لماذا يعزف الجمهور عن مشاهدة الأفلام ذات القيمة؟

تحكي لي صديقتي عن ذات مرة في صغرها ذهبت هي ووالدها إلى السينما، كان والدها يريد حضور فيلم "كيت كات" وكان في نفس الوقت يعرض فيلم "عصر القوة" اعتقد من بطولة نادية الجندي، لكن كان فيلم به كل المقومات التجارية مثل الاكشن والإغراء وهكذا، حاول والدها أن يقنعها بفيلم "الكيت كات" لكنها رفضت، صممت صديقتي على حضور فيلم عصر القوة، وكانت القاعة مكتظة بالحضور، أما فيلم "الكيت كات" فكانت القاعة تهش وتنش، وبالفعل لم يستطع الفيلم أن ينافس في شباك التذاكرعلى الرغم من أنه فيلم جيد أحبه الجمهور بعد ذلك!

صديق آخر يقول أنه أصبح يبحث عن الأفلام التي فشلت في السينما لأن هذا يعني أنها أفلام جيدة، أفلام مثل "سمع هس" "المصير" "الكيت كات" "المهاجر" جميعها سقطت في شباك الإيرادات!

ولا أعلم حتى الآن لماذا يعزف الجمهور عن مشاهدة الأفلام ذات القيمة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأن غالبية الناس تحب التفاهات أو بمعنى أصح تريد الاستمتاع بوقتها والهروب من الواقع ومشاكله فيتجهوا لمشاهدة الأكشن والخيال والكوميديا وكل ما ينقصهم في حياتهم العادية، فربما لا يريدون مشاهدة ما يحزنهم أو يذكرهم بالواقع أو بشيء يعجزون عن تغييره.

اتفق معكِ إن الناس بتدوّر على راحة مؤقتة، على لحظة تخفّف ثقل الأيام، والفن في هذه الحالة أشبه بـ"مسكّن روحي".

لكن خليني أسألك: هل الفن اللي بيمسّ الواقع ويحزننا أحيانًا، مش ممكن يكون هو اللي بيخلينا ننتبه، نفكّر، أو حتى نحاول نغيّر ولو حاجة صغيرة؟

أنا شايفة إن التوازن مهم… نضحك، نرتاح، ونواجه لما نكون مستعدين.

هل تعتقدين إن في فن بيقدر يجمع بين الترفيه والتأثير العميق؟

-

التوازن مهم لكن ليس كل الناس لديها نفس الفكر أو نفس الوعي.

هل تعتقدين إن في فن بيقدر يجمع بين الترفيه والتأثير العميق؟

أعتقد موجود لكن ليس منتشر بكثرة كغالبية الأعمال التافهة التي تبيع تجاريًا.

في عالم سريع ومليء بالضغوط، يبحث الكثيرون عن الترفيه السريع والهروب بدلاً من التحدي الفكري. الأفلام التجارية (الأكشن، الكوميديا، الخيال) تقدم راحة فورية دون جهد ذهني كبير.

اظن ان هذه ليست قاعدة، فليست كل الأفلام الجيدة تفشل ماديا ولا الأفلام الهابطة كلها تنجح ماديا، وان كان هناك فعلا أمثلة كثيرة على ذلك لكنها ليست قاعدة عامة، لكن ربما بسبب أننا لا نركز على فشل الأفلام الضعيفة ونجاح الافلام القيمة لأن هذا هو الطبيعي، لكن فشل الأفلام الجيدة هو ما يجذب انتباهنا لأنه خارج عن المألوف، وإن كان يخبرنا أن هناك نسبة كبيرة تفضل الأفلام التجارية على الافلام العميقة

كلامك فعلاً موزون ومقنع، أعجبني جدا إنك فرّقت بين "القاعدة" و"الظاهرة الملفتة"، ودي نقطة ناس كتير بتغفل عنها… فعلاً إحنا بنتكلم عن فشل فيلم جيد كأنه "كارثة"، مع إنه ممكن يكون ببساطة ما وصلش للجمهور الصح، أو اتظلم تسويقيًا.

في رأيك هل المشكلة في الجمهور اللي مش مستعد، ولا في صناع المحتوى اللي بيقدموا الرسائل بطريقة تقيلة أو معقدة؟

كل دي أسباب ممكن تؤدي لفشل الأفلام ماديا، ممكن فيلم يكون كويس جدا في كل الجوانب بس ينزل في وقت مش مناسب زي موسم العيد مثلا الي بتسيطر فيه افلام الكوميديا والأكشن وقليل الي بيدور على افلام عميقة في الوقت ده، فهنا مقدرش الوم جودة الفيلم ومقدرش الوم الجمهور برضو لان الناس من حقها تتبسط في العيد، انما المشكلة كانت في ان التوقيت مش مناسب، وقيسي على كده امثلة كتير لأفلام بتتظلم بسبب حاجات زي دي

صراحة النماذج التي ذكرتيها لم تنل إعجابي، ربما هي مسألة أذواق في النهاية، خاصة فيلم المصير"ط وأفلام يوسف شاهين على وجه الخصوص هناك من يعتقد أنها عميقة وتحمل رسائل فلسفية، لكنني أراها أحيانًا مربكة بشكل غريب كأن العمق مقصود لذاته لا لخدمة القصة، ولا أنكر قيمتها الفنية أو بصمتها في السينما، لكن بالنسبة لي العمق الحقيقي لا يحتاج أن يصرخ ليُسمع، بل ينساب ببساطة ويترك أثره دون أن يطلب ذلك، وأعتقد أننا بحاجة لإعادة تطوير أفلامنا كعرب لتكون أكثر توازنًا وصدقًا، لأن بصراحة الناس مش لازم تتعذب عشان تفهم الفيلم.

بالطبع هي مسألة أذواق، ربما يوسف شاهين كان يستخدم الرموز في أعماله، ربما يحتاج لمتلقي منتبه ويرى أن السينما ليست مجرد أداة ترفيه! متلقي يحاول استخدام عقله أكثر ليتشارك معه التجربة!

ولكن ليس هذا فقط، هل شاهدتي تكوين الصور واللقطات في افلام يوسف شاهين؟! كدراته ولقطاته تشبه اللوحات الفنية، إذا لم تحبي المصير والمهاجر يمكنك مشاهدة فيلم الناصر صلاح الدين وبعدها نتناقش

لا أرى الأمر هكذا صراحة، فمع كامل احترامي أشعر أن أفلام يوسف شاهين لا علاقة لها كثيراً بإعمال العقل بقدر ما تميل إلى الاستعراض والضجيج البصري والفكري، صحيح أنه يملأ كادراته بالرموز والتكوينات المزدحمة، لكنها كثيراً ما تبدو لي أقرب إلى استعراضات مسرحية أو لوحات صاخبة تفتقر للاتساق الداخلي، وكأن الفكرة تُفرض على الصورة فرضاً لا تنبع منها، والمفارقة أنني أحياناً انتهي من الفيلم لا أعرف ماذا رأيت أصلا وكأن الفيلم كان يحدث في رأسه فقط.

في الأفلام وفي السينما من المفترض أن يكلمنا المخرج بالصورة، ولا يعتمد اعتمادا كلي على الحوار بين الممثلين وإلا ما فائدة المخرج وأين رؤيته؟! أشهر مثال على هذا فيلم مثل القاهرة 30 المشهد بتاع قرون محجوب عبد الدايم ككناية عما سيحدث له وأنه سيتحول إلى رجل قواد، يفترض أيضاً أن يتورط المشاهد في هذه العملية، لأن بدون المتلقي أو المشاهد لا تكتمل العملية الإبداعية، وإن تورط المشاهد وحاول قراءة العمل السينمائي بشكل أعمق هذا ليس عذاب بل هو متعة عقلية وهامة، مش لازم السينما تحط المعلومة للمشاهد في بوقه بالمعلقة

لكن في الوقت نفسه، هذا النوع من الأفلام لا يرضي إلا فئة معينة من الجمهور غالباً المهتمين بالتحليل والتأويل، بينما الشريحة الأكبر تبحث عن المتعة المباشرة والحكاية الواضحة، فحين تتحول السينما إلى لغز يحتاج لفك شيفرة، كثير من الناس بيحسوا إنهم في امتحان مش في قاعة عرض.

وهل المفروض أننا لا نقدم أفلام لها قيمة عشان نحن نعتقد أن عدد المهتمين قليل! رغم أنه لا توجد إحصائية لهذا الموضوع، وبعدين مش هدف الفنون بوجه عام هو الارتقاء بالذوق وده بيؤدي للارتقاء بالفكر في النهاية ، سواء كتب أو روايات أو سينما أو فن تشكيلي، هو احنا لما بنقف نتفرج على لوحة هل بنفهمها ام فقط بنستمتع بها وبجمالها! لو هنقيس على المقياس اللي ذكرتيه ده يبقى مفيش رسام هيرسم، إلا الرسم بتاع ابتدائي وإعدادي اللي هو ارسم موضوع عن الربيع وموضوع عن حرب اكتوبر، مفيش كاتب هيكتب إلا لو قصة مفهومة، أحيانا اللعبة الدرامية بتستلزم أن المشاهد يفكر ، وصدقيني ده حلو، منه المشاهد بيشغل عقله شوية على فكرة احنا محتاجين ده خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي الناس بقيت بتعتمد على الذكاء الاصطناعي في كل شئون حياتها بشكل بيلغي العقل!

أحيانا كمان بيلجأ صانع الأفلام للطريقة الرمزية عشان الرقابة، عشان يتكلم في حاجة ممنوعة رقابياً مثلاً فيلم "شئ من الخوف" الفيلم بيتكلم عن نقد لعبد الناصر ومجلس قيادة الثورة، في النهاية اللي عايز يفصل دماغه ويتفرج على فيلم خفيف حلو وماله التسلية والترفيه من أهداف السينما، واللي بيحب الأفلام التقيلة ده مشروع برده

الكثير من الناس اليوم عندما يشاهدون فيلمًا أو مسلسلًا لا يبحثون عن فكرة عميقة أو رسالة قوية بل يرغبون فقط في الاستمتاع وتمضية الوقت دون الحاجة إلى التفكير أو التحليل بالنسبة لهم الترفيه يعني الضحك أو الإثارة أو الهروب المؤقت من ضغوط الحياة ولهذا لا يهتمون كثيرًا بجودة النص أو عمق القصة بل يفضلون كل ما هو بسيط وسهل الهضم المشكلة أن هذا النوع من التلقي يجعل الجمهور يعتاد على محتوى سطحي ولا يعطي فرصة للأعمال الجادة التي تحمل قيمة حقيقية

فعلاً كلامك واقعي جدا، الناس بقت تدور على "وجبة خفيفة" مش "وليمة فكرية"، وده مش دايمًا خطأ، لأن أوقات الضغط والإرهاق النفسي بتخلي الناس تختار الفن كملاذ آمن، مش كمنصة تفكير.

لكن السؤال اللي بيطرح نفسه: هل المشكلة في الجمهور اللي تعب وعايز يهرب؟

ولا في الصناعة اللي قررت تكرّس المحتوى السطحي وتتعامل مع المشاهد كأنه "مستهلك سريع" مش "شريك في التجربة الفنية"؟

وهل ممكن نلاقي أعمال "خفيفة" لكن فيها لمسة فنية حقيقية أو رسالة إنسانية؟

أنا مؤمنة إن في مساحة وسط… ترفيه ذكي، أو فن ممتع بدون ما يكون فارغ.

إيه رأيك؟ وهل في عمل فني بسيط لكنه لمسك بصدق؟