تأثير المُتفرج والجانب السلبي للتواجد في جماعات

الجماعة قوة، الانتماء لمجموعة أو مكان ما يُشعر بالأمان، من يستطيع أن ينكر هذا؟!

على الرغم من الجوانب الإيجابية لتواجد البشر في جماعات فالأمر لا يخلو من السلبيات كذلك. إحدى هذه السلبيات تشير إليها نظرية تُعرف بتأثير المتفرج أو Bystander effect. أتوقع أن يحضر إلى ذهن كل قارئ الآن موقف لحادثة وقعت أمامه، تجمع الناس في موقع الحادثة بأعداد مهولة، ولكن لا أحد يتقدم لمساعدة الضحية. لماذا؟ لأن كلًا منهم يتوقع من الآخرين أن يتحملوا هم عناء هذا الأمر، والحقيقة أنه نفسه من الآخرين في عين شخص آخر.

مثال آخر: وقعت مشكلة بالشركة التي أعمل بها، ولكن لا أحد يود أن يكون جزءً من الحل لأنه يضع آماله على بقية الموظفين في القيام بتلك المَهمة، فلماذا قد أتعب نفسي على أمر -بالتأكيد_ سيقوم به غيري؟!

هناك سلبيات أخرى للتواجد في جماعات يمكننا أيضًا ذكرها تحت هذه المساهمة مثل ضغط الأقران والتأثر بالآخرين سلبًا وما إلى ذلك.

فهل يمكنك اقتراح عيوب أخرى لإدراجها تحت سلبيات التواجد ضمن جماعة؟ ومتى تكون الفردية أفضل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فهل يمكنك اقتراح عيوب أخرى لإدراجها تحت سلبيات التواجد ضمن جماعة؟

بالإضافة إلى العيوب المذكورة، قد تكون هناك بعض المشاكل يا رغدة مثل ضعف الاتصال الشخصي، وتقليل الخصوصية، وتعقيد العملية القرارية في بعض الأحيان. ومع ذلك، أرى بأن التواجد ضمن جماعة يمكن أن يكون مفيدًا في الكثير من الأحيان، خاصةً فيما يتعلق بالتعاون وتبادل الأفكار والمعرفة.

ومتى تكون الفردية أفضل؟

قد تكون أفضل في بعض الحالات، مثل عند العمل على مشروع شخصي أو عند الحاجة إلى التركيز والتفكير العميق بدون أي تشويش.

وبما أنني أفضل التواجد في كل الطرفين، أرى بأن كل من التواجد ضمن جماعة والعمل الفردي لهما مزاياهما وعيوبهما، ومن الأفضل اختيار الخيار المناسب حسب نوع العمل وظروفه.

raghd_agaafar أضف ردا
قد تكون أفضل في بعض الحالات، مثل عند العمل على مشروع شخصي 

كثير من الأبحاث بالفعل أثبتت أنّ العمل في فريق أحيانًا لا يأتي بالنتائج المُنتظرة، هذا لأن الأفراد يشتتون تفكير بعضهم البعض، على عكس التفكير في عزلة تامة في مكان بعيد عن البشر، يتيح لك الخروج بأفضل النتائج في هذا الصدد.

عند العمل في فريق لا أحبذ أبدًا تنفيذ المهام معًا في الوقت ذاته. أُفضل أن نعتمد على تخصيص جزء من الوقت ليفكر كل شخص على انفراد أو يقوم وحده بالمَهمة المخصصة له أيًا كانت، ثم يتم تجميع تلك الجهود سويًا وبذلك يتم الخروج بأفضل نتيجة.

فهل يمكنك اقتراح عيوب أخرى لإدراجها تحت سلبيات التواجد ضمن جماعة؟ ومتى تكون الفردية أفضل؟

لقد وضحت في آخر مساهمة لي دور التواجد ضمن فريق عمل أو جماعة، ودور التواجد بشكل فردي كذلك وهذا رابطها:

الغريب يا رغدة، أن الأمر ليس مرتبطا بتواجدنا ضمن مجموعة من عدمه إنما في أي مجموعة نحن متواجدون؟! بمعنى هل نختار بعناية شركاءنا أم لا! هل نحن مستعدون للعمل بشكل متوازن ومنسجم ومتسق أن لا؟

حينما تكون الجماعة مركزة على العمل وتتفانى في تبادل الخبرات والمعارف فيما بينها فستؤدي أداء جيدا.

أما إذا كانت تعتمد التواكل فتلك مصيبة.

raghd_agaafar أضف ردا
 إنما في أي مجموعة نحن متواجدون؟!

هذه أيضًا زاوية أخرى جيدة للنظر للموضوع. ولكننا لا نتحدث فقط على مستوى العمل وإنما نتحدث عن التواجد في تجمعات بشكل عام، أيًا كان نوع التجمع. في بعض الأحيان تُفرض عليكِ المجموعة وتصبحين جزءًا منها دون إرادتك. تخيلي مثلًا أن تكوني الأفضل والأكثر مهارة من بين جميع أعضاء المجموعة. هنا أعتبر أنكِ تتعرضين للظلم لأن لا فرصة لكِ لتطوير نفسك. كما يقولون: إذا كنت الأفضل من بين كل الموجودين في الغرفة فعليك أن تغيرها.

فماذا تفعلين لو أجبرتِ على التواجد في مجموعة لا تريدين الانتماء إليها؟

لقد وضحت في آخر مساهمة لي دور التواجد ضمن فريق عمل أو جماعة

طرح جيد بالمناسبة أحسنتِ إكرام.

فماذا تفعلين لو أجبرتِ على التواجد في مجموعة لا تريدين الانتماء إليها؟

حينها سأحاول الإنسحاب منها، أو المساهمة في تغييرها والتأثير عليها، في ذات السياق أرى بأننا قادرون على التحكم في تواجدنا مع من نحب وأين نحب، هي مسألة خيارات لا أحد يفرص علينا التواجد معه، فقط لنتقبل التغيير أو لنغير المجموعة للأفضل.

ولكن احتمال نجاح الفرد في التأثير على مجموعة ضئيل جدًا ويحتاج إلى كثير من الجهد وقد لا يعمل الأمر؛ هل شاهدت الفيلم العبقري 12 angry men؟

هناك تحيزات وتأثيرات تحدث نتيجة تواجدنا في جماعات، وسلبياتها كثيرة خاصة على مستوى فقدان الهوية الفردية إذ يمكن أن يصبح الفرد مجرد جزء من الكتلة، ويشعر بأنه غير مميز أو مهم بشكل فردي. قد يفقد الشخص قدرته على التفكير والعمل بشكل مستقل والتعبير عن آرائه الخاصة. كما أنه في بعض الأحيان، يمكن أن تفرض الجماعات قيودًا على حرية الفرد وقدرته على اتخاذ القرارات الخاصة به. يتوقع من الأفراد أن يتبعوا قواعد وتوجيهات الجماعة وأن يتوافقوا مع رؤيتها وقيمها، مما قد يقيد حرية التفكير والتصرف الفردي. وقد يعتادوا فقط التصرف لما تفعله الجماعة وهكذا يشعرون بالأمان، ويخافون التفكير والتجربة خارج إطار الجماعة.

بالتأكيد نحن نعلم أننا نحتاج إلى توازن بين التواجد في الجماعة والاستمتاع بالدعم والانتماء الاجتماعي، وبين الاحتفاظ بالهوية الفردية والقدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بنا.

فالفردية أفضل في بعض الحالات، برأيي مثل نحتاج لاتخاذ قرارات تخص حياتنا.

raghd_agaafar أضف ردا

تتحدث حضرتك هنا عن عقلية القطيع.

دائمًا ما أشعر بالشفقة على الأشخاص أصحاب الاجتماعية المفرطة، أو الذين لا يقْدرون على مصاحبة أنفسهم لمدة طويلة. أعتقد أنهم يضيعون الكثير على أنفسهم بما يفعلون في حقها. هم أيضًا يستمدون طاقتهم من البشر. أتذكر حين قال لي أحد الاجتماعيين الشرهين ذات مرة: "أحاول أن أجبر نفسي على تقليل تفاعلاتي الاجتماعية، لا أريد أن يتحول الأمر لدي إلى إدمان البشر، لقد أدركت أنني أستمد طاقتي منهم وحالتي النفسية تعتمد على ردود أفعالهم، إنهم يمتلكون مفاتيح نفسي، ولا أريد أن أُجبر على مواجهة نفسي بفقدانهم، لأفعل هذا من الآن قبل أن يجبرني عليه أحد."

التعرض الدائم للبشر فعلًا دون لحظات فردية مع النفس يجعل الشخص يتماهى ويذوب فيمن حوله.

بالفعل، بالرغم من الجوانب الإيجابية للتواجد في جماعات، إلا أن هناك بعض السلبيات والتي لا يجب أن نغفل عنها كما ذكرت حضرتك، ومنها الذي ذكرته حضرتك الاعتمادية، ومن وجهة نظري هو أكبر المشاكل التي قد تنتج عن التواجد في جماعات وكذلك هناك بعض السلبيات الأخرى التي يمكن ذكرها ومنها:

  • فقدان الهوية الفردية: فكما ذكر صديق لنا في هذه المحادثة، قد يصبح الفرد جزءًا من الهوية الجماعية ويفقد قدرته على التعبير عن ذواته واحتياجاته الفردية بشكل كامل.
  • التنافسية السلبية: حيث سيرغب الفرد في التفوق على أقرانه في المجموعة، مما يؤثر على علاقته بهم، وزيادة الضغط النفسي عليه.
  • اختلاف وجهات النظر وصعوبة اتخاذ القرار: وذلك يرجع للتواجد في مجموعة ويؤدي إلى أن يستغرق الوصول إلى اتفاق مشترك وقرار نهائي وقتًا طويلاً وقد يكون هناك تضحيات شخصية ضرورية للتوافق على هذه القرارات.

وهناك الكثير الكثير من السلبيات التي تنطوي على العمل في مجموعة.

raghd_agaafar أضف ردا
التنافسية السلبية

أود التعليق على هذه النقطة والحديث عن معنى السلبية التنافسية. التواجد في جماعة قد يجعل أهداف الشخص غير نابعة من إرادته الشخصية وإنما رغبته في التفوق على غيره فحسب. يبدأ في السعي وراء النجاح وفقًا للمفهوم الذي وضعه المجتمع من حوله ليفيق في النهاية ويجد نفسه قد سلك طريقًا غير طريقه.

برأيك أ. أحمد كيف يمكن للفرد منا أن يتحقق ما إذا كانت أهدافه نابعة من إرادته أو مما يمليه عليه المجتمع؟ هل هناك طريقة لمعرفة ذلك؟

من الصعب تحديد ما إذا كانت أهدافك مشتقة من إرادتك الشخصية أو مما يمليه عليك المجتمع، ولكن يمكنك التفكير بشأن طموحاتك هل هي طموحاتك أنت أن الأفكار والرغبات التي يمليها عليك المجتمع، مثل الرغبة مثلا في دخول في كلية الطب، هل أنت تود ذلك فعلا أم المجتمع يود ذلك فعلا.

وكذلك يمكنك أن تسألي نفسك عن سبب رغبتك في تحقيق تلك الأهداف او المنجزات هل تودين فعلها لأحل التفوق على علياء، أو محمد أو الظهور بشكل أفضل من وجهة نظر المجتمع أم ترغبين في تحقيقها لأحل نفسك ورغباتك.

ولكن يجب عليك أن تتحلي بالصبر والتفكير العميق في هذا الأمر، والعمل على تطوير مهارات التحليل الذاتي واكتشاف قدراتك وإمكاناتك الشخصية لتحقيق أهدافك بطريقة تناسبك أنت فقط ولا تنتظرين رأي الاخرين فيها.

إضافةً إلى التأثير المتفرج وتجميع المسؤولية على الآخرين، هناك بعض العيوب الأخرى للتواجد في جماعات يمكن أن تذكر ضمن سلبياتها:

1. فقدان الهوية الفردية: في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي التواجد الدائم في جماعة إلى تضييق الهوية الفردية وفقدان الانفرادية. يمكن أن يصبح الفرد مشغولًا بمحاولة تلبية توقعات وأعراف المجموعة، مما يقيد قدرته على التعبير عن نفسه وتحقيق تطلعاته الشخصية.

2. تأثير الضغط الاجتماعي: في بعض الأحيان، يمكن أن يكون وجود الفرد في جماعة مصحوبًا بضغوط اجتماعية. قد يشعر الفرد بالحاجة إلى التكيف مع معايير وقيم المجموعة، حتى وإن كانت تتعارض مع قناعاته الشخصية. قد يفقد الفرد بعض حريته في اتخاذ القرارات الشخصية والتصرفات الخاصة به.

3. الاعتماد على الموافقة الجماعية: يمكن أن يكون التواجد في جماعة مصحوبًا بالحاجة إلى الموافقة الجماعية والانتماء. قد يشعر الفرد بالقلق إزاء قبوله وتقديره من قبل المجموعة، وهذا يمكن أن يؤثر على ثقته بالنفس وقدرته على اتخاذ قراراته الخاصة بمستقلية.

ولكن على الرغم من هذه العيوب، فإن الفردية قد تكون أفضل في بعض الحالات. هناك بعض السيناريوهات التي يمكن أن تستفيد من الفردية، مثل:

1. اتخاذ القرارات الشخصية: عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات شخصية مهمة، فقد يكون من الأفضل الاعتماد على رؤية ورغبات الفرد. هذا يتيح للشخص حرية التفكير واختيار الخيار الذي يناسبه دون التأثر بتوقعات الجماعة.

2. التفرد الإبداعي: في بعض الحالات، يمكن أن يكون العمل بشكل فردي أكثر تحفيزًا للإبداع والابتكار. عندما يكون الفرد بمفرده، فإنه يمكنه التفكير خارج الصندوق وتجريب أفكار جديدة دون الحاجة لموافقة المجموعة.

3. التطور الشخصي والنمو: بعض الأشخاص يحتاجون إلى الوقت والمساحة للاستكشاف الشخصي والنمو الذاتي. يمكن أن يوفر العمل بشكل فردي الفرصة للتركيز على تحقيق أهدافهم الشخصية وتطوير قدراتهم بدون تشتت أو تدخل من الجماعة.

بشكل عام، يمكن أن تكون الفردية مفيدة في بعض الحالات بينما تكون الجماعة هي الأفضل في حالات أخرى. الأمر يعتمد على السياق والأهداف الشخصية لكل فرد.

 تأثير الضغط الاجتماعي

شخصيا، أعتبر هذه أحد مميزات العمل الجماعي وليس من سلبياتها؛ لأن الضغط الاجتماعي عندما أكون في مجموعة يجعلني أبذل أضعاف المجهود الذي أبذله وحدي لأني أخاف أن يكون تقصيري سبب إخفاق المجموعة بأكملها في الوصول لهدفها، وتكون هذه الحالة أفضل ما يمكن عندما تكون المجموعة بأكملها متفانية في العمل.