مسلسل الخنساء - نظرات حول الموت والحرب

  • HamzaSalim

كنتُ أبحث عن قصيدة "قذى بعينيكِ أم بالعينِ عُوّارُ" على يوتيوب، فوجدتُ فيديو للفنانة منى واصف تلقي فيه القصيدة، وقد كان القاءً بديعًا فصيحًا، وشجّعني هذا أن أبحث عن المسلسل، فوجدته على قناة المخرج صلاح ابو هنّود، 13 حلقة من أمتع ما يكون!

المسلسل تم إنتاجه سنة 1977 في الامارات والأردن، ويضم نخبة من الممثلين، منى واصف بدور الخنساء ومحمد حسن الجندي بدور أخيها صخر، وعبد الرحمن ال رشي بدور حليف بني سُليم دريد بن الصمة، وممثلين آخرين.

الممثل يتحدّث عن حقبة زمنية جاهلية حيث نمط الحياة يتركّز على الحرب والثأر والانتقام، وتتوارد أفكار جميلة حول الموت، ومن ثمّ يستمر المسلسل إلى حين اسلام الخنساء.

اللغة

أخشى عادة من المسلسلات التي تصوّر الفترة الجاهلية، فموضوع اللغة لن يكون سهلًا، يجب أن تجد خليطًا مناسبًا بين التعبير المناسب عن اللغة المتداولة تلك الفترة، وبين افهام الجمهور والمستمعين، وأرى أنّ المسلسل قد أبدع في هذه الناحية.

الكلام الفصيح لأغلب الممثلين يُطرب الأسماع، ورحم الله الممثل المغربي محمد حسن الجندي على خامة صوته البديعة!

نظرات حول الحرب والموت

حينما قدم أحد أصحاب صخر بن الشريد يعزّيه بوفاة والده ويستفسر عن خططه الحربية القادمة، قال له أنّه سيستمر في الحرب، فاعترض صاحبه أنّ المعزّين سيريدون عزاءه وقد لن يجدوه، فأجابه صخر:

إذن سيجدونا نعالج الهمَّ بالحرب!

وهذا حوار بين الخنساء وابنها عن الحرب

العباس: ولكنَّ ذكرهم يظلُ حيًا على كلِّ حال
الخنساء: إنَّ ذلك ينفعنا نحن، أكثر مما ينفعهم، وما أحسب أنّ الناس يُحييون ذكر موتاهم بالشعر وأقاصيص البطولة، إلّا تعويضًا عن فناء الراحلين، لأنّهم يعلمون أن لا لقاء.

هناك نمط جميل أحسن صنّاع المسلسل اخراجه، وهو اختلاط مشاعر الجاهليين عن الموت، فتارة يرونه شرفًا وعزًا، وتارة يتحسّرون على فقدان أحبابهم، وعندما مات والد الخنساء، تحسّرت الخنساء وقالت:

كنتُ اظنُّ الموت بلا دم أهون من غيره عليّ، لأنّه لا يُحملنا عبئ الانتقام وجمرة الثأر، وليس فيه غلبة لأحد، أما الآن فإنّي أراه شرَّ الموت، لأننا لا نجد فيه من نخاطبه.

المعارك والازياء

المسلسل وبحكم كونه صُوِّر في السبعينات، وما كان يملك من التقنيات الحديثة، فهو لم يصوّر المعارك ولم يُظهر أكثر من 6 رجال في مشهد واحد، ولكنّي شعرتُ أنّ الأزياء كانت قريبة من العهد القديم، ربما لضعف تقنيات التصوير، أو لسهولة الحصول على أزياء من هذا النوع في السبعينيات، ولو صُوّر حاليًا، لوجدت أنّ المعاناة ستكون أكثر بايجاد الازياء المناسبة.

المسلسل ممتع، أنصحكم بمتابعته، ومن رآه فليُذكّرنا بما اعجبه!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أكتب هذا التعليق وأنا استمع للقصيدة التي تلقيها الممثلة منى واصف، ولأقل أن السوريين أجادوا في قراءة الشعر، والحديث باللغة العربية الفصحى، عن الكثير، ولديهم مسلسلات جيدة في الجانب التاريخي، واللغة العربية ممتعة جدا وقت سماعها منهم.. وتخرج رصينة وصحيحة.

وقد سمعت سابقا الممثل سلوم حداد وهو يلقي أحد القصائد، حيث أدهشني بجمال قراءته وكأنه هو الشاعر، وأظنه مثل شخصية أحد الشعراء في المسلسل.

الثياب البسيطة هي ما جعلتك تظن أنها تناسب العصر القديم، حيث تتصف الثياب القديمة بهدوءها، وألوانها الباردة، والداكنة، وتصاميمها البسيطة.

ولأقل أن السوريين أجادوا في قراءة الشعر، والحديث باللغة العربية الفصحى، عن الكثير، ولديهم مسلسلات جيدة في الجانب التاريخي، واللغة العربية ممتعة جدا وقت سماعها منهم.. وتخرج رصينة وصحيحة.

أتفق، وكأنّ مخارج حروف العربية وجدت ضالتها في ثنيات ألسنتهم!

فموضوع اللغة لن يكون سهلًا، يجب أن تجد خليطًا مناسبًا بين التعبير المناسب عن اللغة المتداولة تلك الفترة، وبين افهام الجمهور والمستمعين، وأرى أنّ المسلسل قد أبدع في هذه الناحية.

هذا ما تنجح فيه المسلسلات التاريخية، مع أنني لم أشاهد هذا المسلسل ولكني شاهدتُ مسلسل الزير سالم وهو يعد من العصور الجاهلية كان مسلسلًا متقننًا من كل النواحي. اللغة، الموسيقي التصويرية والصوتية وأداء الممثلين لهو إبداع من الدرجة الأولى

، ولكنّي شعرتُ أنّ الأزياء كانت قريبة من العهد القديم، ربما لضعف تقنيات التصوير، أو لسهولة الحصول على أزياء من هذا النوع في السبعينيات، ولو صُوّر حاليًا، لوجدت أنّ المعاناة ستكون أكثر بايجاد الازياء المناسبة.

توقفت أم رأيك هنا وانتباتني الحيرة في هل حقًا الملابس في السبعينات كانت فعلًا قريبة من العهد القديم؟! أشعر بأن هذا ربما قد يكون غير صحيح. أميل إلى ضعف تقنيات التصوير.

توقفت أم رأيك هنا وانتباتني الحيرة في هل حقًا الملابس في السبعينات كانت فعلًا قريبة من العهد القديم؟! أشعر بأن هذا ربما قد يكون غير صحيح. أميل إلى ضعف تقنيات التصوير.

لا أخفيك أنّي عندما كتبت الجملة شعرتُ أنّها ليست على ما يُرام، حاولتُ أن أداريها ببعض الكلمات التي تقلّل من تأكيدية الجملة، لكنّي لا أنفكُ أشعر بذلك، هناك شيء ما في تلك الفترة يسهل تصوير الملابس الجاهلية.