مسلسل المشوار.. هل يبرر الفقر الاحتيال والإجرام؟

قدم المخرج محمد ياسين مسلسلات مصرية ناجحة في الأعوام الماضية مثل موجة حارة وأفراح القبة، وهذا العام يقدم مسلسل الإثارة والتشويق "المشوار" بطولة محمد رمضان ودينا الشربيني، أما السيناريو فهو من كتابة محمد فريد سيناريست المسلسل الناجح هذا المساء. اشتهر محمد رمضان الأعوام الماضية ببطولته لمسلسلات رمضانية تحقق دائما نسب مشاهدة عالية وذات وتيرة سريعة للأحداث الدرامية، أما هذا العام فمسلسل "المشوار" يقوم بكشف المعلومات ببطئ وعلى مهل على مدار حلقات قصيرة نسبيا حيث أن كل حلقة تستغرق ربع ساعة تقريبا. 

يبدأ المسلسل باستعراض حياة ماهر (محمد رمضان) وزوجته ورد (دينا الشربيني)، وابنهما الوحيد رحيم كعمال باليومية في مصنع لانتاج الملح بمدينة الإسكندرية. نكتشف أن ماهر وورد في الأساس من القاهرة وأنهما مقيمان بشكل مؤقت بالإسكندرية لسببا مجهول، لكنه في الأغلب يتعلق بحقيبة مليئة بالدولارات يحملانها معهم أينما ذهبوا. على مدار الأحداث نكتشف أن ماهر كان يعمل سائق تاكسي بينما ورد كانت عاملة نظافة بمنزل أحد رجال الأعمال، وعملها هذا عند رجل الأعمال يتعلق بشكل أو بآخر بهروبهما من القاهرة.

بالرغم من الحبكة الضعيفة للمسلسل، الإ أنه يعرض مثال مهم للعواقب الوخيمة نتيجة اتخاذ قرارات غير مناسبة أو غير صحيحة. لكم أقول أن الحبكة ضعيفة لأسباب عدة منها أن المسلسل يقوم بكشف خلفيات الشخصيات والسر وراء الحقيبة ببطء يكاد يكون مستفز. السبب الثاني هو وجود عدد كبير من الصدف والحظ الجيد الذي يجده البطلان خلال هروبهما بالحقيبة. السبب الثالث هو الملل الذي يصاب به المشاهد بعد عدد قليل من الحلقات، والحقيقة هي أن التصوير السينمائي الجميل للمسلسل والموسيقى التصويرية الممتازة وأداء الممثلين الجيد غير كافيان للاستمرار بمشاهدة قصة هروب ماهر وورد بالحقيبة. 

مع ذلك نشاهد خلال عرض هروبهم والصعوبات التي يمرون بها كم المشاكل التي يمكن أن يتعرض لها الفرد عندما ببساطة يقرر السرقة ليحسن أوضاع معيشته. فخلال الأحداث يتكرر ذكر حلم ابنهما رحيم الذي يحلم بمنزل كبير له حديقة كبيرة ليعيشوا فيه، بينما يريد ماهر أن يستخدم المال ليحسن من فرص ابنه في الحياة من خلال تعليمه تعليما جيدا. 

إلى أي حد يمكنكم التضحية أو التنازل للحصول على فرصة أفضل بالحياة؟ وهل تظن أن الفقر سببا مقنعا للقفز من عالم الشرف إلى عالم الإجرام بكل مخاطره من أجل المال؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالتأكيد يسعى كل منا على الحفاظ على الأطر الأخلاقية المتعارف عليها، حتى وإن كان ذلك مقتصرًا على الحديث، فلا نجد أيًّا منّا يحبّذ السرقة أو الاحتيال في كلامه أو يبرّرهما. لكن من جهة أخرى، وفي إطار ظروف اجتماعية معيّنة، لا أجد سبيلًا لإطلاق الأحكام على شخص ما له ظروف لا يستطيع التعامل معها من حيث الجانب المادي. وما أعنيه هنا بالتحديد وعلى سبيل المثال هو الطبقة الكادحة مثلًا، فهنالك بعض الأشخاص ممّن يسقطون في مآزق من نوعيات معيّنة قد تدفعهم إلى السرقة أو إلى الاحتيال، حتى وإن كان ذلك ضد طبيعتهم. أنا لا أبرّر هذه الفعلة بالتأكيد، لكن من جهة أخرى هنا يأتي المبرّر الدرامي، وهو يمثّل دور الأدب والسينما العظيم في إبراز جوانب من هذه التجارب لا يبرزها القانون.

لا أجد سبيلًا لإطلاق الأحكام على شخص ما له ظروف لا يستطيع التعامل معها من حيث الجانب المادي.

أنا بالتأكيد لست أطلق أي أحكام على الشخصيات ولا أشجع على إطلاق الأحكام. ومع ذلك أرى أنه لا يوجد مبرر كافي للإجرام خصوصا وأن عواقبه وخيمة من دخول للسجن والسمعة السيئة وصعوبة الحصول على عمل جيد بعد الخروج من السجن. مثلا حتى لو تخيلنا أنه قد أصاب مرض خطير ابن عامل ولا يكفي المال الموجود معه لعمل عملية، فيمكنه التوجه لإحدى الجمعيات الخيرية المنتشرة التي تساعد في تلك الأمور الطبية بدلا من السرقة أو غيره. ما أقوله هو انه هنالك دائما طريقة شريفة للخروج من أي أزمة.

على عكس كل عام مسلسل المشوار لم ينل القدر المعهود من المتابعة التي كان يحصدها محمد رمضان بكل عام، فتقريبا هو نفس القالب ونفس الشخصية والملابس ومن الطبيعي أن نمل كثيرا من عدم التنوع، حتى المسلسل الوحيد الذي كان به ضابط أيضا كان أدائه متأثر بأدوراه بالمسلسلات السابقة.

أما عن المسلسل متقارب نوعا ما من مسلسل توبة لعمرو سعد من حيث الشخصيات وليس القصة، حتى أن هناك مشهد مكرر بالمسلسلين وكأنهم بمسلسل واحد.

 السبب الثاني هو وجود عدد كبير من الصدف والحظ الجيد الذي يجده البطلان خلال هروبهما بالحقيبة.

نفس محور قصة فيلم بخيت وعديلة، الفرق أن البطلة في الفيلم كانت تمثل الضمير بالنسبة لعادل إمام حتى مرحلة معينة وانجرفت معه.

وهل تظن أن الفقر سببا مقنعا للقفز من عالم الشرف إلى عالم الإجرام بكل مخاطره من أجل المال؟ 

أبدا وإلا أصبحنا كلنا مجرمين، هل تعلمين كم نسبة السكان بمصر مثلا تحت خط الفقر؟

على عكس كل عام مسلسل المشوار لم ينل القدر المعهود من المتابعة التي كان يحصدها محمد رمضان بكل عام..

وحتى من شاهدوا المسلسل لم يعحبهم، فالحقيقة هى انني وجدت مراجعات سلبية كثيرة على المسلسل على السوشيال ميديا.

أبدا وإلا أصبحنا كلنا مجرمين، هل تعلمين كم نسبة السكان بمصر مثلا تحت خط الفقر؟

نعم، أتفق معك.

إلى أي حد يمكنكم التضحية أو التنازل للحصول على فرصة أفضل بالحياة؟

الى الحد الذي لا أفقد فيه ديني ولا أدوس به على اخلاقياتي ومبادئي، فالانسان صاحب المبادئ لا يتخلى عنها مهما كان السبب، ولو كان مغرياً، هناك بعض الفرص نتخلى عنها حتى لا نشعر بعد أن نحصل عليها اننا خسرنا أنفسنا وكرامتنا .

تظن أن الفقر سببا مقنعا للقفز من عالم الشرف إلى عالم الإجرام بكل مخاطره من أجل المال؟

بصراحة لا أرى الفقر مبرراً للسرقة أيً كان، ولكن عندما يصل المرء إلى حالة من العجز يرى فيها أبناؤه جوعى ربما لن يفكر حينها بشرف أو أخلاق، وسيضحي بها جميعاً من أجل يوم آخر في هذه الحياة، ولكنني ما زلت لا أراه مبرراً فمتى ما اعتمدنا الفقر كتبرير للسرقة نصبح بذلك قد فتحنا الباب أمام اختلاق ذرائع أخرى لمختلف الجرائم والتعديات، وهذا السارق أيا كانت دوافعه سيندم لاحقاً على فعلته، فالموت جوعاً أهون من اكل مال حرام .

وهنا ينبغي أن نلوم الطبقة الحاكمة والأثرياء في كل دولة لأنهم يتحملون ذنب انتشار السرقات في دولهم.

ولكنني ما زلت لا أراه مبرراً فمتى ما اعتمدنا الفقر كتبرير للسرقة نصبح بذلك قد فتحنا الباب أمام اختلاق ذرائع أخرى لمختلف الجرائم والتعديات،

أتفق معكِ، وبشدة في أن اتخاذ الفقر كمبرر قد يفتح الباب أمام جرائم آخرى. لذلك أرى أن الفرد يحتاج رأي واحد ومحدد غير قابل للنقاش أو التغيير في هذه الأمور، لأن الحياة غير متوقعة وستختبرنا وتختبر مبادئنا في وقت ما.

الغاية لا تبرر الوسيلة، وإلا ما ينقذنا من تحول عالمنا إلى بؤرة فساد وجرائم ؟