نحن لا نرى الواقع كما هو تمامًا، فهناك دائما نسختين من القصة، نسختك أنت ونسخة هي الواقع «عماد رشاد عثمان - سلسلة التحرر من الماضي»
المحاضرة الثانية من السلسلة كانت قاسية وكاشفة للكثير والكثير، وسيكون من الصعب ذكر جل ما ناقشه الطبيب فيها، فلذا سأذكر النقطة الأساسية والتي بنيت عليها باقي نقاط المحاضرة..
وقبل البدء أكرر النصيحة، لا تكتفوا بتلخيصي، بل استمعوا للسلسلة بأكملها لما فيها من الفائدة والخير العظيم باذن الله.
بدأت المحاضرة بحقيقة صادمة، وهي أن الإنسان لا يرى الواقع كما هو تماما؛ أو بمعنى أدق لا يحتفظ بذكرى المشاهد كما كانت واقعًا، بل نُضفي عليها تأويلًا خاصًا به ساهمت في تشكيله عوامل عدة مرتبطة به بشكل خاص، وأخرى مرتبطة بباقي أطراف الأحداث.
فتخزين الذكرى في عقلنا تتم على ثلاث مستويات:
1- الحدث الواقعي
2- تأويلك للحدث (معنى الحدث)
3- التخييل (أحكام مسبقة - تخيلات)
فحينما نتحدث عن صدمات الطفولة، ليس بالضرورة أن نكون نتحدث عن حدث وقع بالفعل، إنما نتحدث عن ثلاثية ما بين حدث وقع بالفعل، وبين تأويلك له، وبين تخيل موجود لديك عن أطراف الحدث.
فالأباء ارتكبوا أخطاء بلا شك في تربية أبنائهم، ولكن أحيانًا يأول الأبناء (يبحثون عن معنى) لتلك الأخطاء فيضفون عليها نوايا ونقاط انطلاق لم تكن لدى الآباء، كأن يقرروا أن آبائهم فعلوا ذلك لأنهم لا يحبونهم على عكس الحقيقة.
فلا يصبح الحدث فقط هو المؤلم، بل يُضاف إلى ألمه ألم الشعور بأنهم لا يحبونك.
إلا أن هذه النقطة لها تأثير أعمق بكثير من مجرد التسبب بالآلام، فهي تشكل صورتنا الداخلية أو تمثيلنا الداخلي للعالم والأحداث من حولنا.
فعلى سبيل المثال تتشكل لدى من عانوا من صدمات الطفولة عقلية تسمى بعقلية كبش الفداء، أو عقلية الصدمة. أو عقلية الأسباب.
وهي عقلية ترى العالم من منظور الأبيض والأسود، الخير والشر، دون أية اعتبارات للمساحات الرمادية، فإن لم تكن معنا فأنت مع هؤلاء بلا شك بكل ما يتعلق بهم.
هي أيضًا عقلية تبحث دائمًا عن مخطئ، عن حد يشيل الليلة دون أية اعتبارات لأية عوامل. (يا احنا غلط ، يا هما غلط) فترى العالم من منظور الجاني والضحية والمنقذ.
فحين يقرأ الشخص المصدوم آلامه وصدماته يتأرجح بين كونهم الأشرار المخطئين، وبين أنه هو الشرير المخطئ..
والتعافي يبدأ من السعي وراء تقريب الفجوة بين الحقيقة التاريخية وبين نسختنا من القصة، بإعادة قراءة القصة بشكل أكثر وعي وتمحيص وتفرقة بين ما هو واقع وما هو من تأويلاتنا وتخيلاتنا
كان هذا جزء من فيض، وهذه المرة أنت في حاجة بلا ريب لسماع المحاضرة؛ لما فيها من نقاط أكثر عمقًا، وخطورة مما ذكرته هنا
وتذكر
التعافي الذي لا يمر بالآخر لا يعول عليه (عماد رشاد عثمان)