فيلم Me before you: "الموت الرحيم" جريمة غير مقبولة، أم تحرير من معاناة؟

  • rana_512

رجل تعرض لحادث، تسبب في شلل كل أجزاء جسده، وتحاول فتاة يتم تعيينها من قبل والدته أن تساعده على جعل حياته أفضل.

تناول الفيلم فكرة " الموت الرحيم" الذي يلجأ له البعض ممن تعرضوا لمرض أو إصابة خطيرة غير قابلة للعلاج، وأثرت كثيرا على عيش حياتهم بطريقة طبيعية، فيطلبون أن يتم قتلهم بطريقة غير مؤلمة.

في الواقع لا نستطيع أن نلوم خيارهم هنا، فقد انتهت حياتهم بالنسبة لهم لحظة إصابتهم، فالعيش ليس في البقاء على قيد الحياة، أو استمرار أخذ الأنفاس، ولكن الحياة بالأفعال والمغامرات، ولكن ماذا عنا نحن؟ ما دورنا هنا؟

هل أن نحترم قرارهم، أم أن نسعى من أجل تغييره وإقناعهم بالعدول عنه؟ ربما إذا كنا بجانبهم وحاولنا خلق حياة مختلفة لهم، يستطيعون أن يتأقلموا معها، وتصبح الحياة ممكنة بالنسبة لهم مجددا، ولكن ماذا لو رفضوا بشكل قاطع؟

‏

هل نفرض رأينا عليهم، فالموت الرحيم مازالت جريمة قتل وإن كان دافعها تحرير من معاناة، أم نحترم خيارهم فهم الأدرى بما يعيشونه وما يريدونه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في العديد من بلدان العالم ووطننا العربي يتم النظر للأمر من مظور الشريعة والعقائد فهو جريمة من هذا المنظور وجريتمه في حق فاعلها، والأمر ينظر إليها أيضا من منظرو إنساني بمعنى لو أنتشر الأمر بين الناس سيجعل هذا كل من يمر بظرف ما يريد إتخاذ نفس القرار بإنهاء حياته والبشر أجمع ينظرون إلى الحياة كمنحة ومن يرفضها هو جبان أو شيء من هذا القبيل، وبالمناسبة لا أحد في مكان لا يحترم رأي الغير سواء في الحياة أو الموت ولكن ما يقال يكون بدافع الاهتمام بالشخص المقدم على إنهاء حياته فنحن عاطفيون بطبعنا فأنا أحترم رأيهم ولكني لا أحب أن ينتشر هذا الأمر.

لو أنتشر الأمر بين الناس سيجعل هذا كل من يمر بظرف ما يريد إتخاذ نفس القرار بإنهاء حياته

لا، لا أعتقد ذلك. الحياة غالية على البشر جدا، لا أحد يفرط في حياته بسهولة، وليس أي ظرف صعب يجعل الإنسان يريد أن يتخلص من حياته، ولكن حالة من يلجأون للموت الرحيم تحديدا مختلفة تماما، هم يتمنون لو يعيشون ولكن يعيشون حياة طبيعية كباقي البشر، حياة حقيقية، لا يكون التقاط أنفاسهم هو مجرد عبأ، كحالة الفيلم مثلا، هو عاجز تماما لا يستطيع فعل أبسط الأشياء بنفسه، لقد سُلب منه كل شيء، لا يستطيع أن يعمل أو يتزوج أو حتى يأكل بنفسه، أعني هذه ليست حياة بالأساس، لذا خياره هنا يكون مفهوم، لا تستطيع لومه، ولكن لا يمكننا المقارنة مع من لديه مشاكل مادية أو نفسية أو أيا كان جعلته يفكر في التخلص من حياته كحل، شتان الفارق، لا أتجاهل ألمهم، ولا أنقص منه، ولكن خيار الموت هنا ليس مفهوم ولا منطقي، لأن هناك حلول أخرى بالفعل أمامهم، ما زالت أمامهم فرصة لكي يغيروا ما يريدون أما غيرهم فلا يملكون. خيار الموت الرحيم إذا فرضنا أنه قد أصبح حق مشروع، وتسمح به كل الدول سيكون له قواعد وضوابط تحدد الحالات التي ينطبق عليها وضع يسمح لها بتفعيل هذا الخيار، ولن يكون الأمر عشوائي لكي يلجأ له كل من راودته الفكرة بسبب مأزق ما.

خيار الموت الرحيم قد يبدو رحيم ولكنه غير أخلاقي و غير مقبول في تلك الحالات فإن كان هناك حياة لشخص فهذا يعني هناك أمل بمعجزة علاجية تحدث في أي لحظة

تخيلي مثلاً أن هناك شخص قريب للغايةويتألم ويشعر أن الموت ( هو الخلاص والراحة) وقمت بمنحه هذا الخيار لتكتشفي في اليوم التالي أو الساعة التالية علاج محتمل ... كيف سيكون شعورك حينها؟

تخيلي مثلاً أن هناك شخص قريب للغايةويتألم ويشعر أن الموت ( هو الخلاص والراحة) وقمت بمنحه هذا الخيار لتكتشفي في اليوم التالي أو الساعة التالية علاج محتمل ... كيف سيكون شعورك حينها؟

أنا لن أستطيع مطلقا أن أمنح هذا الخيار لشخص قريب مني، الأمر ليس متعلقا بي، أنا سأرفض الأمر، ولكن الأمر متعلق به، هو من يتألم، وهو من لم يعد قادرا على تحمل الألم بعد الآن، بالنسبة له، هو لا يستطيع أن يظل متأملا على شيء هو يعلم أنه بنسبة 99.9% قد لا يحدث، الأمراض المستعصية ليست شيء تستيقظ فجأة لتجد له علاج، الأمر يستغرق سنوات من البحث والتجارب لاكتشاف العلاج، ثم التأكد من فعاليته، ثم آمانه على الجسم، ثم تجربة تطبيقه، وأخذ كل التصريحات اللازمة لاستهلاكه، أعني أنها عملية مطولة جدا، ومن يلجأ لهذا الخيار يكون قراره مبني على شهادة الأطباء والمتخصصين بأن لا أمل في هذا الزمن، ربما المستقبل ولكن المريض لن يكون جزءا منه على كل الأحوال.

أعرف بالطبع أن ما تقوليه صحيح بالنسبة لألية العلاج ، وربما تزرعت بالأمل على حساب المعتقد وهو الأهم في وجهة نظري فنحن لم نملك أرواحنا لم نختار والدينا لم تحدد أوطننا ، الله من منحنا تلك الحياة وهو الوحيد صاحب الحق في أخذها ليس أنا أو أنت أو هو أو أي شخص ، الجسد الذي نعيش فيه أمانة ، والأرض التي نعيش فيها رحلة وأختبار حتى يقرر الله خالقها ساعتها وعندما يفعل أياً منا ما يخالف ذلك فهو إذاً قاتل

لذا تم تسمية تلك التجربة المخيفة بالفتل الرحيم .. وأنا ببساطة أتفهم جداً أسبابها ولكن لا أتقبلها

الجسد الذي نعيش فيه أمانة ، والأرض التي نعيش فيها رحلة وأختبار حتى يقرر الله خالقها ساعتها وعندما يفعل أياً منا ما يخالف ذلك فهو إذاً قاتل.

قدمت أهم لحل هنا لتلك المشكلة ألا وهي قوة الإيمان، فقد أصبحت هنا الحل الوحيد لمنع تلك الأفكار، فمع كل المحاولات والدعم الذي يقدم للإنسان في هذه الحالة، إلا أن الشيء الوحيد الذي قد يمنعه من التفكير في اللجوء لخيار الموت هو قوه صبره وإيمانه، وهنا يأتي دورنا في محاولة تذكيره بهذا الأمر.

بالضبط صديقتي رانا ففي أعتقادي أن الموافقة على القتل الرحيم هو جريمة قتل حتى وإن كان من ستتحقق له يظن بأنها مريحة

في ديننا لا يوجد شيء اسمه الموت الرحيم، يعني في الأخير هذا الجسد عبارة عن امانة يلزمنا ان نحافظ عليها، ام من يقول انه تحرير من المعاناة فهذا منطق خاطئ، لانه لا احد يعلم ماذا سيحدث في المستقبل، فكل من يعاني الآن سيأتي له وقت و يرتاح فيه، اما الاستسلام بهذه الطريقة فهو غير مقبول.

هذا المصطلح الغربي ما هو إلا قتل رحيم لا أكثر، فالغرب يتعامل مع الأمر كحرية من ضمن الحريات، وأن للمريض حرية اختيار متى وكيف يموتون كما أنهم يرون أن مع الأمراض المزمنة المعروف مصيرها قد يكون حلا لتخفيف الألم، فللما نألمهم إن كان موتهم محتوما، هكذا يبررون، لكن الأمر مختلف لدينا، فلنا مرجعية دينية وبها من ينهي حياة أحد فهو يقتله مهما كان المبرر، بجانب أن رحلة المرض وحدها بها الكثير من العظة والعبرة، وللصابر أجر عند الله، كل هذا يجعل أسباب الغرب بالنسبة لنا واهية وهشة لا مكان لها، لذا بالنهاية هو مرفوض تماما.

كما أنهم يرون أن مع الأمراض المزمنة المعروف مصيرها قد يكون حلا لتخفيف الألم، فللما نألمهم إن كان موتهم محتوما.

وهو تفكير منطقي إذا فكرت به، أعلم برأي الدين هنا، وأن ديننا يمنعه، ولكن أنا أتحدث من منظور آخر ، وأريد أن أعرف هل المنطق بالأساس يبدو لك مقبول، إذا افترضنا عدم حرمانيته دينيا؟

في الواقع لا نستطيع أن نلوم خيارهم هنا، فقد انتهت حياتهم بالنسبة لهم لحظة إصابتهم، فالعيش ليس في البقاء على قيد الحياة،

العديد من الأشخاص تبدأ حياتهم عندما يصابون بمشكلة سواء جسدية أو نفسية أو في المال وغيره، الأمر يعتمد على شخصية هذا الانسان قبل الاصابة، هناك أشخاص ضعاف الشخصية مع أي مشكلة تجدهم ينكسرون حتى لو كانت المشكلة صغيرة جدا ولا ترقى لوضع دراما حولها، هناك من يهول ما يحدث له وهذا دائما يستسلم.

هل نفرض رأينا عليهم، فالموت الرحيم مازالت جريمة قتل وإن كان دافعها تحرير من معاناة، أم نحترم خيارهم فهم الأدرى بما يعيشونه وما يريدونه؟

حتى لو لم تكن جريمة، لا يمكننا تغيير رأيهم خاصة الشخص المقتنع بما يقوم به، يمكن نصحه لكن في الغالب الشخص المستسلم الذي لا يملك أي غرادة للتغيير سيختار أسهل طريقة للتخلص مما هو فيه.

العديد من الأشخاص تبدأ حياتهم عندما يصابون بمشكلة سواء جسدية أو نفسية أو في المال وغيره، الأمر يعتمد على شخصية هذا الانسان قبل الاصابة.

ليست فقط شخصية الإنسان، ولكن ما تعرض له أيضا، أعني بالنسبة لشخص لا يستطيع أن يحرك أي جزء من جسده، لا يستطيع أن يأكل بمفرده حتى، كيف يمكن أن يبدأ حياته؟ هو فعليا حياته انتهت بالنسبة له، لا يوجد شيء يستطيع فعله لكي يعيش من أجله، الأمر ليس في الألم من المرض أو الإصابة فقط، بل هو لم يعد بإمكانه أن يتأمل، لم يعد لديه هدف يستطيع أن يعيش من أجله، حتى أنه يرى أنه عبأ على الآخرين، ويرى أن حبهم ومساعدتهم له هو استغلال منه، هو يأخذ من وقتهم وحياتهم، حتى تلقى المساعدة أصبح عبأ عليه في هذه الحالة، فكيف يعيش؟ كيف يمكن أن يصبر على حياته؟

هنا يأتي واجب الناس الذين يسمون عائلة وأصدقاء، فما أهميتهم في حياتنا إذا لم يلعبوا دورهم بشكل صحيح، كلنا وإن لم نصب بأمر عضال أو معظمنا يفكر في القتل الرحيم، يتمنى أحيانًا الخلاص من كل هذه الضغوطات، هنا سنبحث عن طوق نجاة، أو نتمنى أن يصلنا طوق النجاة قبل أن نصل للمراحل الأخيرة من اليأس.

هنا سنبحث عن طوق نجاة، أو نتمنى أن يصلنا طوق النجاة قبل أن نصل للمراحل الأخيرة من اليأس.

للأسف أن البعض منهم قد لا يتقبل المساعدة لأنه يرى أنه عبأ على الآخرين، هو مصدر ألم لهم، وأن من يحبهم سيكونون أفضل من دونه، فكيف لنا أن نثبت العكس، كيف لنا أن نجعلهم يرتاحون في هذا الشأن؟ فقد تتبدل آرائهم إذا ما تخلصوا من هذا الإحساس بالذنب، فيمكنهم أن يستمدوا طاقتهم من الآخرين، ويصبرون على ما تعرضوا له، فكيف نعطي لهم هذا الشعور من الراحة؟

أظن أن طريقة المعاملة هي التي تحدد مثل هذا الأمر، كيف يتعاملون معه، وماذا يرى في عيونهم، وهل كلماتهم صادقة أم لا، فأحيانًا اعتبارهم مساكين يعزز لديهم الشعور بالعجز، ومن قصص واقعية عايشتها كان التعامل معهم على أنهم طبيعيون وإشراكهم في تفاصيل الحياة بأريحية قد يعزز الشعور بأهميتهم وقيمتهم بالنسبة لمن حولهم، ففي الفيلم كان البطل كذلك بالنسبة للفتاة فقط، استطاع معها أن يخرق القوانين وأن يشعر بالأمان ولكن وحدها لا أظن أن الأمر كاف.

برأيي أن يكون لهم مرشد نفسي أمر مهم وقد يسرع من عملية العلاج النفسي ويزيد من ثقتهم بأنفسهم وثقتهم بمن حولهم.

الإنسان من خلق الله، ووحده الله من يحق له تحديد نقطة النهاية تمامًا كما حدد سبحانه نقطة البداية، وهنا تلمع آية من لقرآن الكريم، فيها يقول الله عز وجل:"مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" وفي آية أخرى:"ولا تقتلوا أنفسكم إنَّ الله كان بكم رحيمًا" وهذه الآ]ات دلالة واضحة على تحريم القتل وأهمية الحياة.

الحياة فرصة ذهبية للتميز، وللاستمتاع، ولنصع الفرق، كم شخًا نسمع قصصهم من ذوي الاحتياجات الخاصة سواء أكان قد فقد حاسة أو طرفًا من جسده صنع فرقًا في هذا العالم، وقد عايشت بعضًا منهم، الحياة بالفعل ليست أنفاسًا نتبادلها مع الكون من حولنا، إلا أنها إرادة ومغامرات وجهودًا واضحة وأسماءً لامعة، ليس من حق أي إنسان أن يقرر إنتهاء حياته بنفسه، وبالفعل كما قال عمر بن عبد العزيز رحمة الله:"لو أن الناس كلما استصعبوا أمرًا تركوه، ماقام للناس دنيا ولا دين".

لو وضعنا رأي الدين جانبا، ولنفترض أن لا يوجد تحريم له دينيا، ما تقييمك الفكري لهذا السلوك هل ستجديه حرام أيضا أم حرية شخصية ويجب احترامها؟

سأراه حرام، لأني أستطيع أن أتخيل أن 90% من سكان العالم سيقدمون على الأمر، وربما هذا ما جعله محرم في الدين، لأن الدنيا لن تستمر ولن تقوم على عدد قليل من البشر، كل هذه الحروب والضغوطات الاجتماعية والاقتصادية من حولنا يمكنها أن تجعل كل شخص ربما فكر مرة على الأقل في حياته بهذا الأمر.

نسبة كبيرة جدا لا أؤيدها، فمهما كان الحياة غالية علينا ونحارب من أجلها، لكن غالبا من سيطلب ذلك سيكون لأنه تأكد من خلال مرضه وطبيبه أنه على المحك، وأن يكون آلمه أكبر من تحمله، يعني حالات قلة من يمكن أن تقدم على هذا الطلب. وهنا أريد أن نفرق بين الموت الرحيم والانتحار

لا يحق لأي أحد أن يقرر نهايته بيده صدقني، حتى هؤلاء أصحاب الأمراض التي لا يمكن الشفاء منها، منهم من كانت إنجازاته أكثر بكثير مما لو كان في أحسن حالاته الصحية، الأمر يعتمد على كيف ننظر للحياة، وحتى اللحظة الأخيرة علينا أن نحاول جميعًا نحو الأفضل.

لا أعرف إن كنت قد قرأت كتاب عندما تتحول أنفاسك إلى هواء، والتي تتحدث عن قصة طبيب حارب السرطان حتى اللحظات الأخيرة في سبيل تحقيق حلمه، كان بالفعل كتاب ملهم.