حمى الاستهلاك وآثارها المرضية

كثيرا منا عرف المثل المصرى القديم القائل " على قدر لحافك مد رجليك " والذي أعتقد أن له نسخة تشبهه من الأمثال في كل أنحاء العالم، هذا المثل رغم بساطته يحل ألف مشكلة ومشكلة اقتصادية سواء شخصية أو دولية او عالمية .

هذا المثل قيل قبل ظهور التلفاز وقبل ظهور الإعلانات والتسويق والتطورات الحديثة التي شهدناها في عصرنا، ويعتبر هذا المثل بمثابة الفرامل تكبح جماح الفرد عن الإسراف فيما هو غير مفيد .

هذا المثل لم يكن يعلم بأن التلفاز سوف يظهر إيذانا بظهور عصر جديد من الإعلانات والتسويق للمشاهدين ثم لتحدث بعد ذلك طفرة تكنولوجية في علم التسويق ، وطبقاً لعلم التسويق فإن مراحل التسويق تبدأ بإعجاب العميل بمنتجات الشركة سواء من علي مواقعها الالكترونية أو قنوات العرض التلفزيونية أو عند تجار التجزئة ثم قد يتطور الأمر فى نهاية المسار التسويقى ليصبح العميل ذو ولاء للشركة أو يصبح بنفسه مسوقاً لمنتجاتها دون تقاضي أجر بنشر إعلانات الشركة لأقاربه وكل من يحب .

كل هذا جيد ومنطقى وطبيعى لكن ما ليس جيدا أنه مع ضغوطات الحياة المستمرة علينا فإننا أصبحنا نحب أن نكون جزءً من العملية التسويقية ومستهلكين بسبب أو بدون سبب .

فهل لاحظ أحداً أنه مباشرة بعد الشعور بضغط عليه سواء بسبب مشاكل أسرية أو مشاكل فى العمل فإنه يتجه إلى التسوق ليشترى منتجات لا يحتاجها بالمرة وربما تكون فوق قدرته المادية .

أقول لكم أكثر من ذلك هل تطور الأمر عند بعضنا وصار يمارس التسوق سواء تعرض لضغوط أم لم يتعرض لمجرد أن صار يشعر أن التسوق سوف يشعره بالراحة .

عندها يكون التسوق عارض مرضي خطير يحتاج للسيطرة أو العلاج المباشر لأنه في نظر الشخص الذي أدمن على هذا الأمر أنه سوف يشعر بالراحة التامة بعد التسوق، لكن الحقيقة أن التسوق يكون له بمثابة مخدر لحظي ثم لا يلبث أن يشعر بالندم بعدم عملية التسوق بقليل للأسباب التالية :

- الإسراف غير المبرر فى المال .

- تكدس البيت بالأشياء غير الضرورية .

-عدم تحسن الظروف الحقيقية التي كانت دافعاً لعملية التسوق مثل المشاكل الأسرية أو مشاكل العمل .

-استمرار الإدمان عند الشخص دون علاج يشعره بالندم المستمر .

-اللوم المستمر من كل المقربين .

-الأزمات المالية التي يتعرض لها الشخص بسبب الإسراف .

أتطلع أن تشاركوني أرائكم حول الموضوع ..

هل تكدست منازلكم بالأغراض غير الضرورية نتيجة لإدمان عملية التسوق كنوع من أنواع التهرب من المشاكل المحيطة ؟

وهل تشعرون بالرغبة المستمرة بالتسوق دون وجود حاجة ملحة لذلك ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الأسباب التي تدعو إلى إدمان التسوق والتخزين هو افتقار الناس إلى الأمان في عصرنا هذا. فبسبب ما يشهده العالم من توترات وصراعات وأوبئة، أصبح الكثيرون يشعرون بحاجة إلى التسوق والتخزين للشعور بأنهم بأمان، مع أنهم يبحثون عن الأمان في المكان والطريقة الخاطئين. في هذا الصدد، ألوم الكثير من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات يوتيوب التي تضع عناوين مخيفة وتدعوا إلى التخزين لجلب مشاهدات.

بغض النظر عن تأثير الوضع العالمي، الشخص الذي لا يشعر بالأمان في أي من جوانب حياته المختلفة هو أكثر عرضة لإدمان التسوق أو ظاهرة الاكتناز. أبرز ما يمكن فعله لعلاج هذه الظاهرة هي تعزيز الإيمان ومعرفة أنه لن يكون هناك مهرب من أي مكتوب مهما تسوقنا وخزنا.

فعلا صحيح عملية تخزين السلع هى عامل كبير من عوامل الإدمان .

ثم لا تلبث تلك العادة تسرى فى جسم الإنسان ليعتاد على عملية التخزين باستمرار فهو لا يفكر إلا بها ثم تصبح مسألة إدمان بحت .

وكما قلتى هذا ليس هو الحل أو المهرب من نقص السلع .

يعرف إدمان التسوق في الطب النفسي بهوس الشراء، ومنهم من يرى هذا النوع من الهوس على أنه نوعًا من الإدمان وآخرون يعتقدون أنه اضطراب نفسي أو نوع من أنواع الوسواس القهري. وعلى كل الأحوال فأنا أرى أن له علاقة وطيدة بالمجتمع وطريقة عرض الإعلانات وجذب الانتباه.

والأمر الجديد الذي قرأته حول هوس الشراء أن معدلاته ترتفع لدى بعض الأشخاص وهم:

  • الإناث، وهذا أمر منطقي. فالمرأة تفضل التسوق وتجد فيه متعتها وربما يتحول إلى هوس إن زاد عن حده.
  • بعض مصابي الوسواس القهري.
  • ذكرت إحدى الدراسات أن من يمتلك مستوى تعليمي أقل من غيره يصبح أكثر عرضة لهوس الشراء، وهنا أفكر في سبب هذا الأمر وأعتقد أن من يمتلك مستوى تعليمي عال قد يتوفر لديه المقدرة على معرفة الصحيح من الخطأ أكثر من غيره، ولكن على الأغلب فإن المستوى التعليمي الأقل سيرتبط بمن هم أقل ثراء!
  • من يعاني من قلة الثقة بالنفس.
  • الأشخاص المتسرعون والأكثر اندفاعًا نحو اتخاذ قرارت خاطئة.
هل تكدست منازلكم بالأغراض غير الضرورية نتيجة لإدمان عملية التسوق كنوع من أنواع التهرب من المشاكل المحيطة ؟

ربما سابقًا كنت أشتري أشياء عديدة لن تفيدني، وإنما رغبة في الاقتناء فحسب. ولكن اليوم لا أخرج من المنزل إلا بمبلغ بسيط كي لا أقع ضحية الاكتناز القهري.

كلامك صحيح تماماً ويقترب الأمر من الإضطراب النفسى حيث يدمن المرء هذه العادة حتى أنه يرغب فى قطعها فلا يستطيع وتختلف مستوياتها بيننا فالنساء أعلى بنسبة كبيرة من الرجال وقد يصل الأمر الى الهوس فعلاً ونرى ذلك بأعيننا .

وأيضاً تزيد نسبته بين الفئات الأقل تعليماً حيث أنهم أقل رشداً وعند امتلاكهم الأموال واسرافهم يصبح الأمر عدوى ليمتد ليشمل الفئات المتعلمة حيث أن الأمر يسوغ له بأن التسوق رقى حضارى وأصبحت مليارات الصور الشخصية يتم تداولها يومياً لكى يصورا لنا مهاراتهم التسويقية وكيف أنهم يعرجون من مكان إلى أخر فى وقت قصير للتسوق .

ومع كثرة الترويج لهذه الفكرة أصبح يتم الترويج للتسوق على أنه رقى حضارى وأصبح الكل يقلد تقليداً أعمى بما يثقل كواهل الأسر والبيوت بما لا طاقة للجميع به فقد خلقنا الله متفاوتين فى القدرات وليس مطلوباً منا أن إذا رأينا شخصاً صور نفسه أنه يأكل من مكان لماركة طعام معينة أن نتناول جميعنا نفس الطعام لمجرد أننا شعرنا بجمال المكان الذى صور منه وتحركت معدتنا تجاه الطعام الذى يأكل منه .

لكن الواقع يتجه إلى أن كل من شاهدوا هذا الفيديو تقريباً سيسعون لتناول نفس ماركة الطعام الذى تناوله هذا الرجل لأنه التسوق أصبح عدوى تنتشر باسم الرقى الحضارى , والانسان العاقل لابد أن يرى أن هذا ليس من الرقى الحضارى فى شئ فهناك مقاييس أخرى للرقى الحضارى , والتسوق والشراء ليس أحد منها على الإطلاق .

بالفعل التسوق يشعر الفرد بالراحة والسعادة. لكن كما ذكرت فهي قد تتحول إلى إدمان بعد فترة ويكون له أثار سلبية كبيرة ولا اعتقد أن السبب فيها تطور عمليات التسويق فهذه الحالات موجودة كثيرًا من قبل. لكن أرى المشكلة الأكبر هي على من ليس لديه القدرة المالية على ذلك ويستمر في عمليات التسوق بدون وعي ثم يصبح في مأزق مالي كبير لهذا السبب. وأيضًا بسبب مواقع التواصل ومشاركة الأشخاص ليومياتهم ومشترياتهم الكثير قد يشعر الفرد أنه أقل.

لا أتهرب من مشاكلي بهذه الطريقة، لكن احب التسوق لا أنكر ذلك فهو يشعرني براحة كبيرة حتى أثناء تجربتي للسلع قبل شرائها.

فعلا الكل يشعر بالراحة أثناء التسوق وإنفاق المال لكنه كمسكن موضعى لمشاكلنا لا يلبث أن يذهب مفعوله ثم نجد أن مشاكلنا لم تنتهى بعد .

ومع تكرار العادة التسويقية يبرمج عقلنا أن راحته فى هذا الأمر وهنا يبدأ الإدمان وإنفاق مال غير ضرورى بأشياء تملأ منازلنا دون جدوى .

نعم الدعاية والتسويق يساعدان فى تلك الأزمة لكن الحل يكمن فى الإنسان نفسه كأن يدون ورقة صغيرة قبل الخروج للتسوق بها ما يحتاج إليه حاجة ماسة فقط .

نعم قد ينفع في حالات معينة او في البداية للتخفيف من المشاكل لكن بعدها يختفي هذا التأثير الايجابي وتصبح إدمان وعادة غير ضرورية.

فعلا صحيح فتأثيره الإيجابى النفسي لحظى وقصير الأمد.

مرحبًا بك بيننا في حسوب i/o يا أحمد.

فيما يخص هذه النقطة، فأنا أرى تفصيلة إضافية إلى ما طرحه الأصدقاء تساهم في تعزيز هوس الشراء بصورة غير مرغوبة. وتتمثّل هذه التفصيلة فيما يدعوه الخبراء بالامتثال للضغط الاجتماعي. هذا الضغط الاجتماعي هو الذي تمارسه علينا وسائل التواصل الاجتماعي والميديا بالتحديد، حيث أن مثل هذه المنتجات تساهم بشكل كبير فيما يدعوه المسوّقون بخلق الحاجة لدى المستهلك، وهو دس مشاعر الحاجة نحو المنتج بطريقة ملتوية من خلال حملة تسويق ناجحة، واللعب على وتر التشبّه بالآخرين، وخلق الإيهام بأن عدم امتلاك منتج بعينه يهزّ صورة الفرد الاجتماعية.

مرحبا بك على أنا من لى شرف الإنضمام إليكم فى هذا المجتمع الثرى بالمعلومات حيث وجدت نفسى بينكم كمن وجد ضالته .

أتفق معك جداً حيث أصبت بكلامك نقطة مهمة جداً وهى نوع الضغط الإجتماعى الممارس لخلق الحاجة لدى المستهلك رغم أن الحاجة قد لا تكون موجودة لديه الأمر الذى ينجم عنه بيوت متراكم فيها المنتجات غير الضرورية لنبحث عن من يشتريها بعد فترة من الزمن حتى نستطيع التنفس فى بيوتنا حيث زاحمتنا المنتجات حتى على أسرة نومنا .

ومن شب على شئ يشيب عليه شخص تزاحمه المنتجات في بيته لا شك أنه سيدمن التسوق ولن يبحث عنه المسوقون بل هو من سيصل إليهم حيثما كانوا .

وهل تشعرون بالرغبة المستمرة بالتسوق دون وجود حاجة ملحة لذلك ؟

طرق التسويق والتلاعب بالعقول التي يتم استخدامها في التسويق للمنتجات كذلك يكون لها دور كبير في عملية الشراء المرضية للأشخاص الذين لديهم ضعف في المشاعر والتحكم في النفس.

علينا العمل على توعية الفئة المستهلكة بالطرق التي يتم استخدامهلا في التسويق حتى لا تقع دائما فريسة الشراء الهيستيري أو الذي ينبع من الخوف.

فعلاً التوعية هى الحل الأمثل لأنه حينها سيدرك المرء ما يحتاجه مما لا يحتاجه وسيتطيع أن يشعر ما إذا كان قد تسرب إلى قبله شئ من إدمان التسوق بشكل غير مرغوب فيه يؤثر على مدخراته ونظام بيته .

فالتوعية لها تأثير كبير على كل ذلك وتساعد الإنسان على إدارك نقاط ضعفه وقوته فيما يخص مقاومته لإدمان التسوق .

فالتوعية لها تأثير كبير على كل ذلك وتساعد الإنسان على إدارك نقاط ضعفه وقوته فيما يخص مقاومته لإدمان التسوق

صحيح وعلينا حتى التوعية بالطرق التسويقية التي يتم استخدامها ونشرها على اوسع نطاق حتى يتعلم الفرد الطرق التي يتم التأثير بها عليه.

نعم سيكون ذلك خير وسيلة للإدمان الذى اجتاح مجتماعتنا وبيوتنا كالإعصار لا يتوقف ولا يفرق بين غنى وفقير أو كبير أو صغير .