جائزة نوبل للكيمياء 2020 .. هل البشر قادرون على صناعة أبطال خارقين ؟

في يوم 7 أكتوبر عام 2020 تم إقامة أكبر حدث علمي في السنة، وهو حفل توزيع جوائز نوبل، ومن أهم تلك الجوائز هي جائزة نوبل للكيمياء

فاز بالجائزة عالمتان، واحدة أمريكية والأخرى فرنسية

حيث قاما باختراع تقنية جديدة تسمّى ( كاسبر / كاس 9 ) والتي ستمكننا مستقبلا من التغيير في صفاتنا والتعديل عليها كما نريد نحن ..

فكيف يمكن لذلك أن يحدث ؟

تعال لنشرح الموضوع من البداية ..

نعلم جميعا منذ مادة الأحياء أن أجسادنا تتكون من أعضاء، وكل عضو يتكون من أنسجة، وكل نسيج يتكون من ملايين الخلايا، وكل خلية تحتوي على تركيب صغير عبارة عن شريطين متصلين ببعضها ويسمي ( الحمض النووي أو DNA )

وهذا هو ما يهمنا، حيث أن شريطي ال DNA يحملان ملايين الشفرات التي تخزن كل صفاتنا ..

لونك، ملامحك، لون عيونك، لون شعرك، شكلك، كلها صفات مُخزَّنة في شفرات بداخل الخلايا على حمضك النووي

وبالتالي .. فإن أى خلل في الحمض النووي يُسبب الكثير من الأمراض على مستوى الجسم كله، لأن أي تغيير في الحمض النووي مهما كان سيظهر تأثيره على الجسم

وهنا جاء غرض اختراع العالمتين، حيث قاما باختراع تقنية تعتمد في الأساس على بروتين يسمى ( كاسبر ) ولدى ذلك البروتين خاصية بأنه يستطيع الإلتصاق بأى مكان في شريطي الحمض النووي وقطع ال DNA عند تلك المنطقة

لذا .. فإن العالمتين استطاعا برمجة ذلك البروتين والتحكم به، وبالتالي يمكنه الدخول إلى الخلية والإلتصاق بالمنطقة التي نريدها وقطع الحمض النووي عند هذه المنطقة التي تمت برمجته عليها ..

وفي منطقة القطع يمكننا إضافة أجزاء جديدة من الحمض النووي من تصميمنا، ثم نقوم بلصقهم مرة أخرى، فيعود الحمض النووي كما كان دون أى ضرر

وبذلك .. من خلال ذلك الجزء الذي أضفناه أو ازلناه، يمكننا التحكم في صفات الإنسان وتعديلها كما نريد

على الجانب الإيجابي، فإن تلك التقنية ستساعد على علاج الكثير من الأمراض بسهولة تامة

ولكن على الجانب المخيف، فإن تلك الخاصية ستفتح الباب أمام إمكانية تعديل البشر لصفاتهم الطبيعية مثل أشكالهم الخارجية، أو حتى التغيير في صفات الجنين المولود

وهذا ما يجعلنا نتساءل ..

تخيّل إلى أين يمكن أن يصل بنا هذا الإختراع ؟ هل سيستطيع البشر فعلا التعديل في صفاتهم واكتساب صفات جديدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شكرا عالمعلومة

أكثر شيء يمكن أن يعلق في ذهن الشخص المقابل هو " صفاته" التي يمتلكها هو لوحده والتي لا يشاركها به أحد ، هي من تجعله مميزاً ومختلفاً.

إذا استنسخنا هذه الصفات، بلا شك سنصبح نسخ نسخ مكررة ، وسننتج المزيد منها، سنصبح متشابهين بشكل مخيف.

لو اتيحت لي الفرصة لتغيير أي شيء موجود بي، لما غيرت شيء صدقني، أنا مميزة كما أنا، وأنت كما أنت.

لكن كما قلت، إن كانت هذه التقنية تُطور لعلاج الأمراض، فهي بالطبع مهمة، لكن لا نضمن عدم استخدامها لأسباب أُخرى

لكن ماريّا ألا تتمنّين أن تصبحي أذكى !! ألا تتمنّين أن يكون جسدك غير قابل للمرض أبدا !! ألا تتمنّين أن يكون جسدك غير قابل للكسر مثلا أو يمكنه معالجة جروحه بنفسه !!

لكن لا نضمن عدم استخدامها لأسباب أُخرى

بالضبط يا ماريّا، هذه نقطة مهمة جدا، وهي أن التقنية إن تم تعميمها بين يد الأطباء، لا نضمن أنهم لن يستخدموها في أشياء ضارة، فهناك أطباء يسرقون الأعضاء، لذا .. أظن فعلا أن عواقب هذا الأمر إن تم تعميمه وأصبح أداة في يد الأطباء غير مرضية تماما

تخيّل إلى أين يمكن أن يصل بنا هذا الإختراع ؟ هل سيستطيع البشر فعلا التعديل في صفاتهم واكتساب صفات جديدة؟

إن تم استعمال هذه التقنية فعليًا، فأظن ان الجيل الجديد سيُصبح مثاليًا تمامًا للحد المزعج الذي لا يجعل أي فرد فيه متميّزًا باختلافه!

الاختلاف نعمة عظيمة، والسعي خلف الكمال "شكليًا" وإصلاح ما يعتبرها البعض هذه الأيام "عيوبًا" في الشكل والصفات الظاهرية، سيؤول بنا إلى نسخ متشابهة من البشر!

تطبيق مثل هذه التقنيات لأغراض طبية أمر عظيم، لكن في النهاية لغة المال تسود!

ووجود عملاء بجيوب ممتلئة يرغبون بأطفال بعيون زرق ولون معيّن وصفات شكلية معيّنة سيحوّلها من تقنية طبية إلى تجارية استثمارية.

تطبيق مثل هذه التقنيات لأغراض طبية أمر عظيم، لكن في النهاية لغة المال تسود!

لقد قلت نقطة مهمة يا سها، وهي الجانب الآخر من العلم عموما، لكن أظن أن ذلك يحدث دائما، فكل الإختراعات لها جانب آخر وينتقع بها أصحاب المال بطرق تخدمهم، مهما كان الإختراع

فهل من المنصف أن نوقف هذا الإختراع لهذا السبب ؟ وهذا السبب يحدث مع كل الإختراعات، أعلينا أن نوقف بقية الإختراعات الأخرى ؟

فهل من المنصف أن نوقف هذا الإختراع لهذا السبب ؟ وهذا السبب يحدث مع كل الإختراعات، أعلينا أن نوقف بقية الإختراعات الأخرى ؟

بالتأكيد ليس من المنصف..

فالجانب الإنساني من هذه الاختراعات يسود بالتأكيد، وبإمكانه القضاء على عدد كبير من الأمراض الوراثية التي أرّقت البشرية.

ويبقى استعمالها في الأغراض الأخرى خاضعًا للمسائل الأخلاقية.

كلام صحيح، الرأسمالية لا تغادر شيئًا إلا وتضع بصمتها السيئة عليه، لكن لا أرى أن هذا سيكون السائد، فالنظرة الجمالية لن تكون حكرًا على خبراء التجميل والمتصيدون للديفوهات، وإنما ستظل أذواق البشر مختلفة، وهذا ما سيحمي الاختلاف، كما أن نظرة البشر للجمال ستتطور، ولن تستمر فيما هي عليه الآن مستقبلًا، أعتقد أن لدى الإنسان فرصة لأن يدرك دور (العيوب) في إكمال المميزات، ومنح المظهر حيوية وتلقائية وروح وطبيعة، بدلًا من الإتقان الزائد عن حده، والذي يجعلنا - في واقعنا المعاصر - أمام مجموعة من الوجوه الصناعية المُزعجة والمؤذية للعين.

لقد تناول الكثير من افلام الخيال العلمى والروايات تلك المعضلة ودائما ما يتم إنهاء الفيلم أو الرواية بمصيبة نتيجة اللعب فى الجينات البشرية .

لايمكننى التوقع الى اى مدى قد يصل بنا هذا الاختراع ....إلى كارثة تدمر البشرية أم إلى تفوق بشرى لامثيل له

حتى وإن كان تفوّق بشري لا مثيل له، ألا تظنين أن التفوق البشري بالتأكيد سيصل إلى نهاية أو حدود، وحينها سيكون التفوق تدميرا للبشرية !!

اري انها مفيدة لعلاج امراض البشر الوراثية او العيب الخلقي لكن في اذا استخدام غير ذلك ستكون كارثة

ليس هناك شيء مستحيل في العلم، فالتطور سنة الحياة، أعتقد أن الإنسان سيستخدمه لاستيفاء معايير الجمال التي يعتقدون فيها، تخيل أن لديك مولود جديد، فأنت لن تختار اسمه فقط، وإنما لون بشرته وعينيه وشعره، تبدو هذه الأمور مخيفة، لكن هذا شأن أي اكتشاف علمي حديث، يكون مخيفًا في بدايته، ثم يكون عاديًا بعد ذلك.

أعتقد أن الطبيعة أذكى من أن تمنح مخلوقاتها خصائص وقدرات تجعلهم يهدمون نظامها، أي أن كل اكتشاف - مهما بدى مخيفًا - سيدخل ضمن هذا النظام المحكم، ويتشبع فيه، ويصبحا لحمة واحدة، نحن نرى أن هذه الأمور خروج عن المألوف، لكنها خروج عن مألوف لما سيصبح مألوف آخر في المستقبل، لا ينبغي للخوف أن يدمر طموحات الإنسان ومساعيه العلمية، وأتصور أن الإنسان بوسعه أن يصل لما هو أبعد من ذلك.