الشاب العراقي لم يخفِ تأثره بمارك زوكربيرغ مؤسس موقع فيسبوك، ويحلم أن يصبح رائدا للأعمال وصاحب فكرة مشروع يحمل صبغة عربية.

بغداد – في دار متوسطة المساحة غربي العاصمة بغداد، يسكن الشاب محمد محمود في غرفة متواضعة، مستهلكا وقته اليومي في تطوير مشروعه الإلكتروني الذي بدأه قبل نحو 5 سنوات.

محمد البالغ من العمر 28 عاما، حاصل على شهادة الهندسة من الجامعة المستنصرية، وعمل لسنوات ليست بطويلة مبرمجا للحواسيب والمواقع الإلكترونية، إضافة إلى شغفه بتصميم مواقع لجهات وشخصيات سياسية في العراق وبعض الدول العربية.

الشاب العراقي، الذي لم يخفِ تأثره بمارك زوكربيرغ مؤسس موقع فيسوك (Facebook) ويحلم أن يصبح رائدا للأعمال وصاحب فكرة مشروع يحمل صبغة عربية، بدأ في العام 2017 في تصميم موقع تواصل اجتماعي على غرار تجربة مارك، واستطاع على مدى عامٍ كامل تطوير محتوى الموقع، جامعا فيه مميزات وخصائص وأدوات شبيهة بالمواقع الإلكترونية الشهرية.

يقول محمد لريادة الجزيرة نت إن الموقع أطلق عليه اسم "سانكوم" (Sankom)، وهو اختصار لـ"Social Arab Network Work Community".

في بداية الأمر حدّد نطاق انتشاره على المستوى المحلي فقط، لكنه بعد ذلك عمل جاهدا على نحو عامٍ كامل ليصل نطاق انتشاره إلى دول العالم كافة مع تغيير اسمه إلى "عالم حر" (Free World) [https://www.freewolrd.com]%D8%8C ويبلغ عدد مشتركي الموقع الذي صممه الشاب العراقي أكثر من ألف مشترك، بعضهم من الدول العربية وآخرون من دول أجنبية، كون الموقع يتضمن 14 لغة رسمية تسهل على المشتركين استخدامه.

ويؤكد محمد محمود في حديثه أن عملية التطوير الموقع تضمنت إضافة متجر إلكتروني خاص بالأعضاء المسجلين للتسوق بطريقة مباشرة، فضلا عن وجود متجر آخر لأعضاء إدارة الموقع.

ويعمل محمد حاليا على تصميم زر عمل يساعد الأعضاء المسجلين على تسجيل مقاطع فيديو بالكفاءة والتصميم المشابهين لتطبيق "تيك توك" (Tik tok)، في وقت يتيح فيه الموقع إمكانية توثيق الحسابات للمستخدمين، كما يوجد تصنيفات للمشتركين بالموقع الجديد، إذ يكون التصنيف على أساس المهنة مثل الصحافي والطبيب والسياسي وغير ذلك.

ويقول محمد إن مشروعه كلفه 10 آلاف دولار حتى الآن، إلا أنه لم يكمل المرحلة الأولى من التصميم كونه يحتاج إلى سلسلة تطوير متتالية ليصل إلى العالمية، إذ لا يزال المشروع بحاجة إلى مليون دولار لينافس موقع فيسبوك الشهير.

ويؤكد الشاب العراقي أن الأموال التي أنفقها على المشروع من جهده الشخصي، بعد أن فشل في الحصول على دعم حكومي لتمويل مشروعه، على الرغم من تواصله مع وزارة الاتصالات ورئاستي الوزراء والجمهورية.

ويشير المهندس الشاب إلى أن جهتين عرضتا عليه دعما ماليا لتمويل المشروع، لكنهما اشترطتا التحكم في بعض سياسات الموقع الإلكتروني، بيد أنه رفض ذلك حفاظا على استقلال الموقع وسياساته.

دعم منقوص

وتؤكد وزارة الاتصالات العراقية مواصلة دعم للابتكارات العراقية في مجال الإنترنت، إذ يؤكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة رعد أسعد المشهداني للجزيرة نت أن "الوزارة وفرت وظائف لأكثر من 600 شاب عراقي من ذوي اختصاص هندسة الحاسوب وتحديث مواقع التواصل الاجتماعي"، وأشار المشهداني إلى أن مصمم موقع "عالم حر" تمكّن من إنشاء موقع عراقي، وهو على تواصل مع وزارة الاتصالات بشكل مباشر التي تعهدت بدعم وتطوير البنى التحتية اللازمة لموقع التواصل الجديد، لكن بعض اللوازم الخاصة بالموقع بحاجة إلى رعاية حكومية مباشرة، مما يتعين على وزارة الاتصالات توفير الدعم لإنجاح هذا المشروع.

هدف رائد

ويؤكد الخبير في مجال الاتصالات والإعلام سالم مشكور في حديثه للجزيرة نت أن "تصميم موقع تواصل بحجم فيسبوك وتويتر (Twitter) يعبر هدفا رائدا في العراق"، وهذا ما يترتب عليه إيجاد تنسيق عال بين السلطات للرقابة على محتواه، ويشير مشكور في حديثه إلى أن مسؤولية الرقابة على المحتوى الإلكتروني تتحملها هيئة الإعلام والاتصالات بالتعاون مع الجهات الأمنية، لكن الأمر يتم بشكل غير منتظم وليس هناك اتفاق مع شركات التواصل مثل فيسبوك وتويتر كما هو المتبع في باقي دول العالم.

ويقترح مشكور الذي شغل عضوا سابقا في هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، تسجيل موقع التواصل العراقي الجديد لدى هيئة الإعلام والاتصالات لتحصينه قانونيا وأمنيا، شرط أن يكون التسجيل تحت مسمى "موقع تواصل" وليس شركة، تحاشيا للدخول في دوامة تسجيل تجاري، وإن اشترطت الهيئة ذلك فسيكون ضروريا، إضافة إلى العمل على أن ينشر الموقع ضوابط للنشر فيه مستوحاة من ضوابط فيسبوك وضوابط الخطاب الإعلامي المعتمدة لدى هيئة الإعلام والاتصالات.

أبعاد اقتصادية

مشكور بيّن في حديثه الأبعاد الاقتصادية لموقع "عالم حر" وما سيحققه من فائدة ربحية للعراق، على اعتبار أن الموقع سيكون ذا جدوى مشابهة إلى حد ما للتسوق الإلكتروني الرائج عبر فيسبوك بشكل كبير خصوصا في ظل عدم وجود قيود رسمية وضرائب عليه، إضافة إلى إمكانية تضمين الموقع إعلانات تجارية وسياسية وغيرها ضمن الضوابط التي تقوم هيئة الإعلام بمراقبتها حاليا بناء على شكوى المتضرر.

المصدر

رابط الموقع