الميدجورني MidJourney، وكيف سيؤثر على مجالات الفن والتصميم؟

قبل البدء في التفصيل في كينونة هذه التقنية، علينا في البداية التحدث قليلا حول الذكاء الإصطناعي الذي انتشرت أخباره هاته الأيام بلمح البصر، فلا تكاد تخلو مجموعة تقنية من منشور يتحدث عن الشات جي بي تي، أو عن الميدجورني وقدرتها الهائلة التي فاقت التصورات.

الذكاء الإصطناعي وعلاقته بالMidJourney؟

الميدجورني MidJourney هي إحدى التقنيات الحديثة التي تستخدم الذكاء الإصطناعي لتجسيد وتطبيق الأفكار بصيغة تعتمد أساسا على البيانات المقدمة للبرمجية، أي أنها مبنية على التعلم المستمر عن طريق تدريب البيانات أو ما يعرف ب Data Training، فكلما تم تقديم بيانات كثيرة وتحليلها وتدريبها كلما كانت النتائج قريبة للواقع ودقيقة.

يمكن لأي شخص تخيل أي شيء عبر كتابة أسطر تصف ما يرغب في رسمه وتصميمه عبر الميدجورني إنطلاقا من تحميله لتطبيق Discord عبر قوقل بلاي أو آب ستور، ثم التوجه لسيرفر الميدجورني بالتحديد في خانة ال newbies ثم كتابة الوصف وهو عبارة عن كلمات مفتاحية ووصف وفي غضون ثواني سيتم تحرير عمل إحترافي من أربعة صور يمكن تحميلها بكل سهولة.

هل ستقضي هذه التقنية على مهنة الرسام والمصمم؟

لقد انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من المنشورات في المجموعات التقنية خاصة تلك التي تستقطب المستقلين والفريلانسرز الذين يمتهنون التصميم والرسم، وأثار حفيظة البعض إذ إعتبروا أن هذه التقنية الجديدة ستقوم بالقضاء على مهنتهم وجعلها آيلة للزوال، كيف لا وهي تقوم بتحليل الفكرة أو التخيل الذي يتصوره الإنسان بعد كتابة بضعة أسطر تصف العمل المطلوب، وفي غضون دقيقة من الزمن يقوم بتجسيدها بإحترافية ودقة فاقت التوقعات.

إن أصحاب هذا الطرح أهملوا أن للتصميم مجالات وفروعا عديدة، وأنه إن قامت هذه التقنية بإحتراف مجال معين فسيصعب لها أن تهيمن على جميع المجالات الأخرى.

فهي وإن إحترفت واجهات المواقع فستجد صعوبة في تحليل ودراسة تجربة المستخدم، حين تنفيذه للطلبيات وعلى سبيل المثال مشاريع العملاء عبر منصات العمل الحر،

هل سيهيمن الذكاء الإصطناعي على مهن البشر في المستقبل؟ هل تؤيد ذلك؟

صحيح أن الذكاء الإصطناعي من إحدى التقنيات التي تسهل عمل الإنسان وحياته، لكن من رأيي الشخصي أنه ومهما تطورت التكنولوجيا وظهرت تقنيات خارقة للعادة فهي لن تبلغ ذكاء الإنسان الذي ابتكرها، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ومتعه بنعمة العقل، ولا يمكن لأي تقنية أن تصل لمستواه، الآلات هي فقط تنفذ ما يأمرها الإنسان عبر تعليمات وأكواد معينة.

فكيف لها أن تهيمن على البشر ووظائفهم، الإنسان حتما سيجد البديل! ما رأيك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أفهم الصراحة هذا النوع من الأسئلة المُتزايد في السنوات الأخيرة وخاصّة بعد تعاظم الانتاج التكنولوجي، لقد أخاف هذا المد برأيي فقط من لديهم ضعف في وظائفهم الحالية، أعتقد أنّ الأمر اختصاراً يُؤذي فقط كُل شخص لا يريد التغيير ولا يمكن أن يتأقلم معه، لا يمكن لأيّ اختراع أن يلغي إلّا عبر أن يضيف، أي حين يُلغي الزمان أيّ شيء بسبب التكنولوجيا يحقق وظائف من نوع آخر، مثلاً ولأضرب مثال في صلب الموضوع: حين اُخترعت الطائرات وأصبح الإنسان يُسيطر على الجو، ألغي الكثير من النقل البري وبالمثل حين أتى الإنسان بالقطارات، لكن هل يمكننا أن نتجاهل كميّة الوظائف الجديدة في النوع الجديد أو المجال الجديد الذي أُنشأ: مجال الطائرات والقطارات؟ كُل هذه وظائف حديثة، وضعتها التكنولوجيا بعد أن حذفت حاجات قديمة، سر أيّ بقاء لأيّ إنسان وتكيّفه مع الزمن الحالي والآتي هو أن يتكيّف بالتغيّر، يُبدّل ويتعلّم ويجعل المعرفة حصانه الذي يقفز به أمام العوائق المُحتملة والضرورية في صيرورة تطوّر الحياة.

وهذا ما أردت توضيحه عبر مساهمتي في هذا الموضوع أخي الكريم، فالإنسان مطالب بالتغير والتطور والتكيف مع مجريات الواقع اليومية.

إن بقي ينتظر العالم ليتوقف من أجله فذلك لن يحدث على الإطلاق، للإنسان عقل يفكر به أما الآلة فهي تنفذ تعليمات مبرمجها، يكفي نفاذ بطاريتها أو قطع الشحن عنها كي تتوقف، أما الإنسان فله عقل نحمد الله على أن أكرمنا به، تحياتي.

لا أحبّذ استهلاك هذه المنتجات لوقتٍ طويلٍ في العمل الحر. على سبيل المثال، لو كنتُ مصمّمًا، ما كنتُ أقوم بأمرٍ مماثلٍ، وكنت سأرحل نحو المزيد من المهارات التقنية. لأن فكرة الإتاحة ممكنة التنفيذ لأي شخص فيما يخص التصميمات المؤتمتة تشكّل خطرًا كبيرًا على الشخص الذي يمتهنها.

في هذا السياق، يجب علينا جميعًا أن نعتني بالمزيد من أشكال التحوّل في هذا الصدد، لكن ليس على سبيل الممارسة، وإنما على سبيل الحذر أيضًا.

أظن أن العامل الحر خاصة في المجالات التقنية حتى لو إستعمل هاته التقنيات فهو سيستعملها لغرض الإستلهام منها ولن تكون المصدر الأساسي له في العمل، فالتصميم له قواعد ويحتاج إبداعا وعقلا بشريا يفهم طبيعة العمل الذي يريد العميل التحصل عليه. سيستعملها للمساعدة لا للعمل بها بنسبة مطلقة.