سينما الواقع ماهي إلا مرآة تُوضع أمامنا لعرض الحقائق، فهي لا تقدم حلولاً سحرية بقدر تسليط الضوء على مشاكلنا الحياتية، فتذهب من أذهاننا الصورة المثالية، لتحل محلها صورة واقعية تُخاطب مشاعرنا بشكل أعمق.
أما بالنسبة للفانتازيا فهي تُجسد مشاعرنا لكن بلغة أسهل، أشرار وأبطال، خير وشر، وحوش وجنيات، تلك المفارقات من وجهة نظري أحياناً تكون أصدق من الواقع نفسه، فهي تسهل علينا فهم صراعتنا بأسلوب رمزي عميق، وتُعيدنا بشكل أو بآخر لنؤمن بالمعجزات، وأن الحياة على الرغم من كونها رمادية إلا أنها أحياناً تقدم لك بعض البريق السحري في أماكن لا تتوقعها، وقد تجد فيها حلاً لمشكلة واقعية جداً من منظور لم نجرؤ على التفكير فيه من قبل.
فمثلاً فيلم "سهر الليالي" من الأفلام الواقعية التي تتحدث عن العلاقات والعلاقات الزوجية في إطار الطبقات المتوسطة، لم تُظهر الزواج بصورته المثالية بل على العكس تماماً أظهرت مشاكل حقيقية كالخيانة، والفقد بشكل يلامس قلوبنا، وعلى النقيض الآخر فيلم "الفيل الأزرق" يحمل إسقاط نفسي مُعقد تماماً، والسفر عبر الأزمان والصراع مع وحوش وكائنات من العالم الآخر، فهو أصدق تصوير للواقع في كشف الصراع النفسي داخل البطل نفسه، ولكن بصورة من الفانتازيا التي تُذهب الملل عن المُشاهد، وتجعله يندمج ليكتشف جوانب نفسية من منظور مختلف تماماً.