اضطراب ما بعد الصدمة: كيف نتعايش مع الصدمات والحوادث الأليمة؟

نمر بالكثير من المآسي في حياتنا، منها ما نستوعبه ونعيشه بالقدر الطبيعي ثم نعود لممارسة يومنا بشكل مقبول، ومنها ما يترك أثرًا كبيرًا لدرجة أنه لا يوجد شيء يمكنه إخراجنا من هذه الحال. 

أتذكر طفل من أقاربي ضاع منذ مدة قريبة، بحثنا عنه كثيرًا حتى وجدناه في النهاية ولكن بعدما عثرنا عليه وجدنا أنه قد تغير كثيرًا. أصبح يجلس في حالة تأهب خوفًا من أي خطر قادم، تأتيه الكوابيس يوميًا، يتخيل لحظات البعد عن أهله والبقاء وحيدًا ويفكر كثيرًا في تلك الأحداث حتى أنه ينسى ما يدور حوله.

لقد أُصيب باضطراب ما بعد الصدمة وكان لابد من تدخل نفسي سريع.

اضطراب ما بعد الصدمة هو حالة نفسية تصيب الإنسان بعدما يتعرض لأمر أليم كحادث، موت قريب، اعتداءات، حروب، وغيرها من الصدمات الصعبة.

تتكرر ذكريات هذا الحدث حتى يشعر المصاب بعدم الأمان والقلق الدائم من أي شيء. 

يرجع الأمر في ذلك إلى التعرض لحدث شاق على النفس، وأحيانًا يرتبط الأمر بوجود تاريخ عائلي في الإصابة بالقلق، وبعض العوامل الوراثية والشخصية لدى كل فرد وكيفية استجابته لما يدور من حوله.

قد يتحول اضطراب ما بعد الصدمة من مجرد قلق وذكريات سيئة إلى الدخول في حالة اكتئاب، تناول الممنوعات، وأحيانًا التفكير في الانتحار للتخلص من تلك الذكريات.

كذلك من أكثر أعراض الاضطراب شهرة هو التعامل السلبي مع مجريات الحياة بعد التعرض للصدمة، تجنب الأشخاص أو الأماكن ذات العلاقة بالحدث الصعب، الشعور بالعزلة وفقدان الرغبة اتجاه أغلب الأشياء.

سؤالي هو: كيف يمكننا التعامل مع مريض اضطراب ما بعد الصدمة، ومن خلال تجاربكم ما هي نصائحكم للتعايش مع أي حدث أليم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المريض الذي عانى من الصدمة يتم تشخيص مستوى الصدمة لديه والى اي مدى قد توغلت فيه وسوف يظهر لنا هذا من قياس سلوكه ورد فعله مباشرة او بعد فترة ولكل فترة قياسها فهناك صدمات يكون رد الفعل فيها متاخر وهي الأخطر من وجهة نظري. لأنه كلما تعامل الانسان مع الصدمة في بداياتها كلما استطاع استيعابها وفكفكتها والتمكن من استعادة نفسه والعودة الى طبيعته وقد يسمح بتدخل الاخرين بما يكون لهم من تأثير مساند له.

في نفس الوقت علينا أن نكون حذرين جدا من ان نفتح الجروح عليه بل يجب ايضا الا نضعه في موقف الشفقة او التنمر لأنه ذلك سيعمق المشكلة لديه ويضاعف الجهود للاحتواء والمعالجة.

علينا تعزيز الجانب النفسي فيه ورفع مستوى الايمان بقدر ما يمكن ويمكن في بعض الحالات ادخاله ضمن علاج جماعي او من خلال وصف أدوية خاصة للسيطرة على نفسيته وبالتالي الاستفادة من ذلك في تعديل سلوكه وتأثير الصدمة.

المريض الذي عانى من الصدمة يتم تشخيص مستوى الصدمة لديه والى اي مدى قد توغلت فيه وسوف يظهر لنا هذا من قياس سلوكه ورد فعله مباشرة او بعد فترة ولكل فترة قياسها

تختلف الصدمات وفقًا للأحداث وكذلك لطبيعة الشخص نفسه، وما أود معرفته منك د. مازن خاصة وأن عملك في المشفى _على ما أتذكر _هو هل هناك آلية يتبعها الاطباء لمعرفة درجة الصدمة، أم أن الأمر يعتمد على تحليل الأحداث فحسب؟

في نفس الوقت علينا أن نكون حذرين جدا من ان نفتح الجروح عليه بل يجب ايضا الا نضعه في موقف الشفقة او التنمر لأنه ذلك سيعمق المشكلة لديه ويضاعف الجهود للاحتواء والمعالجة.

أكثر ما يجعلني أفضل ابتعاد بعض الناس وقت الحزن هو إحساس الشفقة، لا يريد الإنسان أن يشعر بأنه محل شفقة وإنما فقط أن يشعر كأن حزنه مرئي ومفهوم. الشفقة تزيد من سوء الحالة وتؤخر من العلاج مع الأسف.

أما عن التنمر فهو مرفوض بتاتًا، ومن يفعل ذلك مع مريض اضطراب ما بعد الصدمة هو شخص فاقد لأدنى مشاعر الإنسانية والرحمة.

huda_khashan19 أضف ردا

هذا يعتمد على نوع الصدمة التي يتعرض لها الشخص، ربما تكون صدمة معقدة، حادة أو مزمنة. للأسف في بلادنا العربية هناك نسبة كبيرة تتعرض لللاضطرابات وربما الشريحة الأكبر التي تعاني هي شريحة الأطفال والنساء. فمثلًا في مدينتي وحدها وحسب تقديرات الأمم المتحدة هناك 91% من الاطفال عانوا من الصدمة في العام المنصرم. حيث الكوابيس مخيفة المخيفة أرهقتهم أثناء نومهم وغيره من الأعراض الأخرى.

ومن خلال تجاربكم ما هي نصائحكم للتعايش مع أي حدث أليم؟

برأيي أنه يجب علينا أن نستمع لمريض الصدمة ونتعامل معه بشكل انساني وتوفير الدعم النفسي له وأن نخبره بأنه ليس الوحيد إنما هناك نسبة كبيرة تعاني من اضطرابات ما بعد الصدمة.

أيضًا العلاج السلوكي المعرفي له دور في التخفيف من هذه الاضطرابات وهناك العقاقير الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب.

فمثلًا في مدينتي وحدها وحسب تقديرات الأمم المتحدة هناك 91% من الاطفال عانوا من الصدمة في العام المنصرم. حيث الكوابيس مخيفة المخيفة أرهقتهم أثناء نومهم وغيره من الأعراض الأخرى.

أتساءل عن السبب وراء إصابة نسبة كبيرة جدًا من أطفال مدينة واحدة باضطراب ما بعد الصدمة، النسبة فاجأتني كثيرًا. ألم تبحثوا عن سبب ذلك هدى، إن كان عنف أسري، اعتداءات، تنمر أو غيرهم؟

وأن نخبره بأنه ليس الوحيد إنما هناك نسبة كبيرة تعاني من اضطرابات ما بعد الصدمة.

لا أعتقد أن معرفته بأن هناك من فقد حبيب، أو تعرض لحادث ستفيده، على العكس تمامًا سيشعر وكأن هذا العالم سيء وأنه محق في حزنه الشديد.

أتساءل عن السبب وراء إصابة نسبة كبيرة جدًا من أطفال مدينة واحدة باضطراب ما بعد الصدمة، النسبة فاجأتني كثيرًا. ألم تبحثوا عن سبب ذلك هدى، إن كان عنف أسري، اعتداءات، تنمر أو غيرهم؟

بسبب الحروب

لا أعتقد أن معرفته بأن هناك من فقد حبيب، أو تعرض لحادث ستفيده، على العكس تمامًا سيشعر وكأن هذا العالم سيء وأنه محق في حزنه الشديد

بالعكس تمامًا عندما أشعر بأن هناك ممن يعاني مثلي قد تخف الصدمة أو على الأقل نستطيع أن نتعايش معها إلى حدما في حين معرفتنا بأننا فقط الوحيدين من نعاني قد تكون الصدمة أشد وطأةً علينا.

بسبب الحروب

أسأل الله أن يصلح أحوالكم ويجعل بلادكم آمنة مطمئنة من كل عدو بإذن الله.

سؤالي هو: كيف يمكننا التعامل مع مريض اضطراب ما بعد الصدمة، ومن خلال تجاربكم ما هي نصائحكم للتعايش مع أي حدث أليم؟

أرى أن الإنصات له الأولوية القصوى في هذه المسألة، فالشخص في خذخ الظروف وتلك الحالة أقصى ما يحتاجه هو أن يُسمع. إضافةً إلى ذلك، أن نساعده على اتخاذ القرار الصحيح هو الأهم، فإذا كان في حاجة إلى استشارة من متخصص مثلا علينا أن نقنعه بشكل أو بآخر، ونساعده على اتخاذه القرار الصحيح من باب قربنا منه وثقته فينا.

Shimaa_Mahmoud11 أضف ردا
أرى أن الإنصات له الأولوية القصوى في هذه المسألة، فالشخص في خذخ الظروف وتلك الحالة أقصى ما يحتاجه هو أن يُسمع.

ولكن الكثير من الحالات التي تعاني اضطراب ما بعد الصدمة تفضل الصمت يا علي، بل أنهم يفضلون العزلة تمامًا، يكتمون كل ما يمكنهم البوح به بداخلهم لدرجة أن بعضهم يفكر في الانتحار بسبب كل تلك الأفكار التي لم يستطع أن يشاركها ع أي شخص. فكيف يمكننا بالأساس إقناعهم بالتحدث؟ هذه هي البداية التي يمكننا العمل عليها.

سؤالي هو: كيف يمكننا التعامل مع مريض اضطراب ما بعد الصدمة

الأمر يعتمد على نوعية الصدمة ومدى تأثيرها. ولكن بشكل عام إن كان الأمر كبيرًا أو معيقًا عن الحياة على المريض أن يتاعب مع طبيب نفسي وأعتقد أن على من حوله إستشارة الطبيب أيضًا في كيفية التعامل معه بشكل سليم يتناسب مع حالته.

لكن بعض النصائح قد تنفع على المدى البعيد مثل تفهّم صدمته التي لم نمر بها والإنصات له دائمًا. ومحاولة طمأنته من أن هذا الموقف لن يتكرر ثانية وربما في حالة الطفل قد يطمأن أكثر عن طريق الإمساك بيده أو احتضانه لفترة حتى يشعر بالأمان في حضرة أهلة.

ومن خلال تجاربكم ما هي نصائحكم للتعايش مع أي حدث أليم؟

تعرضت لبعض الحوادث البسيطة في حياتي ورغم ذلك بعضها مازال صادمًا بالنسبة لي. فمثلًا مرة كنت في المنزل لوحدي وحدث حريق لزيادة الأحمال على كهرباء المنزل وقد تصرفت حينها لكن بقيت فترة طويلة أخاف كلما سمعت الصوت الذي سمعته حينها من الكهرباء وربما أنتفض من مكاني باحثة في المنزل عن أي شيء خاطئ. ورغم أن الأمر بسيط ومر بدون إصابات إلا أنه ظل مؤثرًا وما زلت أتأهب له. ما ساعدني على أن لا يسيطر الأمر علي كان بعض العادات البسيطة التي تعودت عليها وضمنت بها في عقلي على الأٌقل أن لا يتكرر هذا الموقف وبعض الارشادات التي عزمت على القيام بها حين تكراره

وعندما بدأت أشعر بالأمان تراجع هذا الإحساس تدريجيًا حتى صار من الممكن التعامل معه.

لكن بعض النصائح قد تنفع على المدى البعيد مثل تفهّم صدمته التي لم نمر بها والإنصات له دائمًا. ومحاولة طمأنته من أن هذا الموقف لن يتكرر ثانية وربما في حالة الطفل قد يطمأن أكثر عن طريق الإمساك بيده أو احتضانه لفترة حتى يشعر بالأمان في حضرة أهلة.

صحيح أن الاحتواء وإن كان بفعل شيء يسير كالحضن له تأثير مريح على النفس البشرية.

ولكن أحيانًا تكون الصدمة على الجميع كفقدان عزيز، إلا أنها كانت ذا تأثير أقوى على أحدهم، حينها لا أعلم إن كان يمكن للأهل مساعدة المصاب باضطراب ما بعد الصدمة خاصة الأطفال.

ما ساعدني على أن لا يسيطر الأمر علي كان بعض العادات البسيطة التي تعودت عليها وضمنت بها في عقلي على الأٌقل أن لا يتكرر هذا الموقف وبعض الارشادات التي عزمت على القيام بها حين تكراره

هلا شاركتي معنا تلك العادات أمنية كي نستفيد منها.