لماذا زادت الأمراض النفسية في العصر الحالي؟

منذ أيام قرأت عن حادثة بشعة لام أحرقت طفلتها ذات الاربعة اشهر بسبب اكتئاب ما بعد الولادة الذي وصل للذهان .

أنا لا أحب الحديث عن تفاصيل بشعه ولكن الواقعه مروعه بالفعل وتلك ليست الحادثة الوحيدة فتلك الأخبار تتكرر بشكل ملحوظ .

في محيطي أيضا رصدت أكثر من حالة ذهان وإكتئاب وهي أمراض شديدة لا يمكن إخفاءها ، وبحثت علي الإنترنت لأجد محتوي مرعب كهذا "يعاني أكثر من مليار شخص عالمياً من اضطرابات نفسية، أبرزها القلق والاكتئاب، حيث يمثلون عائقاً صحياً كبيراً بحصيلة وفيات انتحار تبلغ 727 ألف شخص سنوياً.  "

وأراهن أن كل شخص لو بحث داخله أو حوله لوجد أنه يعاني من مشكلة ما .

ولكن هل إزدادت الأمراض النفسية أم إزداد الوعي والمسميات ، أعرف أكثر من رجل أو سيده كبيره السن كان الجميع يعتقد أنها ممسوسه وأعراضها في رأيي تشبه الفصام .

ربما الأمراض النفسية إزادات فعلا في عصرنا الحالي سواء بسبب الضغوط في عصرنا ونقص الدعم العائلي او ان هذا كان يحدث دائما ويجد له الناس مسميات اخري مثل السحر او المس أو قة الأدب لا أعرف فدائما فالمعلومات و التفسير يكونون متحيزين سواء من المتمردين علي إرث الماضي أو اللذين يرغبون بإثبات أن نمط الحياة الحديث أصل كل الشرور .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد أن الأمراض النفسية زادت بشكل كبير عن العصور السابقة، بل بالعكس بعض العصور السابقة كانت أكثر شراسة ودموية من الآن، وبالتالي كان يعاني الناس في ذلك الوقت من أمراض نفسية كثيرة، بل حتى الأمراض العضوية التي كان من الصعب علاجها وقتها لابد أن زيادتها واستمرارها كان يسبب أمراضًا نفسية أيضًا ، ولكن بالطبع لم يكن هناك علم بالأمراض النفسية ولا بمسمياتها كالآن، فكان يتم تفسير الهلوسة والذهان والفصام وغيرهم بالجنون أو المس، وصاحب الشخصية الحدية مثلًا يُقال عليه قليل الأدب وهكذا.

في الحقيقة أؤيدك إلي حد كبير ولكن هناك أيضا تغير حدث في نظرة الإنسان لنفسه والعالم فمثلا حرمان الفتاة من العمل والتعليم والخروج كان ينظر له علي أنه شئ عادي وبالتالي لم يكن من المتوقع أن تشعر بالظلم والكبت والغليان الذي يؤدي للمرض النفسي

الحقيقة غير ذلك لأن الفتاة كانت تشعر بالكبت والضيق كإحساس الشخص المحبوس فكانت تنزلق إلى المرض النفسي بسهولة.

حرمان الفتاة من العمل والتعليم والخروج كان ينظر له علي أنه شئ عادي

هذا خطأ شائع أن نعتقد أن الإنسان لو اعتبر شيء ما أنه شيء عادي فسوف يتأثر أقل به.

ربما نوع المرض كان يختلف ، فالانسان الذي يري نفسه عبد يصاب احيانا بالمازوخيه او يكره الاشخاص الذين ينتمون لنفس نوعه وهنا ياتي دور المجتمع الذي ينكر تلك الامراض ويعتبرها فطرة - طبيعته عبد - او سوء اخلاق .

من وجهة نظري، الحقيقة تقع في المنتصف، فبالفعل فسر العلم الحديث الكثير من السلوكيات التي كانت تفسر من قبل بالمس أو السحر كما أعطى مسمى واضح لما كان يسميه الناس كآبة أو شخص حزين فقط

ومن جهة أخرى، فإن نمط الحياة المعاصر أصبح بيئة خصية للاضطرابات النفسية، فتفكك العائلات لم يعد غريبا والعزلة الرقمية والضغوط الاقتصادية، كل ذلك زوّد من الهشاشة النفسي والأمراض المرتبطة به.

كما أن هناك عامل آخر أره مهما ومستجدا، قديما كان الناس يتقبلون المعاناة كجزء طبيعي من حياتهم اليومية، لكن الآن مع تطور وسائل الإعلام والسوشيال ميديا وزيادة تعرضنا لحياة الآخرين المرفهة ورؤيتنا للأغنياء بكثرة جعلنا نسعى إلى تلك الحياة غير راغبين في حياتنا الحالية وناقمين عليها

 قديما كان الناس يتقبلون المعاناة كجزء طبيعي من حياتهم اليومية

ولكن اليس تقبل المعاناة قد يتسبب في انواع مختلفه من الامراض ؟ فالاكتئاب والضغط ليس المرض الوحيد فالشخص الذي يري انه يستحق المعاناه قد يكون مازوخي مع قائمة طويلة من انواع العصاب ، ولكن طبعا المجتمع وقتها سيقول أنه شخص راضي وجيد ويبحث لاضطراباته عن اسباب اخري وقد يتهم فطرته .

تقبل فكرة أن الحياة ليست عادلة وأن الظلم موجود هو السبيل الوحيد حتى لا يقتل قارئ هذه الأخبار نفسه هو أيضًا. الأم إذا قتلت والناس إذا انتحروا، فهم ضحايا لوهم مسبق مفاده أن الحياة يجب أن تكون سعيدة ومثالية. المتمردون على الماضي ومن يدينون الحداثة كلاهما واهم. الحياة لم ولن تصفو لأحد يومًا.

صحيح أن الحياة ليست عادلة، لكن النظر إليها ككابوس دائم قد يكون مضراً.

القبول بالواقع يجب أن يقترن بالوعي والعمل على ما يمكن تغييره، وليس مجرد الاستسلام لليأس.

ولكن ام كهذه كان يمكن انقاذها وطفلها بالتوعية والدعم وعدم تركها بمفردها مع طفلها ، ربما نحتاج للتوعية والاكتراث وليس التقبل

انتِ تتحدثين عن النتيجة. أنا أتحدث عن التهيئة المسبقة، أليست الوقاية خير من العلاج؟ لماذا ننتظر الكارثة حتى تقع ونبحث عن حل؟ التهيئة المسبقة أفضل من كل شيء. لو بنى كل إنسان درعًا لنفسه فسيحميها.

عندك حق بالفعل ف الإستعداد التقبل يساعد علي تجنب المتاعب النفسية ولكني أخشي من الوصمة التي ترجع المرض النفسي لقلة الايمان والضعف .

الإنسان لا يقتل بسبب خطأ في الاعتقاد أو بسبب توقعات عالية مثل أن الحياة تكون مثالية، الإنسان يقتل بسبب خلل نفسي شديد، وفي هذه الحالة لن يفيد التفاؤل ولا الإعداد المسبق.

بين القتل والاعتقادات يوجد المرض النفسي والعقلي ، المساعدة والتفاؤل سبل وقاية وعلاج من المرض .

تزايد الحوادث المرتبطة بالاضطرابات النفسية يفتح سؤالًا صعبًا: هل المرض نفسه ازداد، أم أن قدرتنا على تسميته وفهمه أصبحت أوضح؟ ما نراه اليوم من اكتئاب وذهان وانهيارات لم يكن يُفسَّر قديمًا كمرض، بل كمسّ أو سحر أو “قلة أدب”. الضغوط الحديثة ونقص الدعم العائلي قد يكونان جزءًا من المشكلة، لكن الوعي أيضًا أصبح أعلى، وهذا يجعل الأرقام تبدو أكبر مما كانت عليه.

صحيح أن الأخبار عن الأمراض النفسية أصبحت أكثر انتشاراً، لكن أعتقد أن التسمية العلمية جعلتنا ندرك ان المشاكل كانت موجودة منذ زمن بعيد.

الوعي بالتشخيص ساعدنا على فهم ما كان يُساء تفسيره سابقاً، وليس بالضرورة أن تكون الحالات قد زادت كثيرا.

افكر احيانا بان وسائل نقل الاخبار الحديثة ايضا تجعلنا نشعر بكثرة الحالات فبدلا من معرفة المشاكل التي تحدث حولنا فقط صرنا نسمع عن اخبار ناس بعيدين عنا وهذا يجعلنا نسمع عشرات الحوادث والانتحارات يوميا لو تتبعنا الاخبار

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

كل إنسان له نصيبه من المشكلات النفسية و العصر الحالي يعمل على تأجيج هذه المشكلات. فأي شخص يستطيع الآن مقارنة وضعه مع أشخاص في أبعد البلاد ، كما أن زيادة لحظات الفراغ ـ لأن بعض المهام لا تستلزم الآن نفس الوقت التي كانت تتطلبه في الماضي ـ زادت من فرصة تفكير الناس مشاكلهم فيغرقون فيها أكثر .

في بداية الثورة الصناعية وتعرف الانسان علي الاله قال احد المفكرين ان البشر لن يحتاجوا فيما بعد الا الي العمل لثلاث ساعات وسيقضوا باقي الوقت في القراءة والتنزه مثل طبقة النبلاء ، صحيح نحن لا نعمل ل ٣ ساعات ولكن لماذا لم يمنحنا وقت الفراغ تلك السعادة .

وقت الفراغ لا يمنح السعادة على العكس ، سيجعلك تفكر أكثر و تقارن أكثر. قال الفيلسوف سلافوي جيجك أن السعادة منتج جانبي لفعل شيء آخر ولا يمكن إنتاجها بشكل مباشر ، تماماً كما أن دبس السكر ( العسل الأسود) منتج جانبي لعملية تكرير السكر . فبمجرد التركيز علي السعادة نفسها دون عمل شيء تتبخر.

هذا ما قصدته فهم كانوا يظنون ان الطبقة الكادحة تحتاج فقط للراحه ووقت والفراغ وعندها ستعيش حياة النبلاء الذين يقضون وقتهم في التنزه والقراءة وحفلات الرقص و التامل !!!

ولكن هذا لم يحدث فالاحتياجات والمنافسه زادت .

يبدو ان المشكلة ليست في الحصول علي وقت الفراع بل في اشباح النفس التي تفترس الانسان ما ان يتفرغ لها بدلا من الاستمتاع وقضاء الوقت في انشطة لطيفة .