هل تفضل سينما الواقع أم الفانتازيا؟

سينما الواقع ماهي إلا مرآة تُوضع أمامنا لعرض الحقائق، فهي لا تقدم حلولاً سحرية بقدر تسليط الضوء على مشاكلنا الحياتية، فتذهب من أذهاننا الصورة المثالية، لتحل محلها صورة واقعية تُخاطب مشاعرنا بشكل أعمق.

أما بالنسبة للفانتازيا فهي تُجسد مشاعرنا لكن بلغة أسهل، أشرار وأبطال، خير وشر، وحوش وجنيات، تلك المفارقات من وجهة نظري أحياناً تكون أصدق من الواقع نفسه، فهي تسهل علينا فهم صراعتنا بأسلوب رمزي عميق، وتُعيدنا بشكل أو بآخر لنؤمن بالمعجزات، وأن الحياة على الرغم من كونها رمادية إلا أنها أحياناً تقدم لك بعض البريق السحري في أماكن لا تتوقعها، وقد تجد فيها حلاً لمشكلة واقعية جداً من منظور لم نجرؤ على التفكير فيه من قبل.

فمثلاً فيلم "سهر الليالي" من الأفلام الواقعية التي تتحدث عن العلاقات والعلاقات الزوجية في إطار الطبقات المتوسطة، لم تُظهر الزواج بصورته المثالية بل على العكس تماماً أظهرت مشاكل حقيقية كالخيانة، والفقد بشكل يلامس قلوبنا، وعلى النقيض الآخر فيلم "الفيل الأزرق" يحمل إسقاط نفسي مُعقد تماماً، والسفر عبر الأزمان والصراع مع وحوش وكائنات من العالم الآخر، فهو أصدق تصوير للواقع في كشف الصراع النفسي داخل البطل نفسه، ولكن بصورة من الفانتازيا التي تُذهب الملل عن المُشاهد، وتجعله يندمج ليكتشف جوانب نفسية من منظور مختلف تماماً.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Rafik_bn أضف ردا

لن يفهمك الكثير على ما اعتقد.. لأن ما تنجح فيه سينما الواقع (او اعمال الواقع عموما سواء مسلسلات افلام انيمي العاب وغيرها) هي انها موجهة للمشاهد العادي الذي لم يعتد التفكير فيما يشاهد او يقرأ.. والتحليل.. والنقد.. والاسقاط.

إنما شريحة قليلة من الناس متعودة أن لا تتوقف عند الحدث بل تفسر ما وراءه، تحلل وتسقط الرمزيات على الواقع، وخلال عملية اسقاطها قد تجد عملا ما خياليا لكن حينما تسقطه على الواقع تجد ذلك الاسقاط معبرا اكثر حتى من بعض الاعمال الواقعية.

اليوم كلنا نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي وبشكل يومي، ومع كل عمل جديد سواء مسلسل أو فيلم أو غيره نجد نُقاداً وتحليلين، يقومون بسرد ما ورائيات العمل نفسه، فالمهتم بالأعمال الفنية عموماً يُصبح كل عمل بالنسبة له مادة خام للتحليل، قد يتعلم منها درساً ما أو تتلامس معه بشكل ما.

فمثلا في فيلم هاري بوتر حين مات "دوبي" من منا لم يتأثر بموت هذا الجني الصغير الذي شاركنا في أحداث كثيرة؟

فما أقصده انه حتى تلك الشريحة التي تتوقف عند الحدث نفسه ولا تبحث ورائه، الفضول يُصيبهم دائمًا حين تُعرض أمامهم تلك الأعمال ويجدوا أن هناك من ينتقدها او يُحللها.

الفضول يُصيبهم دائمًا حين تُعرض أمامهم تلك الأعمال ويجدوا أن هناك من ينتقدها او يُحللها.

الامر متعلق بالاولويات بصراحة، لأنك تشعر بفضول ناحية مايهمك اكثر او ما تعلقت به اكثر، فربما شخص متعلق بكرة القدم اكثر من المسلسلات، فحتى لو شاف مسلسل من باب المتعة قد لا يثير فضوله كثيرا من يقوم بتحليله، بينما قد ينجذب بشدة لمن يقوم بتحليل المباريات لأنه مهتم بالكرة

لا لا أفضل سينماالواقع لأنه يحيط بنا من كل جانب ونلمسه ونعيشه ونضيق به زرعًا فلا أحب أن أرى نسخة منه في هيئة صور متحركة أو أعمال درامية! هذا مقزز بالنسبة لي إذا لم يقدم حلول منطقية مثيرة للمشاكل التي تطرحها. ولذا، فأنا أحب الاعمال الفانتازية التي تأخذنا بعيدًا عن الواقع في عالم بناء متكامل منطقي بتسلسل منطقي من خيال المؤلف ويرينا إمكانات جديدة لم تكن لتدور في مخيلتي قبل أن أراه. يعني أحب فيلم مملكة الخواتم بأجزاءه الثلاثة وأعشق إسقاطاته على الواقع وما يرمز إليه او ما ينتقده من أحوال الناس و الممارسات غير المحببة من البشر.

حمستيني لمشاهدة فيلم سهر الليالي، انا في الحقيقه افضل سينما الواقع، اعشق السينما جدا ودائما ما يسخر منني الاخرين لكوني اذهب للسينما وحدي باستمرار، وارى ان افلام الخيال والفانتازيا وحتى الاكشن ليست ممتعة بل مضجرة بالنسبه لي ولا تضيف لي اي شعور بالسعادة، احب هذه الافلام الواقعية التي تجعلكي تعيشي تجربة لم تعيشيها، تنقل لكي احساس من عاشوها وجربوها، تتسلل لكي بافكارك المسبقة السطحية لتغيرها بمشاهدة المشكلة بشكل واقعي وتجسيدها امامك لتعرفي ان معلوماتك السطحية خاطئة، استطعم هذا الفن جدا واستمتع به ولا احب ان اضيع وقتي في فيلم اكشن ليس له معنى، غير ان فيلم الفيل الازرق مثلا رغم انه به خيال وفانتازيا لكنه ايضا يبرز الصراع النفسي كما تفضلتي به وقد يكون ممتعا، ربما استمتع به لكن بالنسبه لي اذا كان الفيل الازرق ينافس فيلم مثل هيبتا او في 6 ايام، مثلا فلن اختاره ابدا

عن نفسي أحب السينما التي يتحقق فيها شرطان، الشرط الأول أنها يجب أن تجتمع عليها العائلة دون خوف من خدش الحياء والوقوع في حرج.

الشرط الثاني هو الإبداع وليس النقل والاستسهال.

أشعر بتردي وضع السينما عندما أشاهد أفلام مأخوذة عن أفلام. حتى الكوميدية مثل أفلام الحرب العالمية الثالثة وفيلم البدلة.

وفي الحقيقة هذا شيء غريب بالنسبة لي، فليس هناك حدود للإبداع فلماذا نقلد أعمال سابقة ؟

نفس الأمر بالمناسبة في الروايات

السينما الواقعية تعمل مثل مرآة تعرض لنا مشاكل الحياة كما هي، بلا تجميل أو حل سحري، فتخرجنا من وهم الصورة المثالية وتضعنا أمام حقائقنا لنشعر بها بعمق وندركها. أما الفانتازيا، فهي تعالج نفس المشاعر والصراعات ولكن بلغة رمزية واضحة: أبطال وأشرار، وحوش وجنيات، خير وشر، لتسهيل فهمنا لصراعاتنا الداخلية وإعادة إحياء إحساسنا بالمعجزات أو الأمل في وسط الواقع الرمادي.

لا يعني أن الفانتازيا مجرد هروب، بل أحيانًا تكون أكثر صدقًا من الواقع في كشف التعقيدات النفسية، كما يظهر في أمثلة مثل الفيل الأزرق الذي يعكس صراع البطل الداخلي بطريقة رمزية مشوقة، مقارنة بفيلم مثلا سهر الليالي الذي يعكس الواقع المباشر للعلاقات اليومية. كلا الأسلوبين يكمل الآخر: الواقعية توضح الحقائق، والفانتازيا تمنحنا نافذة لفهمها بطرق غير تقليدية وإيجاد حلول أو وعي لم نكن لنصل إليه بطريقة مباشرة.