في مسلسل ألماني من الخيال العلمي تستيقظ مساعدة الذكاء الاصطناعي (كاسندرا) بعد سنوات من توقف عملها بأقدم منزل ذكي في ألمانيا مع وصول عائلة جديدة للعيش به، فتقرر (كاسندرا) العناية بتلك الأسرة ومنافسة الأم في الاهتمام المتزايد بالأطفال، قدم المسلسل النصائح أو أنذر من توابع سيئة لهذا الأمر في حبكة من الجريمة والخيال، وبالنظر إلى الواقع الحالي ففي السوق العالمي : كشف إيلون ماسك في أكتوبر 2024 عن روبوت Optimus المصمم للاستخدام المنزلي. يمكنه تنظيف المنزل، المساعدة في الطبخ، رعاية الأطفال، تقديم المشروبات، وصيانة الحدائق.كما أنه متوقع في أن تحدث طفرة أخرى متوقعة في 2026 مدفوعة بأنترنت الأشياء و الذكاء الاصطناعي ستكون الروبوتات قادرة على أداء مهام معقدة مثل التخطيط للوجبات، التسوق التلقائي، وحتى التدريس الشخصي للأطفال. تقنيات مثل الشبكات العصبية المتقدمة ستتيح للروبوتات التكيف مع احتياجات كل أسرة. لذا يبرز السؤال إلى أي مدى يمكننا الاعتماد على الروبوت كبديل للأهل في الرعاية دون الإخلال بالجانب النفسي والاجتماعي للأطفال؟
إلى أي مدى يمكننا الاعتماد على الروبوت كبديل للأهل في الرعاية دون الإخلال بالجانب النفسي والاجتماعي للأطفال؟ مسلسل كاسندرا
حسنًا، للأسف لن نعرف النتيجة إلا بالتجربة.
لنجرب ترك الأطفال مع كاسندرا أسبوعًا واحدًا، ثم ننظر كم طفلًا سيعود وقد بدأ يتحدث بالأوامر البرمجية..
الطفل ليس مشروعًا إداريًا، الأطفال فوضى من المشاعر والسلوكيات والتجارب. إذا تعاملنا معهم كـمهمة قابلة للبرمجة، فلن ينشأوون أطفالًا… سيكونون أجهزة أخرى تنتظر التحديث.
نعم ما يميز التربية هي المشاعر التي تتسلل للطفل ليس فقط من التعليم ولكن من مبدأ الثواب والعقاب الذي تقوم به الأم في الغالب ، بالإضافة لمخاوف تتعلق بأي أيدولجية سيتم بها تعليم الطفل والإشراف عليه هل التربية الغربية أم الشرقية ؟ بالإضافة لمخاوف أن يصحب الطفل نفسه يتحدث بأسلوب الروبوتات .. تخيلي مثلاً أن الأطفال عندما يشاهدون قناة أطفال أو مسلسلات كارتونية بداخله .. ستجدي الطفل يعكس في حديثه كلمات وتفاصيل الشخصيات الكرتونية .. فما بالك إذا أشرف عليها ربوت ينقل له سلوكياته؟
السؤال لا يتعلق فقط بالكفاءة، بل بالهوية والتكوين النفسى للطفل، طبقاً لدراسة نشرتها Frontiers in Psychology ، فإن الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلاً أمام محتوى رقمى يعتمد على الذكاء الاصطناعى أو شخصيات غير بشرية، يُظهرون بالفعل ميولاً في الخطاب والسلوك أكثر آلية وأقل تعاطفًا، مما يثير تساؤلات حول جودة المشاعر التى يتلقونها من تلك الوسائط ، والأخطر هنا كما ذكرتِ من يحدد الإيديولوجيا التى يُنقل بها هذا المحتوى؟ هل نضمن أن الروبوت الذى يعلم الطفل يتوافق مع منظومة القيم الأسرية.
في الحقيقة أنا أرى التداخل المتسارع والتقدم التقني السريع يا أستاذة أمل للذكاء الاصطناعي يعد تهديداً مرعباً ، فجميع الشركات تتسابق في نقل تقنيات جديدة ثورية بلا دراسة حقيقية أو تحضير السوق لها .. فكل ما يهم الرأسمالية هو البيع ، فيتم إطلاق تقنيات مطورة من الربوتات المقرونة بالذكاء الاصطناعي دون فهم ودراسة حقيقية للعواقب المحتملة والتأثير النفسي على البشر .. وأنا لم أعد أتعجب من أيلون ماسك في أي سلوك (مريب) يقوم به فهو الرجل الذي يرغب بالهجرة للفضاء والعيش في مستعمرة نخبوية على المريخ .. لذا إن أحترق أهل الأرض جميعاً لن يبالي طالما أنه يمكنه التربح من ذلك ، وبرغم السلبيات التي يبدو أن الجميع رصدها بشكلاً أو بآخر في تعلقاتهم حول مفهوم التربية الحقيقي الذي يختلف عن مفهوم العناية و أداء المهام بكفاءة .. سأوجه لك سؤال متشوق لمعرفة إجابتك عليه : لنفترض أن هناك أطفال يتامى بلا رعاية .. أو مسنين مرضى بالزهايمر يحتاجون لعناية خاصة غير متوفرة ... هل يمكن أن تكون تجربة تربية الروبوتات والعناية بهم مقبولة ومحببة؟
حسب منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولى للذكاء الاصطناعى فى الطب تم ادهال الروبوتات فى بعض مرافق رعاية المسنين كوسيلة مساندة وليست بديلة ، وعلى الرغم من نجاحها فى المهام الاكلينيكية مثل التذكير بالأدوية ، إلا أن الدراسات الميدانية أبرزت خللاً كبيراً في الأثر النفسى : شعور بالعزلة ، تراجع فى التواصل وغياب الشعور بالاحتواء. إذاً لا توجد برمجة تحاكى الحب الحقيقى أو الحنان، ولكن فى حالة غياب اليد البشرية فعلاً قد تصبح الروبوتات حلاً مؤقتاً فهى ليست رعاية بل سد ثغرة . الروبوت قد يساعد لكن لا يُربى ، ينفذ لكنه لا يشعر
نعم أتفق ولكن بالنظر للتقنيات المتسارعة لتقدم الذكاء الاصطناعي ، فمن الوارد أن تنشأ روبوتات أكثر عاطفية ، حتى لو إنها قد تعتمد في بدايتها على فهم المشاعر و تعلمها ومحاولة محاكتها .. وهو ما يقفز بنا لتساؤل منطقي .. هل إن أصبح لدي الروبوتات مشاعر حقيقية أو مشاعر تبدو كمحاكاة قوية للمشاعر الحقيقية .. هل سيختلف الأمر ؟
مثل تلك الصورة الحالية التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في تصميم وتحريك الصور .. أو تقديم الاستشارات الطبية والقانونية .. أليس من الوارد أن يصل للدرجة التي يتمكن فيها من محاكاة مشاعر البشر بشكل حقيقي؟
حتى اللحظة، لا يوجد أي دليل علمي يُشير إلى أن الآلات تشعر حقًا، بل إنها تتقن فهم الأنماط وإعادة تمثيل السلوك. إنها تدرس وجوهنا، وتُحلل أصواتنا، وتُطابق ردود أفعالنا، لكنها لا تحزن ان أخطأت، ولا تفرح إن نجحت. الذكاء الاصطناعي قد يُجيد التمثيل، لكنه لا يمر بالتجربة تظل المشاعر الإنسانية بكل ما فيها من ضعف وقوة أعمق من أن تُرمز.
مرحبًا صديقي حمادة، وأهلًا بعودتك مرة أخرى للمشاركة هنا، أتمنى أن تكون بخير دائمًا..
بخصوص المسلسل، لا أعلم إن كنت قد شاهدت مسلسل (Humans) من إنتاج عام 2015، وهو يطرح فكرة قريبة وافكار الروبوتات الواعية ونقل الوعي (الذي يريده إيلون ماسك ليكون حقيقة بحلول نهاية 2025) وبالطبع مختلف المسائل الأخلاقية بخصوص روبوتات الأطفال، وتربية الأطفال في وجود روبوتات منزلية وكيف يوثر ذلك في سلوكياتهم وحتى مستوى تعلقهم بكل ماهو صناعي والنفور تدريجيًا من الطبيعي الذي يدفعهم إلى التساؤل أو اختبار مشاعر يريدون تجنبها.
لذلك، وإجابة على سؤالك، لا أجد وسيلة أبدًا ممكنة للاعتماد على الروبوتات في رعاية الأطفال، ناهيك بأن تكون بديلةً للأهل، ومن المؤكد أنه الإخلال بالجانب النفسي والاجتماعي مجرد نتائج بديهية للاعتماد على ذكاء صناعي لزرع قيم بشرية وتوفير احتياجات للنفس البشرية لا يفهمها الروبوت، وأعتقد أننا نرى الخلل حاليًا في تعامل بعضهم مع نماذج الذكاء الصناعي كأنها أصدقاء مقربين أو حتى شركاء في علاقات، وتفضيل ذلك عن العلاقات البشرية، إما خوفًا من الرفض أو رغبة قوية في العزلة.
مرحباً @ErinyNabil أنا أكثر سعادة بردك (أفتقد نقاشتنا كثيراً) أتمنى أن تكوني أنت أيضاً بخير.
سمعت بمسلسل Humans ولكن للأسف لم تتثنى لي فرصة مشاهدته، لكن يبدو واعداً للغاية من خلال طرحك .. ربما أشاهده في وقتاً ما قريب.
أن أجد أن ترك تربية الأطفال للربوتات هو أشبه بترك الذئب يرعى مع الغنم لمجرد إرتداء الذئب عباءة الحمل ... أنا لا أرى بالضرورة إن الذكاء الاصطناعي شرير أو يجب أن يكون شرير .. ولكن أرى أن وجوده وتخلله في أدق التفاصيل العائلية والبشرية يمثل خطر أو أحتمال كبير بوجود خطر بشكل لا يدعو للشك .. أنا أرى أن الأمر أشبه بقنبلة موقوتة إن تم بالفعل .. ولكن أفكر في الأمر من زاوية مختلفة
لنفترض أن هناك أطفال يتامى ببلا رعاية .. أو مسنين مرضى بالزهايمر يحتاجون لعناية خاصة غير متوفرة ... هل يمكن أن تكون تجربة تربية الروبوتات والعناية بهم مقبولة ومحببة؟
في حالة مرضى الزهايمر وباركينسون والإعاقات المشابهة، نعم أرى الروبوتات مفيدة جدًا جدًا، بل الجانب الإيجابي الأقوى في نظري من الناحية الطبية، أمّا في جالة الأطفال اليتامى، فربما تكون توفير وسائل الرعاية الأساسية ميزة على الأقل، ولكنها لن تكون أبدًا قادرة على الاعتناء، وأقصد هنا توفير الحاجات البشرية والنفسية للأطفال، فهي في الأخير ليست بشرية مهما كان شكلها الخارجي بشري، هو فقط "محاكاة" ولكننا ما زلنا قادرين على التفرقة.
نحن نتحدث في نظم علمية تتقدم بشكل مستمر فمن 10أعوام لم يكن أحد يتخيل أن هناك واقع أفتراضي أو ذكاء اصطناعي يتحكم في كل تفاصيل حياتنا ، الألات سريعة التعلم .. وقادرة على (تزييف أو محاكاة مشاعر حقيقية بشكل عميق) لا يمكن للأشخاص في كثير من الأحيان من تمييزه بالأخص مع التقدم العلمي المستمر ، لذا أظن أنه من الوارد جداً في مرحلة قريبة الوصول لدرجة من محاكاة المشاعر بالدرجة التي تساعد البشر كبديل (مؤقت) يقوم بهذا الدور .. ويكفي القول أن اليتامى من الأطفال بحاجة ملحة لأي أهتمام ولو بسيط .. أو حتى مزيف بالأخص في حالة عدم وجود بديل حقيقي.
ويكفي القول أن اليتامى من الأطفال بحاجة ملحة لأي أهتمام ولو بسيط .. أو حتى مزيف بالأخص في حالة عدم وجود بديل حقيقي.
إذن، كيف ترى مستقبل الأطفال في المراحل المختلفة إذا كانت تربيتهم كاملة بواسطة روبوتات؟
هل لديك تخيل عن تأثير ذلك على طفل رضيع، طفل في الخامسة، في العاشرة، مراهقو وغيرها، أنا هنا أحاول وضع سينارية تخيلي معاك كيف يؤثر ذلك في وعيهم وفي إدراك الفرق بين استقبال الاهتمام والدعم من البشر ومن الروبوتات.
صحيح أن التقنية قادرة على أداء المهام اليومية بكفاءة ربما تفوق البشر، لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بما يمكن للروبوت فعله، بل بما يجب أن نسمح له بأن يفعله.
الرعاية، في جوهرها، ليست فقط تنظيفًا وطهوًا وجدولة أنشطة، بل هي تواصل إنساني، وتفاعل عاطفي، وتعليم غير مباشر للقيم والمشاعر.
المؤكد انه مهما بلغ من ذكاء،لا يمكنه أن يحتضن طفلًا في لحظة خوف ويُطمئنه بعينين مليئتين بالحياة؟
أو أن ينقل الشعور بالانتماء والحب غير المشروط؟ هذه أبعاد تتجاوز قدرة الخوارزميات.
أتفق تماماً لقد قمت حتى بكتابة رد مشابه على الصديقة (رغدة جعفر) ولكن هناك سؤال أجده مهم سألته للصديقة العزيزة Eriny Nabil وهو سؤال ينظر للموضوع من منظور مختلف : لنفترض أن هناك أطفال يتامى ببلا رعاية .. أو مسنين مرضى بالزهايمر يحتاجون لعناية خاصة غير متوفرة ... هل يمكن أن تكون تجربة تربية الروبوتات والعناية بهم مقبولة ومحببة؟
التعليقات