10

كيف تعاملت مع شعور الضيق في تجربة مررت بها

في نهاية اليوم دخلت أتفحص حاسوبي كالعادة. صدمت بتعليقات شخص على صفحة المدونة. كان حانقا على علم النفس ككل ويصف الأطباء النفسيين بصفات سيئة لأنهم لم يستطيعوا علاج حالته. لم أحاول الرد فلا رد قد يغير رأيه ولو بلغت عنان السماء من العلم! ولم أغضب أيضا فلكل تجاربه التي تبني قناعاته. تفهمت حنقه وغضبه وحذفت تعليقاته ومررت لأشياء أخرى.

قرأت بعدها رسالة وصلتني من شخص يطلب استشارة، مع العلم أني أوضح في كل مرة أني لست مختصة نفسية ولا أقدم استشارات. لكنني تأثرت بقصة الشخص صاحب الرسالة. لقد كان يعاني من مرض، شوفي منه لحسن الحظ، لكنه خلف لديه آثارا نفسية جعلته يغادر عمله. اقترحت عليه أن يرى معالجا نفسيا فتعذر بكون الأمر مكلفا. فهو متزوج وأب لأطفال وليس لديه عمل.

لم أستطع مواصلة المحادثة. شعرت بضيق شديد. تراكمت علي المشاعر. وددت لو كنت أستطيع المساعدة لكن للأسف لا أستطيع.

أغلقت الحاسوب لأنصرف لأشغال أخرى. انتهيت وجلست مستلقية أعيد التفكير في كل شيء. لقد بدأت أتساءل حول جدوى إنشاء مدونة حول الصحة النفسية وهي لا تستطيع تقديم المساعدة. حدثتني نفسي بالتخلي عن كل شيء والابتعاد. فكيف أزعم الرغبة في نشر وعي في مجال لا أتخصص فيه!

مع استمرار شعور الضيق وتوافد الأفكار قررت أن أنصت لمشاعري علً ما أترجمه يفيدني هذه المرة. بدأت بالتركيز على الأحاسيس الجسدية، وهي تقنية تعيد التركيز للشعور الأساسي (خوف، حزن، غضب، فرح) لكنني لم أجد أي إحساس جسدي. ثم بدأت أتذكر أحداث اليوم وهو ما أفعله عندما يظهر شعور لا أعرف مصدره. توقفت عند تفحصي للمدونة. هناك ظهر السبب. في تلك اللحظة حاولت التعاطف مع نفسي معترفة أنني حملتها أكثر من طاقتها. من قال أني ملزمة بتقديم استشارات نفسية وأنا غير مختصة؟! هناك أهل اختصاص لفعل ذلك. وفي نفس الوقت أريد أن يستفيد الناس من معلومات قيمة. سأقدم ما أستطيع تقديمه. ولن أعاقب نفسي إن لم أستطع توفير أشياء تفوق طاقتي.

ثم تذكرت رسالة شكر وصلتني من أحد متابعي المدونة كما تذكرت تعليقات إيجابية لأشخاص آخرين وكلمة لأحدهم يقول فيها "لو كنت متأكدا أن ما تكتبه قد يفيد ولو شخصا واحدا في العالم فلا تخجل من نشره". وأنا متأكدة من أن ذاك العمل سيفيد أشخاصا عديدين.

لقد خف شعور الضيق في ذات اللحظة :) .. لقد قمت لتوي بتجربة ما يسمى في علم النفس ب Affect Labeling، بمعنى "تسمية شعور". أي أن التعرف على الشعور والتعبير عنه بكلمات كفيل بالتخفيف من حدته.

أعلم أن هذه المشاعر قد تزورني مرات أخرى لكني سأتعامل معها. سأحاول التعرف على سبب ظهورها، أعبر عنها بكلمات تصفها ثم أتعاطف مع نفسي في ذاك الموقف.

لم أشارك هذه التجربة؟ لأنها مثال حي للتعامل مع المشاعر السلبية التي قد تطغى علينا أحيانا. وأتمنى أن تفيد غيري.

الدراسة حول Affect Labeling:

موقع رائع لتقنيات العلاج النفسي، يمكن للشخص تجربتها بنفسه:

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ZaidEd أضف ردا

حين أشعرُ بالضّيق لا أُحاولُ التّخلّص من هذا الشّعور، فقط أنتظرُ حتّى ينتهي، كما لو كنتُ أشعرُ بالسّعادة، أنا لا أنظرُ للأمر على أنّ السّعادة هي قمّة الجبل والحزن هو القاع وأنا أُحاول الوصول لقمّة الجبل، بل أشعرُ أنّهُما جانبان من عصا لا بُدّ من الاتّكاء على واحدةٍ كُلّ فترة، فهمتُ هذا بعدما شاهدتُ هذا المقطع الرّائع:

لكن لماذا حذفتي التّعليق المُعارض لعلم النّفس؟ ألا تؤمنين بحرّيّة التّعبير؟

@ZaidEd شكرا لك :)

بالضبط المشاعر كلها مهمة. لا أحاول التخلص من شعور بل الانصات له وفهمه.

لا أؤمن بالحرية المؤذية :)

شكرا لك مجددا

-1

لكن لماذا حذفتي التّعليق المُعارض لعلم النّفس؟

هل يمكن حذف التعاليق ؟

حذفت التعليق من صفحة الفيسبوك

-1

أتكلّمُ عن مدوّنتها، تقول أنّها حذفت تعليقًا من مدوّنتها.

-1

في الووردبريس هناك إمكانية لعدم قبول التعليق أو حظر المعلق

وأشياء أخرى

كنت أظنه يقصد تعليقه في حسوب :)

what_the أضف ردا

سواءً كنتِ مختصة بعلم النفس أم لا...ليس عليك أن تحملي هموم و مشاكل غيرك معك، بالنهاية أنت لن تساعدي أحداً بهذه الطريقة بالعكس ستضعفي نفسك و بهذا لن تكون قيمة المساعدة التي تقدميها بهذه العقلية فعّالة.

عليكِ خلق مساحة شخصية آمنة لك وهذا ينطبق على جميع المجالات الطبية خاصةً، اندفاعك عاطفياً رغم أنه أمر تلقائي لن يسّهل عليك أيّ شيء!

إذا كانت مدونتك تساعدك شخصياً في النمو و تُسعدك فرأيي (إذا أردت الأخذ به) أن تستمري بهذا..و إذا كان زوار مدونتك يستخدمون المعلومات التي بها كوسيلة تشخيصية لعللهم مع أنك ذكرت أنها ليست أداة تشخيص بالأساس، فهذا شأنهم و هم يتحملوا المسؤولية عنه و ليس أنت.

لذلك هوني على نفسك!

أرجو لك التوفيق.

شكرا لك @what_the :)

كلامك هو ما أحاول تعلمه وتطبيقه :) .. وما زلت أسقط أحيانا .. لكنني أنهض وأستمر

شكرا لك

عندما اتضايق اطبق نصيحة ريتشارد .. قد يكون الامر مضحكا لكن هذا هو افضل نصيحة على الاطلاق

مشاهدة غامبول ايضا مفيدة في هذه الحالة :D .. شكرا لك @thisisyusuf :)

نعم، قصدت النصيحة: ”أن انهض واسير مع مجرى الأمور“

وسأبدأ في إطفاء أزرار المشاعر الواحدة تلو الأخرى

لست مختصة نفسية ولا أقدم استشارات.

نفس العبارة مكتوبة في صفحة من أنا في مدونتك الرائعة

أليست الحالة التي أصابتك تستطيع أن تسمى حالة فقدان ثقة بالنفس مؤقت ؟

شكرا لك @Tarek_Nacer :)

يقال أن الثقة بالنفس ليست صفة ثابتة. فهناك جوانب قد يشعر فيها الشخص بالثقة وأخرى لا. فمن غير العادل أن يصف الشخص نفسه بانعدام الثقة كلية، بل أن يحدد النقط التي يشعر فيها بعدم الثقة.

نعم لدي جوانب أشعر فيها بالثقة وأخرى لا. والحالة في تجربتي فوق نابعة من رفع سقف التوقعات من نفسي، حسب رؤيتي.

شكرا لك مجددا

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

شكرا لك @Ivan2Karamazov :)

دائما أؤمن أن المشاعر إشارات تحتاج الفهم. تخبرنا الكثير عن أنفسنا لو سمحنا لها بالمرور دون هروب أو كبت.

شكرا لك مجددا

ماذا عن رابط

مدونة حول الصحة النفسية

تعمدت عدم وضع الرابط تجنبا لمخالفة قوانين حسوب.

تجد الرابط في صفحتي الشخصية.

شكرا لك @yahya11 :)

أعتقد أن -في معظم الحالات- طريقة حل المشكلة هي تجاهلها، أحياناً أوضَع في موقف صعب لكن كل ما أفعله هو التجاهل، لا أتخذ أي فعل ولا رد فعل فقط كما أنا، حتى تمر الأيام وينتهي كل شيء خاصة مع الشعور بالضيق والملل.

شكرا لك @deshasuliman :)

التجاهل إن قصدت به مراقبة الشعور والسماح له بالمرور فهو ما أقصده تماما. أما التجاهل بصرف النظر عن الشعور فهي تقنية لا تفيدني شخصيا. لأن الشعور يخبأ فقط وسيطفو فيما بعد لا محالة.

شكرا لك