لماذا قد نرفض النصيحة؟

يروى عن أحد الملوك أنه استيقظ ذات مرة وقد رأى مناما مزعجا فأمر وزيره حتى يجلب له مفسر أحلام ليأوله ويوضحه له.

قال الملك للمفسر: "رأيت فيما يرى النائم أن أسناني تكسرت وسقطت"

فأجابه المفسر: "سامحني يا مولاي، ولكن تأويل هذا المنام غير جيد، فأنت سترى أمام عينيك جميع عائلتك يموتون أمام عينيك"

غضب الملك بما قاله المفسر فأمر وزيره بأن يلقيه في السجن وأن يأتي بغيره. تكررت الحادثة، يأتي مفسر فيخبره بما قاله الذي قبله، فيأمر بسجنه، حتى وصل يوماً إلى القصر مفسر حاذق ذو فصاحة، فقال: "مبارك ما رأيت يا مولاي، تفسير منامك أنك ستكون أطول أهلك عمراً"

سعد وفرح الملك بما سمعه وأمر للمفسر العطايا والهدايا.

التفسير هو نفسه ولكن الأسلوب هو الذي تغير. الأسلوب لا يعني الكذب والتملق كما قد يعتقده البعض، بل هو كالإناء الذي يوضع عليه الطعام، فإن كان الإناء رديئا فلن ينظر إلى الطعام بعين الإعتبار بغض النظر أكان جيداً أم لا.

النصيحة التي تقال هي مثل السهم الذي يصيب القلب، لهذا يرفض البعض النصيحة فهم يشعرون أنهم يهزءون ولا ينتصحون، يذلون ولا يهدون. فيرفض البعض نتيجة ذلك السبب والآخر بسبب الكبر.

أما الأسلوب يخفف من حدة النصيحة ويجعلها لقمة يستسيغها متلقيها، فيقبلها بصدق ولا ينفر منها.

الفكرة أن ننتقي كلاماتنا بعناية، فالنية الصالحة لا تكفي لا بد أن يتبعها بعمل صالح. فالنصيحة تؤخذ لو قدمت في طبق فاخر، وهو الأسلوب.

ما هو رأيكم؟ ما هي تجاربكم مع النصيحة؟ هل تتقبلونها أم تنفرون منها ولماذا؟

وفقكم الله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالفعل أسلوب تقديم النصيحةمن أهم العوامل لقبول النصيحة، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار. هناك مسألة أساسية أعتقد أنها تتجاوز الأسلوب وتكمن في مصداقية الشخص الذي يقدم النصيحة. أنا مثلا إذا رأيت أن الشخص الذي ينصحني ليس قدوة حقيقية فيما ينصح به، لا آخذ كلامه على محمل الجد.

يا أخي نحن اليوم في عالم يعتبرون النصيحة حتى لو كانت على طبق فاخر، تطفل طالما لم يطلبوها، في وقت كنا نحن نسعى لمن يقدم لنا النصيحة لنستفاد منها، الجيل الحالي جيل Z لديه اعتزاز بنفسه بغير محله، وهذا ينعكس على تقبلهم للنصيحة بشكل كبير، لذا تضطر لا تصرح بأي نصيحة إلا لو طلب منك

بالفعل اتقبل النصيحة في حالة أنها قيلت في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، على سبيل المثال لا تعجبني النصائح العلنية التي تحول النصيحة إلى فضيحة أو يكون الغرض منها فرض السيطرة وغالباً يقوم بذلك رؤساء العمل، لذلك أرى أن النصيحة يجب أن تكون بأسلوب يحفظ كرامة الفرد ويشجعه على تطوير ذاته، بدلاً من أن تشعره بالتقليل أو فرض السيطرة عليه. النصيحة المثمرة هي التي تقدم بشكل خاص وبنية صادقة للمساعدة، وليس للتوبيخ أو التقليل من الشخص.

مرحبا سيد ماجد،

كلامك سليم 100% اجل أسلوب تقديم النصيحة من أهم العوامل لقبول النصيحة، ولكن يجب على الشخص ان لا يؤخد اي نصيحة على محمل الجد، يجب أن يتأكد ان تلك النصيحة الذي سياخدها هن هذا الشخص، استفيده ام ستضره.

وبالتوفيق للجميع!

يعني برأيي

1. عدم الثقة في المصدر: إذا كنا نشك في خبرة أو نزاهة الشخص الذي يقدم النصيحة، فقد نكون أقل ميلًا لقبولها.

2. تعارض مع القيم الشخصية: إذا كانت النصيحة تتعارض مع مبادئنا أو قيمنا الشخصية، فقد نرفضها.

3. تجارب سابقة: قد يكون لدينا تجارب سلبية سابقة مع نصائح مشابهة، مما يجعلنا متشككين في أي نصيحة جديدة.

التفاعل مع النصائح والتوجيهات يعتمد بشكل كبير على الطريقة التي يتم بها تقديمها. فأنا مثلا شخصية عنيدة جدا لذا فقد لا أقبل نصيحة أن كانت مفيدة لمجرد أنني لا أقبل الطريقة التي قيلت بها، و الناس يشكل عام يميلون إلى قبول النصائح عندما تعطى بأسلوب مباشر ولكن بدون تجاوزات أو تهجم. ولكن بشكل عام لن يقبل منك أحد أبدا نصيحة لان " النصيحة شيء لا يحتاجه الأذكياء ولا يقبله الأغبياء" أعتقد أنها تفسر كل شيء

بالنسبة لي لا يهمني الأسلوب طالما النصيحة مفيدة فأنا لا احتاج لمن يجمل لي القول عند النصيحة طالما قصده مصلحتي، ولكن يهمني أن تكون النصيحة في نطاق خصوصية ومن شخص خبير أو صاحب معرفة بما ينصح به، فأنا لا أقبل نصيحة العلن ولا نصيحة من هو لا يعقل ما ينصح به ولا يطبقه.

في البداية تحيتي لك على المثال العبقري الذي ذكرته،

عن نفسي أرى أن النصيحة لها أهل، فلا يصح أن تكون زميلي بالشركة ولكن أنا بقسم التقنية وأنت بقسم الحسابات ثم تأتي لتنصحني بتعديل صيغة ملف أو آلية عمل فأنت لا تمتلك خبرة لتنصح، وأرفضها من أهلها لو جائت نصيحتهم في العلن وخصوصاً لو كانت تتعلق بسلوك أو سمة فهكذا هي فضيحة وليست نصيحة.