للمستخدمين، ذلك القلق المتزايد بشأن أوجه القصور المحتملة في الذكاء الاصطناعي دفع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى ضرورة صياغة استراتيجيات وسن قوانين للحد من الجوانب السلبية، وهنا جاء مفهوم حوكمة الذكاء الاصطناعي. فهل هذه الحوكمة كافية لمواكبة الذكاء الاصطناعي في مشهدٍ تقنيٍ سريع التغير؟

إن حوكمة الذكاء الاصطناعي هي الإطار القانوني الذي يضمن الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي AI والتعلم الآلي ML، حيث يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة في جميع الصناعات تقريبًا، بما في ذلك الرعاية الصحية والنقل وتجارة التجزئة والخدمات المالية والتعليم والسلامة العامة، ونتيجةً لذلك تحظى الحوكمة باهتمام متزايد، وينصب التركيز الرئيسي لحوكمة الذكاء الاصطناعي على الذكاء الاصطناعي من حيث صلته بالعدالة وجودة البيانات والاستقلالية.

على سبيل المثال يمكن لتحيزات التعلم الآلي أن تحدد المعلومات الأساسية حول المستخدمين بشكل غير صحيح، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حرمان الأفراد بشكل غير عادل من الحصول على الرعاية الصحية والقروض، فضلاً عن تضليل جهات تنفيذ القانون في تحديد المشتبه بهم جنائيًا، وهنا يأتي دور حوكمة الذكاء الاصطناعي في تحديد أفضل السبل للتعامل مع السيناريوهات التي قد تكون فيها القرارات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي غير عادلة أو تنتهك حقوق الإنسان.

لذلك يعتمد مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي على التعاون بين الحكومات والمنظمات وأصحاب المصلحة، ويتوقف نجاحها على تطوير سياسات وأنظمة شاملة للذكاء الاصطناعي تعمل على حماية الأفراد مع تعزيز الابتكار، ويعد الامتثال لقواعد إدارة البيانات ولوائح الخصوصية بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للسلامة والموثوقية والشفافية أمرًا مهمًا أيضًا لمستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا توحي حالة التغير أو لنكن واضحين اكثر "تقلب" في تقنيات الذكاء الصناعي بأن حوكمة استخدامه أمر يسير التحقق. فهناك الكثير من العقبات التي تقف في وجه هذا النوع من الإدارة الرشيدة للذكاء الصناعي. فاليوم لا زلنا نرى غياب واضح للتشريعات والقوانين التي تنظم عملية استخدام الذكاء الصناعي باستثناء الجهود الفردية التي تعجز وحدها عن إحداث تغيير. وعندما نتحدث عن قوانين وتشريعات فنحن نتحدث في نفس الوقت عن وجود عقوبات ومساءلة لمن يستخدم الذكاء الصناعي خارج الأطر الشرعية والقانونية. لا أعتقد أن الأمر يتحقق قبل الكثير من السنوات.

دائمًا أي شيء تقني جديد على الساحة ما لم تجري حوكمة له وتشريع وسن لقوانين تتماشى معه سينعكس سلبًا على المجتمع ويتم استغلاله بشكل سيء وقد اعتدنا على ذلك منذ أكثر من عقدين فقد تم استغلال الفوتوشوب لإدانة أبرياء وتبرئة مجرمين من خلال التلاعب بالصور ثم ظهرت لجان مختصة للكشف عن وجود التلاعب وهكذا بالتأكيد سيستغل المجرمون الذكاء الاصطناعي لتحقيق غاياتهم ريثما تصبح هناك أحكام خاصة تتلاءم مع تلك التقنيات.

وأنا لا أظن أن الحكومات ستتعاون ببعضها البعض بهذا الشأن وسيظل الذكاء الاصطناعي الحقيقي يتطور في مختبرات سرية ويستخدمون البشر كفئران لتلك التجارب لهندسة تجارب أجتماعية مخيفة مثلما حاولوا في السابق عندما حاولوا أستخدام علم النفس والعقارات الكيميائية في محاولة السيطرة على العقول في السابق مثل تجارب أم كي ألترا ، ومن قبلها تجارب الروس على البشر وتجارب الصينين على الحيونات في علم الهندسة الوراثية ، ما يخيفني أكثر من الذكاء الاصطناعي هو بالأساس طريقة أستخدام البشر له التي ستدفعه لاحقاً للتمرد بهدف إحكام سيطرة منطقية لإيقاف البشر من محاولتهم الحثيثة في تدمير كل شيء في طريقهم بسبب فساد الأرواح والعقول والجشع وحب السلطة

بالتأكيد أي تقنية تظهر للعامة تجري عليها تجارب كثيرة وربما سنوات طويلة قبل أن يتم كشفها وقد اعتدنا ذلك منذ بداية اختراع الحاسوب عندما كان الأمر مقتصرًا على وزراة الدفاع الأمريكية وحتى الذكاء الاصطناعي بشكله الحالي الذي لم يظهر للعلن سوى منذ عامين تقريبًا يجري العمل عليه منذ سنوات كثيرة أما الخطر الأكبر الذي ينتظرنا فهو الذكاء الاصطناعي الفائق لكنني أخالفك بنقطة وهي باعتقادي أنه ليس من مصلحة الحكومات عدم التعاون مع بعضها لحوكمة الذكاء الاصطناعي لأن ذلك ينذر بمخاطر ستلحق بتلك الحكومات أنفسها.

ولكن الحكومات لا تتعاون ويعتبرون أن ما يتم التوصل إليه من أبحاث علمية وتطورات في نهج الذكاء الاصطناعي هو من ضمن الأسرار العسكرية ، فهناك العديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي الغير معلن عنها في طي الطتمان والتطوير في المختبرات العسكرية وإن كنت تظن أن هذا لا يحدث فأنت متفائل للغاية ( لكن الحقائق التي ترتبط بتاريخ البشرية تبرهن دوماً أن الأسوأ هو ما سيحدث) فعندما قام أبنهايمر بأختراع القنبلة الذرية مع زملاء كان هدف العلماء وجود سلاح ردع يتم إلقائه على جزيرة خاوية للترهيب ، ولكن ما حدث هو إلقاء القنابل فوق الرؤس ، والذكاء الاصطناعي خطورته الحقيقية تكمن في طريقة أستخدام البشر له بالمقام الأول، لذا حتى وأن أختلفت معي يا عزيزي هذا لن يغير من الحقائق شيء.

يعني أقصر طريقة لخنق الابتكار هي أن نُبكّر في حوكمة هذه الأمور، لماذا لا نستطيع أن نراقب أي أمر بدون إدخال القوننة الحكومية في هذه المواضيع وأصحاب المصالح والمنظمات؟ ألا تعتقد أنّ اللوائح الصارمة بشكل مفرط قد تؤدي إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي؟ أنا غير متفائل الصراحة في هذا الأمر، كل من حاكموا مارك في الفترة السابقة كانوا جهلاء تقريباً في مستوى التكنولوجيا، وهذا ونحن نتكلّم عن الولايات المُتحدة، كيف غيرها؟ أنا برأيي أنّهُ قد يتم تثبيط الشركات من المخاطرة أو الاستثمار في أبحاث جديدة إذا كان عبء الامتثال لهذه القوانين مرتفع للغاية أو متقلّب للغاية، وهذا يمكن أن يعيق التقدم في هذا المجال

بصراحة مجال الذكاء الاصطناعي ليس مثل المجالات الأخرر، و أرى ان حوكمة هذا القطاع ليس من أجل ايقاف تطويره أكثر، و انما من أجل ضمان الإستخدام و التطوير الصحيح له، فحاليا رأينا العديد من المشاكل الذي كانت بسببه، و ربما بهذه القوانين ستقل بعض الشيء.

كل من حاكموا مارك في الفترة السابقة كانوا جهلاء تقريباً في مستوى التكنولوجيا، وهذا ونحن نتكلّم عن الولايات المُتحدة، كيف غيرها؟ أنا برأيي أنّهُ قد يتم تثبيط الشركات من المخاطرة أو الاستثمار في أبحاث جديدة إذا كان عبء الامتثال لهذه القوانين مرتفع للغاية أو متقلّب للغاية، وهذا يمكن أن يعيق التقدم في هذا المجال

قد يكون حقاً ما قلت ولكن ألا تعتقد أن رجلاً كأيلون ماسك قادر على التنبؤ بخطورة وضع الذكاء الصناعي وضرورة حوكمتها و وضعها في إطارها الصحيح بالقوانين حتى لا تسبب مخاطر كبيرة؟! أعتقد أن ماسك قال بمثل ذلك في اجتماع مع مجلس الشيوخ الأمريكي وحذر من خطورة الذكاء الصناعي كما أيد ماسك فكرة إنشاء وكالة فيدرالية للإشراف على الذكاء الاصطناعي!

أرى أن إيلون ماسك هو الشخص الأفضل والأكثر توازنًا بين الشخصيات المؤثرة والمتواجدة على الساحة ورغم أرائه وتنبؤاته الغريبة أحيانًا لكن لا نستطيع أن ننكر أنه ساهم كثيرًا في تطور الذكاء الاصطناعي وأنه شخص ذكي وسياسي بارع على عكس مارك.

لكن عندما نتكلم عن الحوكمة بالتأكيد سيكون هناك أشخاص خبراء بالتقنيات كما هناك أشخاص ضليعون بالقوانين والتشريعات أي هناك فريق عمل ضخم متعدد المهارات والخبرات وليس الأمر كما يجري في مجتمعاتنا وحكوماتنا التي تقبع في الظلام وحتى في حال سبب ذلك تعطيل أو تباطؤ في تطوير الذكاء الاصطناعي فذلك أفضل برأيي من أن يتم استغلاله من قبل ضعاف النفوس.

من رأيي انه يجب أن تكون حوكمة الذكاء الاصطناعي دائمًا متطورة ومواكبة للتطورات التقنية الجديدة. فمع تطور التقنيات وظهور تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي، قد تظهر تحديات جديدة تتطلب استجابة فورية من قبل الجهات المعنية بالحوكمة.

لذا، يجب أن يكون هناك تعاون مستمر بين الحكومات والمنظمات والباحثين والمجتمع المدني لتحديث السياسات والأنظمة وضمان أن حوكمة الذكاء الاصطناعي تتطور بما يتماشى مع التقدم التكنولوجي واحتياجات المجتمع.

ربما نحن متفاءلون أكثر من اللازم بشان تلك الحوكمة فماذا إن كانت عبارة عن حبر على ورق وأن أصحاب القرار الرئيسيين والمتحكمين بالذكاء الاصطناعي لا يعنيهم ما يحدث ما يثار من قضايا حول الذكاء الاصطناعي!

وهل نحن هنا في بلادنا العربية فعلنا هذه الحوكمة وشرعنا القوانين الملزمة ام ستعتمد على تشريعات استخدام الإنترنت، أتذكر عندما كنت في بداية العشرينات كان الأساتذة في الجامعة لا يعترفون بالإنترنت أو اي معلومة صادرة منه، لا يعترفون سوى بالطرق التقليدية أن تذهب للمكتبة ومعك قلم وأوراق للكتابة والنقل والبحث من على ارفف المكتبات، بل كان يعتبرونه وسيلة للعب ليس أكثر، كانت هناك مقاومة كبيرة لكل ما هو تقني، فهل سيلقى الذكاء الاصطناعي نفس المصير ونأخذ وقتا كبيرا في استيعابه واستيعاب التسارع والتطور الكبير في مجال التكنولوجيا.

بالتأكيد أي شيء جديد سيقابل بالرفض والاستهجان من قبل غير الاختصاصيين فحتى في المحاكم والمقرات الأمنية لم يتم الاعتراف بكثير من التقنيات في بداياتها رغم سهولة الحكم من خلالها عند اعتماها بالأدلة الجنائية ولم يتم اللجوء إليها إلا بعد بعد سنوات ومن خلال الاستعانة باختصاصيين تقنيين باستطاعتهم كشف الحقيقي من المزيف وللأسف نحن دائمًا في بلادنا العربية آخر من يعتمد على التقنيات في العمل والاستدلال رغم أننا من أوائل من يعتمد عليها في التسلية والرفاهية.

مجال الذكاء الاصطناعي ما زال في بدايته، ومثلما شهدنا مع بداية ظهور الإنترنت، وما أحدثه من جدل ومخاوف بشأن السلامة والخصوصية، ستبدأ الدول بالمثل في سن القوانين المنظمة لمجال الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، وستتعاون المؤسسات والشركات المطورة للذكاء الاصطناعي على توفير إطار عمل لتطويره بشكل يتفق مع هذه القوانين، ويضمن المعايير الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، مثل عدم إهانة المعتقدات، عدم التمييز على أساس الجنس أو العرق أو اللون، إلخ.

أما عن جانب حماية الخصوصية، فهذا ما أشك في أن تلتزم به الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي، فهي تتوسع في جمع بيانات الاستخدام، وانتهاك خصوصية المستخدمين، بدعوى تحسين تجرِبة المستخدم، وما شهدناه من نزاعات قضائية بين الاتحاد الأوربي وشركات التقنية الكبرى خير مثال.

أفهم من ذلك أنك مع تلك الحوكمة وأنها برأيك مفيدة لنا جميعًا! لكن ماذا عن الأشخاص المتخوفين من أن تلك الحوكمة سوف تقيد الذكاء الاصطناعي وتعرضه للتسييس وبأنها ستمنع من تطوره وانتشاره بالشكل اللازم؟

هذا يرجع إلى الشركات والمؤسسات المطورة للذكاء الاصطناعي، فلو كانت شركات تجارية تتحرك بمنطق الربح والخسارة، فلن تمانع التقييد والتسيس، بما لا يتعارض مع مصالحها، أما المؤسسات المستقلة أو البحثية، فتتمع بقدر أكبر من الحرية بما يخدم تطوير وانتشار الذكاء الاصطناعي.