في مسلسل Sopranos كان هناك زوجة بدينة لرجل عصابة، فألقى مزحة عن بدانتها واحد من رجال العصابات الآخرين، وكان زوج المرأة سيقتل قائل المزحة، فتدخل كبير العائلة وقال للذي أطلق المزحة اتصل بالزوج وقل له أنك لم تطلق مزحة - وتذكر لا يجب أن تعتذر..
اتصل الرجل مطلق المزحة بزوج السيدة البدينة وقال له أنه لم يطلق مزحة وكان الأمر يبدو أنه مر بسلام وقارب على الانتهاء لكن مطلق المزحة نسي وصية الزعيم واعتذر..
عندما اعتذر مطلق المزحة أنقلب حال المكالمة بدلاً أن تنتهي بسلام انتهت بالتهديد والوعيد وأغلق الخط في وجهه.
هناك أيضاً زوجات معاصرات يقلن أنهن عندما يعتذرن لأزواجهن يزيد الأزواج في اللوم والعتاب أكثر مما لو تظاهرت الزوجة أنها لم تفعل شيء، وبعض الأزواج يقولون أنهم لا يجب أن يعتذروا وإلا ظلت زوجاتهم تذكرهم بخطأهم أبد الدهر.
قد نكون نعمق جرح الآخر عندما نعتذر أو نحاول تطييب خاطره، يكفي أن تجد اثنين شجر بينهما خلاف لتمسك واحد منهما وتقول له لا تغضب هو قد أهانك وهو مخطئ فعلاً لكنك الكبير فاصفح عنه لتجده استشاط غضباً وعاد للشجار. وهذا الأمر مثير للغرابة لأنك لو قلت للشخص الغاضب أنه فهم خطأ وأساء التقدير وانفعل زيادة عن اللزوم ربما سيهدأ حتى لو كنا نخدعه!! قد تكون مفاهيمنا عن سياسة الخطأ والاعتذار مجرد موروثات عفا عليها الزمن وواجب تغييرها لأن نفوس الناس تألف المعتاد وتقوم بتكوين مناعة ضده فلا تظل نفس القيم والفضائل ناجحة والاعتذار بدل أن يكون وسيلة لتطييب الخاطر يصبح وسيلة للأذى وزيادة المشاكل وتعميق الجروح..