كيف تتوقع الخوارزميات ما نفكر فيه؟

  • omnya_Ahmed

هل سبق أن تناقشت مع صديقك في فكرة شراء أحد المنتجات ثم وجدت إعلانًا له؟ أعتقد أن هذا حدث معنا كثيرًا وقد تحدثنا هنا أكثر من مرة عن مراقبة الشركات لبياناتنا وغيرها.

 لكن الحدث الأكبر والأكثر إثارة للغرابة الذي يحدث معنا هو أن نفكر فقط في شيء ما ثم نجد إعلانًا أو حديثًا عنه. هل قرأت الشركات أفكارنا؟ 

 لا. ولكن ما سنتحدث عنه اليوم هو التوقع الذي قد يفهمنا أكثر من أنفسنا.

في البداية يجب أن نعلم أننا نستخدم أغلب وسائل التواصل بشكل مجاني فنحن لا ندفع المال ولكننا في المقابل ندفع بياناتنا. وهذه البيانات سوف تتسابق أغلب الشركات للحصول عليها ومحاولة إرضائنا بإعلانات مخصصة لنا وكذلك عرض المنتج الذي نحتاجه قبل أن نفكر حتى أننا نحتاجه!

فمثلًا تخيل معي أنني استخدم الفيسبوك ثم قررت أني سأحضر أحد الحفلات الموجودة في شكل "حدث" هناك. يقوم الموقع بتحليل هذا الحدث القادم فيجد أنه يجب ارتداء ملابس رسمية له كالبدل والفساتين. فيبدأ في اقتراح إعلانات تبيع تلك المنتجات وقبل الحفلة بوقت قصير أحاول تجهيز أموري فأجد أنني احتاج لشراء ملابس مناسبة وأجد الإعلانات جاهزة بالفعل ربما قبل أن أفكر حتى في أنني احتاجها! 

هنا قامت الشركة بتحليل بياناتي ومعرفة أين سأذهب وبالتالي عرفت ما سأحتاج وعرضته عليّ. 

ولا ننسى طبعًا موضوع ملفات الارتباط أو الكوكيز الذي تحدثنا عنه أيضًا من قبل. فمعلوماتنا على فيسبوك موجودة أيضًا لدى أمازون الآن وبالتالي عند دخولنا للتسوق سنجد "بالصدفة" ما تحتاجه في وقت قصير! 

أيضًا تراعي الخوارزميات الترتيب الزمني. فمثلًا لو نشرنا أن أحد أقاربنا مصاب بكورونا شفاه الله. سوف تبدأ الآلة بتحليل ماذا يعني هذا؟ وماذا قد تحتاج؟ وقد نجد منشورات عن أماكن فارغة في المستشفيات أو أماكن لبيع أنابيب الأكسجين قبل أن نصرح حتى أننا تحتاجها وربما قبل أن يحتاجها قريبنا (وهذه قصة حدثت بالفعل وساهمت في إنقاذ الحياة) 

الأمر الثالث أن الخوارزميات أيضًا تراعي الترابطات بين الأشياء. فلو احتجنا كذا فقد نحتاج معه أيضًا كذا. وهذه قصة شخصية هنا حيث كتب صديق لي مرة على الفيسبوك خبر خطوبته وانهالت المباركات عليه وبعدها بدأ كل مكان يذهب إليه على الإنترنت بعرض منتجات خاصة بتجهيز المنزل قبل أن يبدأ هو في ذلك وبعد مرور فترة تطورت تلك الإعلانات فانتشرت لتصبح أيضًا إعلانات عن منتجات للأطفال! هل تتخيلون؟ 

وقد تساءلت كثيرًا كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ والإجابة بسيطة وسرها هو علوم البيانات. فبيانات ألف شخص لا تكفي ولكن بمتابعة الأحداث الحياتية لمليون شخص ثم مقارنته مع مشترياتهم أو احتياجاتهم. ستتوقع الآلة بسهولة ماذا ستحتاج في الخطوة القادمة. 

وهي بالطبع ليست على صواب دائمًا ولكنها تعرض لك أكثر من اختيار. والعقل بسهولة يتجنب الاختيارات التي لا يحتاجها ويجد فيما يحتاج صدفة قوية. 

لذلك فالآلة لا تقرأ أفكارك لكنها تتابع كل شيء عندك سواء تحدثت به أو نشرته. والبقية مجرد تجميع خيوط ونقاط متشابكة. 

هل لكم تجربة مشابهة في هذا النوع من "قراءة الأفكار"؟ وكيف تنظرون للمستقبل في ظل تلك التقنية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في هذا الصدد فالخوارزميات في مفهومها البرمجي هو التعامل بمنطقية نعم هذه هي الخوارزميات التعامل المنطقي فمثلاً 1+1=بكل تأكيد 2 هذا منطقي جداً وهذا هو منطق الخوارزميات، هنا أحب أن أضيف أن مهارة التوقع لإستغلال تلك البيانات يكون بتوظيف الذكاء في هذا الامر حيث أبني توقعات وابني عليها فرضيات وبالتالي تعدد الإختيارات، بمعني علي فرض مخزن من بياناتي انني مهتم بالبرمجة هنا يبدء دور الذكاء في عرض الدورات التدريبية في برمجة التطبيقات وهنا يعطي إحتمال ماذا لو لم تكن تطبيقات إذن فلنعرض برمجة الويب وهكذا دوليك بشكل فعال جدا وأكثر سلاسة ورتابة بإعتماد مطلق علي التوقع ومقابلة الفرضيات.

فعلًا مصطفى فالموضوع معقد ونحن لا نرى إلا جزءًا صغيرًا منه أو بمعنى أصح نرى النتائج ولكن ليس الخطوات الداخلية الخاصة بالأمر والتي قد تتم بتجميع كمية ضخمة من البيانات.

شيء أخر لفتت انتباهي له ولم أذكره في مساهمتي أن البيانات لا يجب أن تكون فقط شيئًا فعلته كمنشور او إبداء إعجاب. فدخولك إلى أي صفحة يعتبر بيانات ومدة بقائك أمام أحد المنشورات. هل مررت مرور الكرام أم قرأت بتأني؟ وهكذا أي حركة تعتبر بيانات يتم تحليلها وأحيانًا تكون ترجمة تلك التصرفات أشياء لا نعرفها نحن عن أنفسنا

تعايشتُ الكثير من هذه الأحداث، أذكر أنّ مرة كنت أتناقش مع صديقة لي في المحادثة الخاصة بنا ، عن رغبتي في شراء أحد المنتجات الطبية، وما إن هلّ الصباح حتى رأيتها تقوم بالتعليقات أمام عشرات المنشورات التي ظهرت لها ولي، والأمر كان غريبًا ممزوجًا بالضحك، ومن بعدها وارى أن أمورًا كثيرة تحدث على نفس المنوال، فما إن تحدثت مع أختي حول تجهيزها للزفاف إلا وتحولت الصفحة الخاصة بها إلى ملف زاخم لكلّ ما تهتم به العرائس 😅

ما يثير قلقي نحو المستقبل هو جمع بيانات المستخدمين بهذه الطريقة، ثمة خصوصيات أشعر أنها تُنتَهك وهذا يُخيفينا يومًا بعد يوم.

هذا يحدث فعلًا يا نورهان فحتى لو قال الموقع أنه لا يشاهد المحادثات الخاصة فما يحدث فقط أنه لا يوجد إنسان يشاهدها ولكن الآلات تحللها طوال الوقت.

ونقطة خوفك منطقية جدًا وهي تجعلنا نتسائل من الأصل. ماهي الخصوصية في عالم الإنترنت؟ هل لديك تعريف لها؟

خصوصية الإنترنت هي مجموعة من التقنيات والبروتوكولات المتعلقة بمنح المستخدمين الفرديين أو الأطراف الأخرى مزيدًا من حماية الخصوصية في استخدامهم للإنترنت العالمي.

وتتخذ أشكالًا عديدة منها :

بيانات الخصوصية الإلزامية على مواقع الويب.

ضوابط مشاركة البيانات .

مبادرات شفافية البيانات.

لو سمحتي ما معنى مبادرات شفافية البيانات؟ أليست هي ذاتها من ضوابط مشاركة البيانات؟

ونقطة خوفك منطقية جدًا وهي تجعلنا نتسائل من الأصل. ماهي الخصوصية في عالم الإنترنت؟ هل لديك تعريف لها؟

للرد على استفسارك يا أمنية أقول لك ما قله ريتشارد ستالمان صاحب نظام جنو أو نظام البرمجيات الحرة و الذي صرح أنه لا يحمل سوى هاتف أولي بسيط جداً لا يعنيه منه سوى عمل اتصالات. فهو يخشى انتهاك الخصوصية و خاصة أنه لا يعلم مصدر الأكواد البرمجية. ولكن دعنا من ستالمان لأنه خبير في ذلك المجال و يحارب البرمجيات المقيدة مجهولة المصدر التي قد تتجسس علينا من أبواب خلفية ونحن لا نلعم فعلً، ولكن هل تعتبري يا أمنية ان الأمر مزعج إلى هذا الحد؟ أنا كخالد لا يعنيني أن يعرضوا علي منتجات تهمني أو كنت قد فاتحت صديقا عنها على شبكة الأنترنت. ما المانع ان يكسبوا من أشياء أنت تشرتينها و أنت تحتاجينها؟! أعتقد أن الأمر يعتمد علينا نحن؛ فسواء أعرفت الآلة بياناتنا و حللتها أم لم تعرف فما يهمني أماني الضخصي وكفى . ألا تتفقين معي؟

ماهي الخصوصية في عالم الإنترنت؟ هل لديك تعريف لها؟

طالما أنها مجانية يا عزيزتي فليس هناك خصوصية مطلقة اللهم إلا إذا هجرنا كل التكنولوجيا الحديثة. ولكن شخصيا ما الذي يعنيني أن تعرف عني الآلة أني مقبل على الزواج أو تتوقع أني سأنجب طفلاً؟ بل أرى أن الأمر قد يكون مفيد أحيانا إذ ترشح لي خيارات يمكن أن أكون جاهلا بها! ألا تتفين معي أيضاً؟

 ألا تتفقين معي؟

بالنسبة لي فأنا قد أفيد أيضًا من استخدام تلك البرمجيات لصالحي فقد استطيع أن أصل لبعض المنتجات بشكل أسهل عن طريقها. لكن كما قلت فالأهم هو الأمان الشخصي الذي إن تهدد فلن تعني النقطة السابقة أي قيمة.

بل أرى أن الأمر قد يكون مفيد أحيانا إذ ترشح لي خيارات يمكن أن أكون جاهلا بها

أرى هذا أيضًا. خاصة أنها تعرف عن الجميع وليس أنا فقط أو أنها مخصصة فقط لأجلي بل هو كالعرف العالمي الآن.

تحليل ممتاز ...

سوف اذكر قصة من قبل عصر الانترنت...

ذهب رجل لشراء مخلل من الدكان،

صاحب الدكان هنئه بأن زوجته حامل !!!!

الرجل تفاجء بالخبر ... وسأل صاحب الدكان كيف عرف ذالك...

صاحب الدكان اخبره انهم لم يشترو محارم نسائية هذا الشهر ...

هذه اقدم قصة اعرفها عن تحليل البيانات وكيف استنتج صاحب الدكان المعلومة قبل الزوج ...

قصة اخرى من امريكا هذه المرة.

شركة سوبرماركتات ...

اكتشفت انه الساعة ٥ مسائا تحصل مبيعات كبيرة لافواط الاطفال ( هم اباء يشترو الضروري قبل العودة للبيت )

وخلال تحليل بيانات نفس الفترة وجدو زيادة ٢٠% في مبيعات البيرا ...

بدمج المعلومتان ... قررو اضافة رفوف بيرا بجانب البمبرز ... و

بوووم ارتفعت مبيعات البيرا ١٠٠%

[ طبعا الفكرة ان الاباء عند تسوقهم بعد العمل يتجهو مباشرة لقسم البامبرز ثم يخرجو من المحل ببساطة ... ولكن كون البيرا اصبحت في طريقهم وامام نظرهم فيشتروها ايضا ]

الان مع انتشار محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي ... اصبح كمية المعلومات كبيرة جدا جدا ...

واصبحت الاعلانات تلاحق كل تحركاتنا كشخص متلصص مريض نفسي ...

اخيرا ... هذه المعلومات لا تستخدم لتسويق المنتجات فقط ... ولكن اصبحت اداة تأثير سياسي اجتماعي خطيرة جدا

اخيرا ... هذه المعلومات لا تستخدم لتسويق المنتجات فقط ... ولكن اصبحت اداة تأثير سياسي اجتماعي خطيرة جدا

بالطبع. والقصة التي ذكرتها عن البائع والزوج هو فعلًا ما تحاول الآلات طول الوقت تعلمه واستنتاجه وربطه لتصل لأفضل طرق معرفة المعلومات والتعامل على أساسها. فربما في مثالك مثلًا يستخدم البائع هذه المعلومة ليكون أول بائع لما ستتوحم عليه زوجة الرجل وبذلك يضمن أن تزيد مبيعاته حتى لو لفترة قصيرة.

هل لكم تجربة مشابهة في هذا النوع من "قراءة الأفكار"؟

نعم لدي الكثير من التجارب المماثلة. وفي أكثر من مرة وحتى بالنسبة للدورات، وجدت أنني عندما أقرر تعلم شيء جديد، تبدأ الدورات بالتقافز أمامي كالأرانب.

لذلك فالآلة لا تقرأ أفكارك لكنها تتابع كل شيء عندك سواء تحدثت به أو نشرته. والبقية مجرد تجميع خيوط ونقاط متشابكة.

قرأت منذ فترة، أنه يتم تصميم شبه إنسان لكل مستخدم، ومع جمع البيانات والاهتمامات وكل شيء يخصه، يستمر ذلك الكيان بتطوير نفسه بنفسه وهذا بناء على أنظمة ذكاء اصطناعي متطور، ويتم تحديثه باستمرار.

لذلك باختصار هم يملكون نسخة عنا وعما نفكر فيه، ونرغب به، ويتصرفون بناء على ذلك.

اعتقد أننا كلنا تعرضنا لهكذا موقف, يكفي أن تقفي عن منشور على الفسيبوك لبضعة ثواني بل أقل دون النقر على أي شيئ, حتى تسجل الآلة ذلك ثم لاحقا سوف تجدين أن تلك الصفحة ستظهر مليا لك.

لكن الأمر تعدى "قراءة الأفكار" بل صار تعديا على الخصوصيات, فإن كان كلامنا ترجم للآلة أي أننه يُتحسس علينا عبر الذكاء الإصطناعي, لتجعلنا لاحقا عبيدا لمنتجاتها. الأمر مخيف حقا.

يكفي أن تقفي عن منشور على الفسيبوك لبضعة ثواني بل أقل دون النقر على أي شيئ

هذه أحد البيانات التي يتم جمعها عنا فعلًا فلا يجب الاستهانة بها. إن تخطيت أحد المنشورات بسرعة فهذا لا يشبه أن تقف أمامه لفترة طويلة وإن شجعك للتعليق عليه فهذه نقطة أخرى تحتسب له وهكذا.

كما أن جميع وسائل التواصل تعمل دائمًا على جعل الإنسان مدمنًا عليها قدر الإمكان.