هجمات الهندسة الاجتماعية Social Engineering Attacks

قد يتبادر إلى الأذهان عند سماع مصطلح "الهندسة الاجتماعية" أنها أحد فروع الهندسات أو أنها أحد الأساليب أو الخوارزميات التي تعنى بالعلاقات الاجتماعية، لكن الموضوع بعيد كليًا عن ذلك.

بدايةً مصطلح الهندسة الاجتماعية ليس حديثًا بل ربما يعود عمره لآلاف السنين، ولعل أشهر مثال على هجوم الهندسة الاجتماعية يأتي من حرب طروادة الأسطورية التي تمكن فيها اليونانيون من التسلل إلى مدينة طروادة والانتصار في الحرب من خلال الاختباء داخل حصان خشبي عملاق تم تقديمه لجيش طروادة كرمز عن السلام.

وفي العصر الحديث، يعتبر فرانك أباجنال واحدًا من أبرز الخبراء في تقنيات الهندسة الاجتماعية، كان ذلك في الستينيات، عندما استخدم أساليب مختلفة لانتحال شخصية ثمانية أشخاص على الأقل، بما في ذلك طيار وطبيب ومحامي، وكان أباجنال أيضًا مزورًا للشيكات خلال هذا الوقت وأصبح مستشارًا أمنيًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي وبدأ استشاراته الخاصة في مجال الاحتيال المالي، واشتهرت تجاربه كشاب محتال في كتابه الأكثر مبيعًا" Catch Me If You Can" .

تتمحور عمليات الاحتيال القائمة على الهندسة الاجتماعية حول كيفية تفكير الأشخاص وتصرفاتهم، فبمجرد أن يفهم المهاجم ما يحفز تصرفات المستخدم، يمكنه خداع المستخدم والتلاعب به بشكل فعال، حيث يحاول المهاجم استغلال نقص المعرفة لدى المستخدم، وقد لا يدرك العديد من الأشخاص أن مجرد بعض المعلومات البسيطة يمكن أن تمنح المتسللين إمكانية الوصول إلى شبكات وحسابات متعددة، ومن خلال التنكر كمستخدمين شرعيين بهيئة موظفي دعم تكنولوجيا المعلومات مثلاً، فإنهم يحصلون على بياناتك الخاصة، مثل الاسم أو تاريخ الميلاد أو العنوان، ومن هنا يصبح من السهل إعادة تعيين كلمات المرور والحصول على صلاحيات وصول غير محدودة، يمكنهم سرقة الأموال ونشر البرامج الضارة المتعلقة بالهندسة الاجتماعية وغير ذلك الكثير..

يمكن أن ينجح المخترق في اختراق بياناتنا من خلال رسالة بريد إلكتروني واحدة أو من خلال عدة محادثات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يكون حتى التفاعل وجهاً لوجه، ولكنه ينتهي في النهاية بإجراء نتخذه، مثل مشاركة معلوماتنا أو تعريض أنفسنا للبرامج الضارة.

هل حدث وتعرضت لهجوم الهندسة الاجتماعية! برأيك ما الذي يجعل الأشخاص يقعون فريسةً لتلك الهجمات؟ وكيف نحتاط منها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أظن ان شخصية المحتال تلعب دورا كبيرا في كمية الثقة التي يمنحها له الفرد منا، لأننا نتعامل بحسن نية على الأغلب، ولا نضع احتمالية أن يكون الشخص الذي أمامنا ينتحل شخصية أو يزور شعورا لاستدراج الثقة والأمان منا، ومدى تمكن المحتال من التمثيل والتقمص تجعلك مطمأن ولا تخلق مجالا للشك او الريبة فيه، لأنه يكون مقنع جدا لدرجة حثنا على إتخاذ اجراء من تلقاء أنفسنا، ذلك لانه يمتلك هذه المهارة بعد تدريب متقن ودراسة عميقة لشخصية وتكوين الأفراد وكيفية تفكيرهم ودراسة نقط الضعف التي تمكنه من المرور عبرها لاقناع الشخص على تنفيذ مايريده، وهذا هو الفرق بين المحتال والسارق، لأن السارق ياخد منك ما يريده عنوة، اما المحتال فيجعلك أنت تعطيه ما يريد من تلقاء نفسه.

وهذا هو الفرق بين المحتال والسارق، لأن السارق ياخد منك ما يريده عنوة، اما المحتال فيجعلك أنت تعطيه ما يريد من تلقاء نفسه.

كلام مهم جدًا فالسارق من السهولة كشفه لأنه واضح أما المحتال يشعرك بالراحة والاطمئنان قبل أن يقوم بفعله كما أنه يعتمد على السرعة ويحاول أن يجعلك تتسرع في اتخاذ أي قرار بحيث ربما تندم بعد ثوانٍ من اتخاذه وتسأل نفسك "كيف فعلت هذا؟" لكن عندما يكون الشخص مهيأ ومستعد ولديه فكرة مسبقة وتصور لذلك المحتال سيسهل عليه كشفه مبكرًا ويفكر بأي خطوة عشرات المرات قبل أن يقدم عليها.

برأيي أنه لا يمكن أن يتحقق هذا الهجوم إن لم يكن هنالك عامل ثقة متبادل مبني بين الضحية والمحتال، فهي تعتمد في الأساس على استغلال العوامل النفسية والاجتماعية لدى الأفراد، ومن بين الأسباب التي تجعل الأشخاص يقعون فريسة لهذه الهجمات إستغلال عامل الضغط على الضحية الذي سيكون مولدا ثقة عمياء في هذا المحتال، لهذا برأيي أن أفضل طريقة للحماية هي عدم إعطاء الثقة لأي كان.

نعم صحيح عامل الثقة هو أهم عامل يراهن عليه المهاجمون لتنفيذ هجوم الهندسة الاجتماعية ودفع أي شخص ليعطيك كلمة المرور الخاصة به بدلاً من محاولة اختراق كلمة المرور الخاصة به، أضف إلى ذلك عوامل أخرى مثل استغلال حاجة الطرف الأخر وقد شهدت بنفسي لعشرات محاولات الهجمات من هذا النوع بعد كارثة الزلزال تطلب أرقام الهوية الشخصية والبريد الإلكتروني وأحيانًا أرقام الحسابات البنكية من مواقع ويب تنتحل هوية مواقع رسمية وحكومية بحجة تقديم مساعدات مالية للمتضررين وكثيرًا ما كنت أنبه الآخرين في المجموعات التي ترسل إليها مثل هذه الهجمات والغريب أن البعض كان يجيبني "لنجرب يا أخي لن تخسر شيئًا"

الكثير منا يقع في فخ الهندسة الاجتماعية وهذا يشملني انا ايضا، فانها تعتمد على استغلال نقاط الضعف في سلوك الأفراد، ويمكن أن يكون الفرار منها تحدياً، لانها تعتمد الثقة المفرطة أو عدم الحذر، ولكي لا تقع في هذا الفخ يجب الا تشارك معلومات حساسة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتحقق من هوية المرسل قبل الرد على رسائل البريد الإلكتروني المشكوك فيها.

الثقة المفرطة هي أكبر خطر يهدد أي مستحدم وللأسف لكثرة عمليات الاحتيال التي نراها ونسمع بها أصبح علينا أن نطبق القاعدة "أي شخص غريب هو محتال حتى يثبت العكس" فالحذر هو طوق النجاة الوحيد عند التعرض لمثل تلك الحالات.

في البداية أحب أن أحييك لاختيار هذا الموضوع المميز والحيوي والذي يتم أستغلاله بكل الأشكال السيئة للأسف مثل توجيه الرأي العام لتبني أفكار معينة ((تخدم أهدافهم)) بدلاً من آخرى ومن ثم بعد فترة تدعم النخبة المتحكمة في (الدين أو السياسة أو الإعلام أو أي فئة متحكمة) في الدفع بالتحكم بالأراء لتبني الأفكار المعاكسة لأن أهدافهم قد تحققت .. يتم تطبيق هذا على كل شعوب العالم طوال الوقت ، وبالتأكيد المجرمين والمحتالين يدركون تلك الأساليب وأهميتها وتستخدم الهندسة الاجتماعية من قبلهم من أجل التلاعب بالبشر للحصول على المعلومات أو الوصول إلى الموارد. يمكن استخدامها لمجموعة متنوعة من الأغراض، بما في ذلك سرقة المعلومات الشخصية، ونشر البرامج الضارة، أو الاحتيال المالي.

لماذا تقع الناس فريسةً للهندسة الاجتماعية؟

هناك عدة أسباب تجعل الناس يقعون فريسةً للهندسة الاجتماعية، منها:

  • الثقة: يميل الناس إلى الثقة بالأشخاص أو الشركات التي يعرفونها أو يثقون بها. يمكن للمهاجمين استخدام هذه الثقة لصالحهم عن طريق انتحال شخصية شخص أو شركة معروفة.
  • الخوف: يمكن للمهاجمين استخدام الخوف لتخويف الضحية إلى مشاركة معلومات حساسة. على سبيل المثال، قد يرسل المهاجم بريدًا إلكترونيًا مزيفًا يدعي أن حساب الضحية قد تم اختراقه، ويطلب من الضحية إعادة تعيين كلمة المرور الخاصة به.
  • الجشع: قد يحاول المهاجمون خداع الضحية من خلال تقديم عرض مغري، مثل جائزة أو فرصة استثمارية.

تلك هي أهم المداخل التي يتم استخدامها لتحقيق أهدافهم المظلمة و جرائمهم.

أشكرك على هذه الإضافة وقد نوهت حضرتك لفكرة مهمة وهي أن هجمات الهندسة الاجتماعية قد لا يكون الغاية منها الاحتيال بمعناه المادي بل ربما التأثير على الناس وعلى آرائهم بغية تحقيق نصر حزبي أو مكسب سياسي وهو ما شاهدناه كثيرًا وجميعنا سمعنا عن التلاعب بالانتخابات الأمريكية والتأثير على الناخبين الأمريكيين الذي مارسته روسيا أثناء ترشح ترامب.

لا داعي للشكر يا صديقي فأنا يسعدني دوماً نقاشك في أي مساهمة وأرى من وجهة نظري أن الهندسة الاجتماعية تستخدم في كثير من النواحي الاجتماعية ليست بالضرورة جميعها شريرة ... هي فقط تتعلق بالهدف من تطبيقها ولكن في عالمنا نجد الناس دوماً إذا أكتشفوا الطاقة النواوية سيفكرون دوماً في كيف يمكن تحويلها لسلاح ... هكذا أغلب البشر دوماً يتعاملون مع أي موضوع .