13

الصمت يمنحك متعة التجول في عقول الآخرين

يقول إرنست همنغواي: "يحتاج الإنسان لسنتين ليتعلم الكلام وخمسين سنة ليتعلم الصمت" فبالرغم من كثرة النصائح التي تقدم ليصبح المرء متحدثًا ماهرًا نجد أن قلة ينصحون بفضيلة الصمت والإنصات، وحيث أننا نتفوه بالكثير من الأمور وبعدد كلمات مهول يوميًا، أتساءل هل لكل ما نتفوه به قيمة حقيقية أو معنى حقيقي؟

والإجابة قطعًا لا، تعلمت مع الوقت أن الصمت خصوصًا في الجلسات التي يزيد عدد أفرادها عن اثنين خير من التحدث بكثير، لأنه يمنحني فرصة لأراقب وأستفيد من كل ما يقال، ولأفهم تفكير الآخرين وما يجول في رؤوسهم بشكل أفضل، وبهذا سيصبح تفاعلي معهم فعّال ومجدي بشكل أكبر، ويتحقق ذلك من خلال تطوير مهارة الاستماع، ويمكن تطوير مهارة الاستماع بعدة طرق منها الانتباه لما يقوله الشخص المقابل، ومنع نفسي من إطلاق الأحكام والانشغال بتجهيز الرد فعوضًا عن ذلك أحاول تحليل الكلام وفهمه،

ولكن هل الصمت يعني دوما أننا نفهم ما يقال؟

وهنا يحضرني هذه الأبيات لأبو بكر الصديق

عَجِبتُ بِإِزراءِ العَيِيِّ بِنَفسِهِ

وَصَمتِ الَّذي قَد كانَ بِالقَولِ أَعلَما

وَفي الصَمتِ سَترٌ لِلعَيِيِّ وَإِنَّما

صَحيفَةُ لُبِّ المَرءِ أَن يَتَكَلَّما

فليس بالضرورة أن يكون الصمت دليل على العلم والفهم، ولكن كما قلنا فهو يساعدنا على تطوير فهم أفضل للأشخاص من حولنا، والصمت يصبح أكثر أهمية حين يدور الحديث في أمور لا تفهمها، فكما يقال: لو تحدث الجميع فيما يفهمون فقط، لبلغ الصمت حدًا لا يطاق! ولذا فعُد الصمت فضيلة، لأنه يمنحنا أفضلية أن نزيد من معرفتنا، ونقلل من احتمالية التفوه بالحماقات، أخبروني هل تتكلمون أكثر مما تنصتون؟ وإن كان الشخص بطبعه ثرثارًا كيف يمكنه أن ينمي مهارة الإستماع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أخبروني هل تتكلمون أكثر مما تنصتون؟

إن مشكلتي تتعلق بالكلام أكثر منها مع الصمت، أعني ما ذكر أعلاه أوافق عليه بشدة وأطبقه في حياتي وهنا تأتي المشكلة لدي أنني أصمت أكثر من اللازم ويدور بداخلي حوارات وصراعات لا تنتهي وعندما يستوجب علي الحديث لا أجيد الحديث لأنني أثناء الحديث أكون أفكر بأن هذا المنطق سيحكموا عليه هكذا وهذا لن يتقبله هذا الشخص وهذا سيكون صراحة شديدة لدرجة الوقاحة فبالنهاية ينتهي بي الأمر أتكلم بكلام فارغ لا يمثلني للتهرب من نقاشات حادة لا أفضلها. ربما وجودي ضمن عائلة ممتدة جداً غالباً ما يجتمع على الأقل ٤٠ شخص ويكثرون من الثرثرة وصدقاً أقسم أن ما يقولونه لا أحد يسمعه غيري -أنا الموجودة بالزاوية مضطرة أن أستمع إلى ترهاتهم وأركز بردود أفعالهم ولغة جسدهم عند الحديث إلى درجة أنني بداخل عقلي مجلد لكل شخص منهم يتضمن كيفية تفكيره وصفاته ومواقفه وما إلى ذلك- أستطيع القول أنه عند حديثهم تتملكهم الأنانية إذ كلاً منهم يسعى لإبداء رأيه بجميع الطرق لا يهم إن كان غيره يتحدث بنفس الوقت عن رأيه أيضاً.. عدة مواقف يكون أحدهم يستفسر عن أمر قيل في إجتماع من إجتماعاتهم وينصدمون أنني أعلم عن هذا الشيء وهم لا يعلمون ببساطة لأنهم لا يستمعون..

وإن كان الشخص بطبعه ثرثارًا كيف يمكنه أن ينمي مهارة الإستماع؟

يحاول أن يتجاهل الأنانية لديه بالحديث والثرثرة عن نفسه وآرائه، ويزيد فضوله لمعرفة آراء الغير وطريقة تفكيرهم..

إن نوعية الأشخاص الذين تقوم بمحاورتهم تلعب دورًا مهمًا في جودة الحديث وجودة ما يمكن تقديمه أو تلقيه، أقترح عليك أن تستمتعي يمراقبة البشر وتحليل انفعالاتهم فهذا يوفر فهمَا أفضل للأشخاص من حولك، وأعتقد أن أشرت لنقطة مهمة لدى الثرثارين الذين يحاولون الاستحواذ على الحديث بدافع الأنانية من أجل التعبير عما يجول في خلدهم، ولذا فالتخلي عن هذه الأنانية بالفعل قد يسهم بتقليل الثرثرة وتحسين مهارة الاستماع

afifa08_hamza أضف ردا

الصمت حكمة حقا، وأكثر الأشخاص الذين نجدهم ينصتون للكلام هم الانجح في ادارة الحوار والاقناع.

حتى اكون صريحة معك زينة، مع الاسف انا من الاشخاص الذين يتحدثون كثيرا ولكن ينصتون لكن حولهم، وهذا الطباع بدأ يزعجني مؤخرا كوني اركز كثيرا فيما اقوله ولا انتبه لتفاصيل ما يقوله الاخر، وبدأت في تقليل من كلامي لاترك مساحة لاستماع طرف الاخر.

وعلى كل الانسان يحب ان يستمع اليه ويبوح بما يختلج في خلده ولو كان الذي يقف امامه لا يعرف خلفية ما يتحدث عنه.

لقد كنت كذلك أنا أيضًا في بداية دخولي للجامعة، لكنني مع الوقت تعلمت الصبر والتروي قبل التحدث والاستماع للطرف الآخر وهذا جنبني الكثير من سوء الفهم الذي كان يقع سابقًا نتيجة عدم استماعي وانشغالي بالتحدث

بالنسبة لي في وقت سابق كنت جد ثرثارة, لكنني بعد خوض عدة تجارب حياتية قاسية قمت بخياطة فمي كما يقال بالعامية, وقمت بتنمية مهارة الاستماع فقط بالحديث مع نفسي مرارا وتكرارا أنه علي تعلم الصمت لأن في هذا حتما فوائد لاتحصى علي..ووضعت نصب عيني قاعدة:من كثر لغطه كثر غلطه والحمد لله على النعم..

أعتقد أن كثرة الحديث أو الثرثرة بالفعل تجلب الغلط من نميمة وأحاديث غير مجدية أو موزونة، وهذا يترك انطباعات سيئة للشخص الثرثار وقد يوقعه في المشاكل، وخاصة كوننا نجن النساء نتحدث ما يقرب ٢٠ ألف كلمة في اليوم في مقابل الرجال الذين يتحدثون ٧ آلاف كلمة ، فيجب علينا أن ننمي مهارة الاستماع و التخفيف من الأحاديث التي نفتعلها بدون داعي

سبحان الله تذكرت واحدة من قريباتي لا نكاد نعرف صوتها من قلة حديثها ..وفعلا إذا نطقت فكأنما تلفظ حكما ودررا..

رزقنا الله هذه المرتبة..

شديدة الصمت مع الغرباء ، للمقربين اتحدث واشعر بأني أثرثر ولكنهم دائما ما يخبرونني بأنني صامته على نقيض ما اشعر به ...

يقول الإمام الشّافعي : وجدت سكوتي متجرًا فلزِمتُه إذا لم أجِد ربحًا فلستُ بخاسرٍ

ما تفضّلتِ به يُفنّد قول أن كل من علا صمتُه كلامَه دلالة على "الشخصية الإنطوائية" في مقابل الشخصية الاجتماعية التي تُقاس بمنسوب "الثرثرة" في ثقافة الكثير من المُجتمعات.

لا علاقة بين الانطوائية والصمت، بيد أن الأولى يتأتّى عنها الثانية وليس العكس

مما لا شك فيه بأن تعلم فن الصمت من الأمور الهامة فى حياة الإنسان، والوصول لهذه المرحلة من تحليل الكلام ومراقبة الأخرين وسلوكهم لهو أمر يدل على مدى النضج العقلى والحكمة المكتسبة للشخص منا، ولكن هناك موضوع فى غاية الأهمية لم تذكريه فى موضوعك وهو أنه هناك الكثير من الناس التي تعتبر سكوتك وصمتك هو ضعف فى شخصيتك فالناس تخلط بين الشخص الصامت والشخص الذى لا يستطيع المشاركة فى أحاديثهم المتنوعة، بل الأكبر من ذلك أنه هناك بعض الأشخاص تفتح مواضيع لمجرد أنها تنتظر الرد فقط من الأخرين، فدعينا لا نقلل من شأن الرد فى هذا الزمان، فإذا كان الصمت مهم أيضاً الرد مهم، ولكن الفكرة هنا هو الإنتظار والتفكير العميق من أجل الرد المناسب فى الوقت المناسب، وهو خطأ يقع فيه الكثير من الناس بل معظم الناس تقع فى هذه المشكلة، وأعتقد بأن الخلفية الثقافية للشخص، وخبرته المكتسبة من خلال التجارب التي مر بها على مدار مختلف مراحله العمرية هى عوامل مؤثرة بشكل مباشر فى طريقة تعامل الشخص مع هذه المشكلة.

ولكن على الجهة المقابلة يعتبر الصمت ردًا كذلك في بعض المواقف.

ولكنني اتحدث هنا عن الصمت بمفهومه الإيجابي الذي يولد الفهم والتحدث بما فيه قيمة و إضافة، فتحين لحظات الصمت والتحدث مهارة، بيد الذكي أن يجعل كلامه في موضعه وصمته كذلك، دون أن يتم مسح وجوده أو حضوره

أخبروني هل تتكلمون أكثر مما تنصتون؟ وإن كان الشخص بطبعه ثرثارًا كيف يمكنه أن ينمي مهارة الإستماع؟

الغريب فيني أنني أجمع بين الصفتين، أي الثرثرة والإستماع، صحيح أنني أتحدث كثيراً وبالأخص في الجلسات العائلية العفوية، ولكنني أيضاً مستمعة جيدة، أحب أن أستمع إلى الآخرين وأتجول بين كلماتهم لألِج بها إلى أعماق أفكارهم، وبالأخص مع الأشخاص الذين أتعرف عليهم حديثاً، فيكون الإستماع هو وسيلتي للتعرف عليهم، بل أنني أستحثهم على الكلام والمزيد من التعبير، لأنني أعلم أن بداخل كل إنسان قصص لابد أن تروى وتأخذ حقها بالإنصات .

حسناً كيف وفقت بين الإثنين .. أحاول السيطرة على نفسي عندما أتحدث بحيث أنني إن لاحظت أنني قد بالغت في الثرثرة أتوقف وأصمت أو أتوجه بالسؤال إلى الشخص الآخر لأفسح له المجال ليتحدث هو، فاستراتيجية طرح الأسئلة هي أكثر ما يساعد الشخص على الإنصات وضبط لسانه، ومن المهم أن يقرص الشخص نفسه كلما همّ بمقاطعة أحد مقاطعة غير ضرورية وغير مؤثرة على سير النقاش، وهذا ما أفعله، حيث أنه من غير اللائق مقاطعة أحدهم لأنك ربما تتسبب بتشتيت أفكاره.

أعتقد أنه مثلما يكون الحديث انتقائيًا، فالإنصات والاستماع كذلك انتقائي، فقد يختار المرء الأشخاص الذين سيصمت في حضرتهم ليفهم ويعي ويستفيد من كل كلمة يقولونها لحكمتهم ربما أو لعلمهم، وكذلك لا يعد هؤلاء الأشخاص ثرثارين إذا كانوا يتحدثون بنا يفقهون وما يعلمون

Taqwa_Mubarak أضف ردا

صحيح فعلاً الإستماع انتقائي، فهناك من ينعقد لساني عن الحديث عندما أكون إلى جوارهم وينتشي عقلي بما يرد إليه من معلومات وأفكار نيّرة، وهناك من أحاول بقدر الإمكان إسكات هرائه بالثرثرة .

ليس فقط الأشخاص الذين يتحدثون في أمور يفقهون بها أو أمور علمية ومفيدة، بل أميل إلى الصادقين في كلامهم ومشاعرهم، أحب أن أستغرق في سماع حكاياتهم وتفاهاتهم .

جميعنا يعلم المقولة: اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. نحن البشر نحب ان نعبر عن انفسنا عن مشارعرنا وما نفكر فيه من آراء ولهذا اكثرنا ام لم يكن جميعنا يحب التحدث بالكثير من الكلام وخاصة اذا كان هذا الحديث عن انفسنا. ولكن كيف ننمي مهارة الاستماع هذا هو بيت القصيد، وهنا علينا فهم اولا اهمية الاستماع وعدم التعجل بالكلام والرد وربما تعلم الاستمتاع بسماع الاخرين واضافة المعلموت الى داخل عقولنا وايضا اقول ان الاستماع سلوك حميد وثقافة مجتمع حضاري سوي. ولهذا وجب علينا الاستماع بالاستمتاع بالاستماع الى الاخرين الى طريقة تحدثهم الى تفوههم بالجمل وسيمفونية اخراج الاحرف من فم كل متحدث وبالطبع كمية المعلومات المخرجة والتي تساعد في التدريب اليومي لحاسة الفهم عند المستمع.

worod_Fares أضف ردا

في الحقيقة البشر يتحدثون كثيرًا بأمور لا جدوى منها ويكون ذلك بداعي التفريغ عن النفس أو الحاجة إلى مشاركة أحد في آرائهم للوصول إلى شعور الإتزان الداخلي وزيادة ثقتهم بأنفسهم بحيث يكونون قادرين على إبداء آرائهم والإنخراط بالمجتمعات المحلية من غير توتر وهذا أمر جيد وغير جيد بنفس الوقت! الجيد يكمن في زيادة ثقة الآخرين بأنفسهم من خلال الحديث أمام آخرين، ولكن السيء أنّنا لسنا جاهزين دومًا للإستماع ... حقًا نحتاج إلى من يستمع إلينا!!

وهنا نحتاج إلى الموازنة بين الصمت والكلام ومعرفة الوقت المناسب لكل منها، فكلاهما نعمة إلهية ولكن إذا زاد إستخدامها بشكلٍ مفرط إنقلبت ضدنا.

عن نفسي أنا أعمل كمدربة كتابة وإلقاء وبحكم عملي يجب علي أن أتحدث كثيرًا وأستمع أقل، لكنني عندما أرى أنني يجب أن أستمع لمن حولي أتحول إلى فتاة مُنصتة بشدة والحمدلله.

إذا كان الشخص ثرثارًا وهو يعلم أن ثرثرته شيء سلبي سيساعده ذلك في تغيير طبعه من خلال الصبر ثمّ الصبر ثمّ الصبر على كتمان الكلام الذي لا يرى أن الاخرين من حوله مهتمون به، ومحاولة فهم الأمور التي يحبون التحدث عنها وبعدها يعود ليشاركهم في الحديث، فلو تحدثنا أنا وأنتِ آنسة زينة عن موضوع نحبه كثيرًا، فلن نجد أن كثرة الحديث عنه تضايق إحدانا أو تسبب لها الإنزعاج.

المشكلة تكمن في الثرثرة بكلام لا يهتم به الاخرون

وأما الثرثرة في موضوع الجميع يحب التحدث عنه فلا أجد مشكلة في الأمر برأيي.

إن طبيعة العمل والموقع الوظيفي بالتأكيد تلعب دورًا فيما إذا كنا نمارس الكلام أو الصمت بشكل أكبر، فكوني مدونة وأعمل في البحث العلمي فأنا لا أنيس ببنت شفة لساعات طويلة، ولكنني في جلسة مع صديقاتي أبدأ بالثرثرة والتحدث، فلكل مقام مقال ولكل موضع طريقة مناسبة للتعامل، لكن الثرثرة حين تصبح مشكلة يمكن ملاحظتها بسبب كثرة سوء الفهم الذي يقع فيه المثرثر نتيجة عدم إنصاته، كثرة الندم على ما يقول، ولذا فالصبر وعدم احتكار الحديث أمر ضروري السيطرة على هذه العادة السيئة.

أهلًا بك ورود في حسوب أسعدني مرورك.

نعم صدقتِ القول، في بعض الأحيان تكون الثرثرة مشكلة يكمن بداخلها مشاكل اكبر تتولد من التسرع في الحديث وكما قلتِ فالحل يكمن في الصبر على كتمان الأحاديث التي تنعدم أهميتها.

وكل عام وأنتِ بخير، أسعدني أيضًا ترحيبك.