واحدة من أكثر المواقف التي تضحكني الصراحة حين أذكرها هي حين نزلت لآكل في مطعم، أنا سوري ولكن في مصر، حين نزلت إلى المطعم، تكلّمت مع الرجل الذي سيقدّم لي الطعام بالمصري، فتكلّم معي الرجل بالمصري مباشرةً، طلبت الطعام وأكلت، شبعت وقررت أن أقوم فطلبت الحساب وحاسبت ومن ثمّ هممت في القيام وعند قيامي سمعت الرجل الذي قدّم لي الطعام يتكلّم بالسوري فأدركت لحظتها أنّهُ سوري أيضاً، لم يميزّني ولم أميّزه، ذهبت وسلّمت عليه، بعد دقيقتين كلام واستفسار عن الحال تبيّن أنّهُ جاري في سوريا، يبعد منزله تماماً عنّي حوالي الدقيقتين فقط! هذا الموقف الغريب المضحك لا زلت أذكره إلى اليوم وأضحك من شدّة غرابة الدنيا التي نعيشها ومدى صغرها واحتمالية اتصالها.
ربما كل المواقف أصبحت باهتة تشبه بعضها البعض، المضحك كالمُحزن، فكل الطرق تؤدي إلى سرعة الوصول إلى سريري والاستماع في الليل للسيدة أم كلثوم وهي تقول "سوف تلهو بنا الحياة وتسخر"
أعتقد أن أيامنا تدور بين حلو ومر، لذلك مهما حاولنا التخطيط لأيامنا فهي مرتبطة بالقدر، ونحن مطالبون بالسعي والصبر على هذه الابتلاءات والمشاكل التي تحدث يوميا وأن نتعامل معها بحكمة وروية دون قلق وتوتر وتسرع في اتخاذ القرارات.
أكثر موقف حدث لي مؤخراً وأنا مسافر بالقطار. كنت قد حجزت مقعدي ولو تواعدنا انا وقريب لي كنت أود أن أراه من فترة لم نكن لنتقابل. غير أنه كان - بترتيبات القدر!- قد حجز مقعده إلى جانبي فكنت نائماً وهو يتفرس في ملامحي هل أنا أنا؟!! ثم إنه جلس دون أن يوقظني فنظرت إلى جانبي فإذا هو يضحك ويحتضنني!!! قلت حقاً: رب صدفة خير من ألف ميعاد!!!
أقرب موقف كان غريبا أكثر منه طريفا كنت أشتري منتجا ما ولكن البائع رفع سعر المنتج وعندما قلت له هذا ليس سعره قال لي وهو يضحك "معلش" فقلت له ماذا أفعل بمعلش هذه قال لي معلش مرة ثانية فتركته ولو اشتري المنتج.
أعتقد أن هناك موقف مضحك لا أنساه حيث كنت في بيت جدتي التي تعشق أن تقوم بتحضير الإفطار لجميع الأسرة بنفسها ونحن نعتاد على الأكل الأسطوري البسيط الذي تعده بطريقتها من الفول والفلافل والبيض والجبن القريش وما إلى ذلك حيث تسعد عندما ترى في وجوهنا أبتسامة سعادة ونحن نثني عليها لجمال طعامها وقدرتها على إعداده بطريقة مثالية وف يوم كانت تقوم جدتي بتحضير الفول المدمس فوقعت في خطأ غير مقصود ورشت على الفول سكر بدلاً من الملح وفي أثناء جلساتنا بدأنا ناكل ونلاحظ مذاق الفول الحلو في فمنا فبدأت بالقول
الفول حلو يا ناينا
بالهنا والشفا يا حبيبي
تقول شقيقتي بعد أن تشير لها لنفس النتيجة محاولة أن تقول لها قصدنا
الفول يا ستوا طعمه حلو
بألف هنا عليكي
تقول عمتي لها
قصدنا نقول يا ماما أن الفول بتاعك مسكر
دا أنتي عشان أنتي سكرة أنا عايزكم تمسحوا الفول كله
هنا صمتنا جميعاً و تبادلنا الابتسامات فهي لم تعي مقصدنا لأنها لم تتذوق الفول لتلك اللحظة فصمتنا وبدأنا نأكل في صمت ونراقبها حتى قامت هي بتذوق لقمة من الفول وتكتشف طعم السكر فيه فتبصقه اللقمة تلقائياً و تقول
مجتمع للترفيه والتسلية. ناقش واستمتع بالألعاب، النكت، الميمز، والتسلية العامة. شارك لحظاتك المضحكة، ألعابك المفضلة، وتفاعل مع أعضاء آخرين يبحثون عن المتعة والمرح.