نقاش مفتوح عن "الوحدة"

حدثوني عن الوحدة

أود أن أسمع منكم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الغربة هي مثال صريح وواضح عن الوحدة، عندما نجد أنفسنا وسط أشخاص لا نعرف عنهم شيئاً، ويختلفون عنا في اللغة والعادات والتقاليد، فبمجرد الخروج من الوطن الذي نعيش فيه ونبتعد عن الأهل سنشعر بالوحدة لا محالة، وسيكون عزاؤنا الوحيد أننا سنعود مجدداً إلى أرض الوطن في يوم ما، كما أننا سنتعلم أشياء جديدة ونعود بعقلية تختلف تماماً عن تلك التي سافرنا بها.

اعتقد هذا النوع من الوحدة نعانيه حتى بالدخول في مراحل مختلفة من النضج، تجدين أن كل شيء حولك تغير، أناس وأماكن وأحداث، ويظل هناك حنين للماضي، على الرغم من استحالة عودته، الحنين هنا لصور ذهنية وذكريات فقط، ولكن واقعيًا قد نعود لأماكن وأشخاص لنجد أن الاحتفاظ بذكريات كان أفضل من الاصطدام بالواقع.

مرحبًا بك في حسوب سما

بالنسبة لي، الوحدة هي ألا تجد مكانًا تنتمي إليه، سواء مع أحد أو حتى مع نفسك. وأن تشعر بالاغتراب عن المكان الذي أنت فيه كأنك تشاهده من بعيد ولست جزءًا فعليًا منه، وأن تطاردك أفكار أو مشاعر لا تستطيع التعبير عنها لأنه لا يوجد مكان تستطيع فيه مشاركة أفكارك ومشاعرك بدون أن تكون هناك عواقب.

هذا الشعور أسوأ من الوحدة المادية "العزلة" أو لنقل أنه الطريق المؤدي لها أخيرًا، ولكن ألا تعتقدي أن هذا الشعور أحيانًا يكون مُحمل بخوف داخلي من المبادرة أكثر من كونه شعور بالاغتراب، بمعنى أننا مثلًا نخاف مشاركة الأفكار والمشاعر، ليس لكون لا أحد سيفهمها، ولكن خوف من إظهار الضعف في العموم والقلق من توقعات خيالية فقط!

بالطبع هناك عوامل كثيرة، وقد يكون الخوف من المبادرة أحدها وكذلك التجارب السلبية السابقة قد تعطل الإنسان أو ربما تعرضه بالفعل للرفض والفهم الخاطئ من مجموعة حاول الانتماء إليها، لكن بأي حال أرى أن المخاطرة وإن كانت عواقبها موجودة فحسناتها موجودة أيضًا والإنسان يندم أكثر على الفرص التي لم يقتنصها

الوحدة و الفردانية هي الأصل ( لأن الخروج من الصفرية و العدم 0 يكون بزيادة مقدار واحد 1 ) .. الإنسان منذ جنينيته معني بنفسه و براحته و صحته و بالتالي إذا كانت الوحدة و العزلة تلبي له حاجته و يجد فيها نفسه أكثر من الاختلاط فهي عزلة إيجابية ..

الوحدة أيضًا لها جانب إيجابي. ليست 100% سلبية. أحب الشعور بالوحدة أحيانًا عن طريق العزلة، وإذا ما فُرِضت عليّ الوحدة في فترة ما، فإنني أسعى لاستغلالها في اكتشاف جوانب شخصيتي.

الوحدة ليست أن تكوني وحيدة بالمعنى المعروف لأن هناك الكثير من الناس يحبون تلك الوحدة عندما يجلسون لوحدهم يقرأون كتاباً ويشربون مشروبهم المفضل ويفعلون ما يحبون لوحدهم دون الحاجة لأي شي أو أحد وإنما هي أن تكوني وسط أناس يرهقون روحك بطرقهم الملتوية وأحاديثهم السخيفة وتفكيرهم السطحي لدرجة تودين فيها أن تصرخي في وجوههم عن مدى تفاهتهم وسطحية تفكيرهم أو أن تكوني مع نفس الأشخاص الذين لطالما ضحكت معهم وأحببتهم وجميع ما حولكِ كما هو ولكن روحكِ هي التي اختلفت تجلسين معهم وتكتشفين أن نفس ما كان يضحكك سابقاً يجعلك تشعرين بالغرابة لدرجة البكاء لأنه ببساطة لم يعد يضحكك وكأن روحكِ كبرت ألف عام وأغلب الاحيان ستكتشفين أن جلوسكِ لوحدكِ أفضل مئة مرة من أن تكوني وسط أناسٍ فارغين