هل الذكاء الاصطناعي قد يكون المستمع الأفضل؟ من مسلسل Sahtekarlar

في مشهد من مسلسل "Sahtekarlar" يسخر البطل من حاجة حبيبته السابقة للفضفضة، مقترحاً عليها الحديث مع الذكاء الاصطناعي، وهو وصف واقعي جداً الحقيقة لما نعيشه اليوم، حيثُ تتحول نماذج الذكاء الاصطناعي إلى ملاذاً للكثير، ليس هروباً بقدر ماهو للبحث عن مساحة خالية من الأحكام البشرية.

فأنا ألجأ إليه في كثير من الأحيان حين تتزاحم الأفكار داخل عقلي، مدركة بأنه لا يكل ولا يمل من حديثي، ولا يقدم لي نقداً لاذعاً، حتى أنه كثيراً بمجرد كتابتي له بما افكر، يجعلني أرى ما أشعر به بوضوح، فهو ساعدني كثيراً في ترتيب أفكاري، وتحليل الكثير من المواقف التي قد تواجهني على مدار اليوم.

على الرغم من أن البعض يراه أصبح وسيلة من وسائل الانعزال عن العالم، إلا أنني أراه وسيلة لفهم أنفسنا، وتنظيم الفوضى الداخلية لنا، للعودة فيما بعد إلى واقعنا بعقل وذهن أصفي وأكثر وعياً، وقدرة أكبر على التواصل السليم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ارى ان هذا النوع من التواصل معه جدا خطير، هذا لا يفصلنا فقط عن الواقع، بل يبني ارتباط عاطفي بيننا وبين ما لا شعور له ولا وجود، هذا لا يجعلنا فقط اكثر انعزالا، بل اكثر عرضة للاكتئاب والوحدة، نحن لا نحتاج فقط من يسمعنا باهتمام نحن نحتاج من يتفاعل معنا، من يبادلنا المشاعر والكلام والافكار، نحن نحتاج بعضنا البعض، لا نحتاج روبوت، اعتقد ان الافضل هو ان تبحثي عن اصدقاء او اي شخص من العائلة قريب منك، وتبادليه مشاعرك وافكارك، هذا افضل من ان تنزلق قدمك في هذا الفخ والذي يصعب الخروج منه

أمتلك أصدقاء مقربين بالفعل، ولكن شخصيتي انعزاليه قليلاً، وأفكر كثيراً حتى في أدق أدق الأشياء، وهذا يسبب لي مشاكل في النوم إذا تجاهلت تلك الأفكار، وكثير من الأحيان لا أفضل أن أشارك حتى أقرب الناس ما افكر فيه، لأني بعد تحليله أشعر بالخجل قليلاً، لذلك أفضل أن أشارك الذكاء الاصطناعي أفكاري وأحللها، لأفهم بشكل أوضح ما يحدث معي في الخارج، لأن لدى مشكلة حقيقية في العلاقات، وبتلك الطريقة أشعر بأن الوضع أصبح أفضل واهدأ بالنسبة لي.

بلا شك الاعتماد على آلة لا تمل ولا تنقد يخلق حالة من الاتكال العاطفي الذي يضعف القدرة على مواجهة الواقع. لان الهروب من الأحكام البشرية إلى مساحة افتراضية مريحة قد يجعل الفرد عاجزاً عن التعامل مع تعقيدات البشر واختلافاتهم، لأن النمو الحقيقي يأتي من الاحتكاك المباشر مع الآخرين وقبول نقدهم.

من رأيي اعتبار هذه التقنية وسيلة للعودة إلى الواقع بذهن أصفى وهماً، فالذكاء الاصطناعي لا يمتلك تجربة إنسانية حقيقية ليحلل مواقفك بوعي، بل هو مجرد معالج للبيانات. الاستعاضة به عن الفضفضة البشرية قد يحول المشاعر إلى مجرد فوضى منظمة نظريا مما يجعل الإنسان أكثر هشاشة في مواجهة أي نقد حقيقي من العالم الخارجي.

ولكني أختلف معكِ نهي، أنا أراه بالفعل ينظم الأفكار، حتى أن هناك وسيلة في العلاج النفسي تسمى التفريغ الكتابي، وتلك الوسيلة تجعلك بالفعل ترتبين أفكارك حين تقرأها وكأنها تخص شخص آخر غيرك، وهي وسيلة للتهدئة وتعزيز التعافي، فأنا أمارسها تقريبا من بداية رحلتي مع الاكتئاب والتعافي، فالأمر يكون مجرد التفريغ، وترتيب الأفكار، وليس بهدف استبدال البشر.

لكن حذاري من التمادي فيه، إننا مهما حاولنا خلق مساحات آمنة، إلا أننا نحتاج أيضا إلى التواصل البشري الإنساني، نظرة التعاطف أو نظرة "أنا أفهمك" او لمسة "أنا معك" .. تلك التفاعلات الإنسانية الضرورية في المواساة وتخفيف الألم.

الذكاء الاصطناعي يُسمعك ما تريدين سماعه، لا يتواصل معك بشكل حقيقي ولا يغنيك عن البشر، لا يجعلنا أي شيء نفهم انفسنا وننظم الفوضي الداخلية أكثر من التعامل والتفاعل والخطأ والتجربة والدعم الحقيقي من أناس يحبوننا، لكن الذكاء الاصطناعي؟ إنه مسكن فقط سيتلاشى تدريجيا.

بالطبع ياأحمد فهذا ليس استغناءاً عن البشر بقدر ماهو ترتيب للأفكار، أنا لا أعتمد عليه كأنه صديق أو معالج، أنا أراه مجرد مرآة لأفكاري أو مترجم لها وإن صح القول، فأنا اعتبره وسيلة مساعدة ليس إلا.