إنتاج عام 2014
الفيلم من بطولة مايلز تيلر بدور قارع طبول الجاز
قصة الفيلم:
يتحدث الفيلم عن شاب يدعى آندرو نيمان والذي يدرس في واحد من أهم المعاهد الموسيقية في الولايات المتحدة وتحديداً في نيويورك، يحلم أندرو بأن يصل إلى أعلى مراتب الاحتراف في اللعب على الدرامز(drums)، وفي سبيل تحقيق هذا الحلم يتخلى عن كل شيء في حياته، وينفصل عن حبيبته، اعتقاداً منه بأنها تشغله عن حلمه، فينضم إلى فريق مدرب قاسٍ جداً يدعى تيرنس فليتشر، يستعمل فليتشر كل أنواع العنف في طريقة التدريب، لأن هدفه هو الكمال وأن يجعل المتدربين يخرجون أفضل ما لديهم، ويستمر أندرو في اثبات نفسه حتى ينتهي الفيلم بمشهد أسطوري حيث يلعب فيه أندرو على آلته حتى تتساقط قطرات العرق والدم منه.
ما بين الاستقرار والشغف، متى نتوقف؟
يقول باولوكويلو: ثمة ناس كثيرون يخافون من الشغف لانه يدمر في طريقه كل ما يتعلق بالماضى.
لا أستطيع أن أنكر هذه العبارة، فأندر تخلى عن كل شيء حتى لا تتعثر طريقه، حتى لا يفقد الشغف الذي يسعى إليه،
ترك حبيبته مع أنها كانت داعم كبير له ومصدر التوازن في حياته، فبعد أن حدث الانفصال رأينا مدى تخبط و تهور أندر وعم اتزانه وتركيزه الزائد في العمل، لذلك لا ننكر أن هذا مصدر خوف بالنسبة للبعض.
لا يستطيع الإنسان مطلقاً أن يتوقف عن الحلم. الحلم غذاء الروح كما أن الاطعمة غذاء الجسم. نرى غالباً خلال وجودنا أحلامنا تخيب، ورغباتنا تحبط، لكن يجب الاستمرار في الحلم وإلّا ماتت الروح فينا..
يسعى الجميع في النهاية إلى تحقيق الاستقرار في حياتهم، والاستقرار مرتبط براحة البال والهدوء والسكينة ونشاطات أقل، سفر أقل، عائلة، هدوء، بعد عن الأفعال والتصرفات الطائشة والجنونية، نظام والتزام ومسؤولية...معانٍ كثيرة ومختلفة من شخص لآخر، ولكن كيف لي أن احقق التوازن بين شغفي اللا منقطع والاستقرار والسكينة التي أحتاجها؟ متى أتوقف؟
فقدان الشغف، ما الحل؟
الشغف هو الشعور بالرغبة والحماس والحرص على السعي لتحقيق هدف أو حلم معين، إيماناً منا بهذا الهدف، ونحن مستعدون لنبذل كل الوقت والجهد من أجل تحقيقه.
تمر أوقات كثيرة نفقد بها هذا الاحساس، وصدقاً أنه من أسوأ المشاعر أن يفقد الإنسان شغفه تجاه شيء ما يحبه ويسعى لتحقيقه،
لأنه ببساطة لن يعد قادراً على بذل أي جهد أو طاقة من أجل حلمه..
شعور باللامبالاة تجاه كل شيء في هذه الحياة، فقدان اللذة والمتعة والحماس لأي شيء..
هي بالفعل صفة مطبوعة على كل الناس ولن نستمر بالشغف لنفس الشيء طوال حياتنا، ولكن إذا لم يكن هناك بديل لشغف آخر، هنا أعتقد أن الأمر معقد كثيراً، ويصيب الكثيرين،
ما الحل وكيف أستعيد شغفي؟
ما هي أسباب فقدان الشغف، وكيف يمكنني التغلب عليها؟
التعليقات
تمر بكل إنسان لحظات يتسلل إليه الضعف، ويشعر أنه مهما انجز فلن يُحدثَ فرقًا. قلة الدعم من حوله واستصغار مجهوداته أو عدم ملامسة نتائج فعليًة يجلعله شيئًا فشيئًا يفقد الإيمان فيما يصنع، ويتسلل حب الشغف منه حتي يتركه أو يتوقف عن ملاحقة حلمه.
لكن وبينما هو يمر بكل تلك المراحل، ألا يجدر به أن يسأل نفسه إن كان يُحب ذلك فعلًا أم لا؟
في قصة الفيلم، هل استحق ما وصل إليه أندرو كل تلك التضحيات؟
أحيانًا يقتلنا الشغف والاحلام التي هي في الواقع حبل يلف على رقابنا فيسلب منا أشياء كثيرة جميلة.
نفقد المحبين والأياء الجميلة في حياتنا من أجل إثبات وجهة نظر شخصية أو إقناع أنفسنا أننا سنصل قريبًا، وعندما نصل إلى وجهتنا نجد أننا وحيدين وهل استحقّ منا الأمر كل تلك التضحيات؟
ما الحل وكيف أستعيد شغفي؟
ربما الفشل المتكرر أحد الأسباب، أو استعجال النجاح.
ربما الحل هو منح النفس "بريك" أو "إجازة" قصيرة ريثما نُرتّب أفكارنا من جديد ثٌمّ نقبل مرةً أخرى ببصيرة أوضح.
أتفق معك 100%
كما ذكرت السبب غالبا هو استعجال النجاح أو الفشل المتكرر، الإنسان بطبعه خلق عجولا، دائماً نحاول إثبات وجهة نظرنا بالالتزام والالتصاق بها، و رؤيتها دوناً عن غيرها، متجاهلين إن كان فعلاً هذا ما نريد،
يجب على الإنسان أن يأخذ كما قلتِ فاصل ونعود ليرتب حياته من فترة لأخرى ويحاول مجدداً التأكد مما يريد ومن صحة طريقه ومن عدم المبالغة في أي شيء، لا مبالغة في الحب، لا مبالغة في الثقة، لا مبالغة في العمل، لا مبالغة في أي أمر...
هذا الفيلم غني بالأفكار والمحاور وكل شخصية به يمكن دراستها كما يقولون كل شخصية قصة بداية من البطل والمدرب وصديقه الذي انتحر ولم يتحمل التعلم بالقسوة، في حين أن أندروو حارب وتحمل الصعاب وقسوة مدربه فقط ليصل لحلمه.
يبدو أن أندروو من الأشخاص الذين يسعون لأحلامهم ويزيحون كل شيء من طريقهم قد يعوق تحقيق حلمهم، والدليل على ذلك تنازله عن علاقة طيبة وقد تكون مصدر دعم للجميع في هذه المرحلة ولكن بسهولة أزاحها من طريقه فقط.
أما عن الشغف فلكي نتغلب عليه علينا أن نبحث عن سبب فقدانه والسبب يختلف من شخص لشخص ومن حالة لأخرى، ولكن في تحديده الحل لذلك، بالنسبة لي أفقد شغفي عادةً بالعمل نتيجة الملل والروتين، لذا إذا تسرب ذلك لعملي سرعان ما أشعر بعدم الرغبة بالعمل، لذا أحب كثيرا العمل متنوع المهام، وكل مرحلة به تساعدك على تعلم أمر جديد.
أما في الحياة عامة ففقدان الشغف وارد ويحدث بأي وقت، قد نفقد الشغف تجاه العلاقات ونفقد الشغف تجاه الحياه حتى، برأيي هنا نحتاج لأن ننفصل عن الآخرين، أن نخرج من دائرة الروتين والعادة المتكررة يوميا، فجميعنا يستيقظ ويذهب للعمل ثم يعود لتبدأ المهام المنزلية وما إن ننتهي نعود للنوم ومنها للعمل وهكذا، هذا الروتين كفيل بقتل أي شغف، لذا برأيي كسر الروتين اليومي ولو بفعل واحد قد يساعدك على إستعادة شغفك، كالمشي ولو لنصف ساعة، مشاهدة فيلم وحدك، حتى الجلوس بمفردك بالظلام مع أجواء هادئة كفيلة بمساعدتك.
التجديد وإزالة رواسب الحياة اليومية أول بأول أحد العوامل الفعالة للحفاظ على الشغف باستمرار.
شاهدت الفيلم أكثر من مرة وأتيتِ بفكرة مختلفة تماماً لم يسبق لي أن أخذتها ولاحظتها به، لا أقصد ما هو واضح من خلال ما قام به حين أبعد عنه والده وحبيبته من أجل التركيز عن حلمه، لكن كونه فعل ذلك لكي لا ينقطع عن الشغف.
مع ربطكِ وحديثكِ عن الشغف في النهاية كمشاهدة ومحبة لهذا الفيلم العظيم، تساءلت في الفترة التي قرر فيها آندرو ترك المدرسة بعد الحادث الذي حصل معه، هل هو قرر هنا أن يستقر؟ أم أنه فقد الشغف بسبب سأمه والذي نعلم أنه كان من فليشر وليس من الموسيقى.
في النهاية أجد أن الشخص يفقد شغفه في حالة موازية لفقدان الدهشة حول الشيء الذي يمده بها، حين يحب الشخص أمراً ما ويصل لدرجة أن يمده بالشغف يكون قد أدهش عقله وسكن قلبه، وحين يفقد هذا الاتصال بالدهشة مع الشيء أرى أنه سيفقد الأمر الذي يغذي دافعه بالاستمرار.
أندرو لم يفقد الشغف أبداً يا دينا، بل حمَل فليتشر مسؤولية فشله لأنه عامله بهذه القسوة، يمثل أندرو الشاب المندفع جداً لطموحه فعندما يأتي من يعارض ويحاول أن يعيق هذا الطموح فردة الفعل ستكون عنيفة،
ومسألة طرده من المعهد كانت بسبب ردة فعله العنيفة!
لكن حين رمى عصوان الطبل وتوقف عن كل شيء بعد الحادثة ألم يستسلم بشكل ما؟ لو حمل فليتشر المسؤولية فقط لماذا لم يكمل في مكان آخر؟ في معهد آخر، مسرح آخر، أيّاً كان..
ومسألة طرده من المعهد كانت بسبب ردة فعله العنيفة!
أعتقدتُ أن آندرو هو من ترك المعهد بعد الحادثة ووشى بفليتشر ومعاملته السيئة لادارة المعهد خاصة بعد انتحار رفيقه الذي كان بمنافسة معه!