في بداية عملي كمستقل، لأحصل على المشاريع، كنت أخفّض أسعاري لكوني مبتدئًا، ولم تكن تلك مشكلة في البداية .. لكن مع مرور الوقت، واستمراري في العمل بنفس الأسعار لأكثر من سنة، بدأت أحترق وظيفيًا، أشعر أني مرهق طوال الوقت وغير قادر على العمل، أتأخر في الرد على العملاء، أهرب من التعديلات، وكنت أتخيل حينها أن المشكلة في التزامي ومهاراتي.
لكن حين استشرت أحد أصدقائي القدامى في العمل الحر، اقترح عليّ أن أرفع من أسعاري قليلا، وألاحظ ما سيطرأ من تغيير، بالطبع كانت مرحلة صعبة في التفاوض مع عملائي القدامي، كيف سأقدم لهم نفس الخدمة بسعر أعلى!!
حاولت إقناعهم بفكرة تطوّر مستواي وجودة الخدمة التي أقدمها، هناك من استقبل الزيادة بصدر رحب وتقدير كبير، وهناك على الناحية الأخرى من أنهوا العمل معي ..
انخفض عدد العملاء نعم، لكن بعدما اجتزت تلك المرحلة، لاحظت تغييرا إيجابيا على حالتي النفسية وقدرتي الذهنية على العمل ومعدل انتاجيتي وجودة الخدمة التي أقدمها، وصرت أكثر قابلية للتعديلات أكثر من قبل.
وأنتم، كيف كانت تجربتكم مع العمل بأسعار منخفضة؟
التعليقات
السعر المنخفض عادة ما يجلب عميل من درجة منخفضة، حيث العملاء يقسموا ثلاثة أقسام A , B ,C
الطبقة العالية A يهمهم الجودة وعندهم استعداد لدفع ما تطلبه بل وأكثر.
الطبقة المتوسطة B يريدون جودة مقابل سعر.
أما المنخفضة C يريدون سعر منخفض وهو أولويتهم
جربت التعامل مع الجميع، أصعبهم في التعامل C
وأفضلهم من الناحية النفسية والمادية A
هذا حقيقي، لكن اختلف قليلا مع الجملة الأخيرة، العمل مع فئة A كان مرهقا بشكل كبير، فمع السعر المرتفع ترى توقعات أكبر واهتمام أكبر بالتفاصيل والتواصل اليوم وتعديلات أكثر، وهو ما كان مرهقا أكثر من الباقي، فالغني لا مشكلة لديه في الدفع، لكنه يريد مقابلا حقيقي لكل جنيه يدفعه.
وما العيب في التعب في تحصيل الرزق
في كل الأحوال يجب أن يكون هناك إرهاق.. هذا هو المقابل العادل للمال.
طالما هناك تقدير مالي في النهاية، فإن التعديلات والسهر تكون بصدر رحب.
وهذا ما يجعل العمل مع تلك الفئة به رضا عن النفس، لأنك لم تبخس حقك ولا تشعر بالظلم.
عكس فئة من العملاء تطلب تعديلات لا حصر لها ولا تريد أن تدفع شيئاً
أهرب من التعديلات، وكنت أتخيل حينها أن المشكلة في التزامي ومهاراتي.
في الحقيقة دكتور هو كان هروب لعدم وجود الحافز.
وكان هذا شكل من أشكال الجور على النفس أو ظلمها.
وبالأخير، شكرا لك لأنك في النهاية رفعت أسعارك، لأن أسعارك المنخفضة كانت تؤثر عليّ وباقي المستقلين سلبًا.
لا أعتقد أني كنت أؤثر سلبا على أحد أ.رغدة، ولست مقتنعا بوجهة النظر تلك تماما في العمل الحر، ان من يعرض سعر منخفض يضر بالمستقلين الباقيين، هذا ليس حقيقي، السعر مرتبط بالجودة، وكل عميل يبحث عن الجودة والسعر المناسبين له، وكل له جمهوره.
العميل الذي يختار سعر منخفض كالذي كنت أعرضه من قبل، هو في نفس الوقت يختار معها جودة منخفضة بعض الشيء، أما الآخرين الذي يبحثون عن الجودة التي تعرضينها أنت والمحترفين، فهو يعرف جيدا أن ذلك يعني أن يختار مستقل بسعر مرتفع، هذه هي المعادلة.
لذا فإن اقتناعي التام أن لكل سعر جمهوره، ولكل مستوى جمهوره، فحتى ذلك الذي يعرض تنفيذ الخدمات مجانا، فهو لا يؤثر علي ولا يؤثر عليك ولا باقي المؤثرين لا بالسلب ولا الإيجاب
هو في نفس الوقت يختار معها جودة منخفضة بعض الشيء،
هل أنت متأكد من هذا؟
لا أعتقد أنه يوجد عميل يتوقع جودة منخفضة لأنه اشترى بسعرٍ منخفض. هل سبق ورضى عميل عن أخطاء أو عمل غير متقن لأن أسعارك كانت منخفضة.
أول شيء سيفكر به أنك لا تجد عملًا بسبب المنافسة على المشاريع، فيجلس هو ويضع رجل على رجل، ويطلب مشروعه كما يريد.
لا أعتقد أني كنت أؤثر سلبا على أحد أ.رغدة، ولست مقتنعا بوجهة النظر تلك تماما في العمل الحر،
عندما يرى العميل ٩٠٪ من العروض بأسعار منخفضة جدًا، فإن عقله يبرمج أن هذا هو السعر العادل للمهمة، وأن من غير ذلك هو إمّا نصّاب أو مستغل.
هل سبق ورضى عميل عن أخطاء أو عمل غير متقن لأن أسعارك كانت منخفضة
نعم، العملاء ليسوا أطفال، هم أشخاص عقلاء وراشدون ويفهمون جيدا مستوى ميزانيتهم ومستوى المستقل الذي يتعاملون معه ومستوى العمل الذي يحصلون عليه ..
عندما يرى العميل ٩٠٪ من العروض بأسعار منخفضة جدًا، فإن عقله يبرمج أن هذا هو السعر العادل للمهمة، وأن من غير ذلك هو إمّا نصّاب أو مستغل.
هذا يحدث فعلا للوهلة الأولى، لكنه يحدث فقط مع العملاء الجدد الذين يمرون بالتجربة الأولى في تقديم المشاريع والعمل مع المستقلين، وهنا فإنهم يتعلمون بالطريقة الصعبة، يتعاملون مع مستقل بسعر منخفض، فيحصلون على عمل بجودة منخفضة، فيدركون حينها الحقيقة ويعودون إليكِ في النهاية حين يبحثون عن الجودة.
وعموما، لا أعتقد أن العميل الذي يفاصل في السعر وكل همّه الحصول على أقل عرض هو العميل المستهدف لك ..
مررتُ بتجربة قريبة من هذه جدًا، وأظن أن أخطر ما في التسعير المنخفض ليس قلة الدخل فقط، بل تشويه علاقتنا بالعمل نفسه. حين نُقدِّم جهدًا عاليًا مقابل مقابل ضعيف، يبدأ العقل في المقاومة: نفور غير مبرر، تأجيل، إحساس دائم بالاستغلال حتى لو كان العميل محترمًا.
رفع السعر لا يعني بالضرورة خسارة العملاء الجيدين، بل غالبًا يكشفهم. من يُقدِّر عملك سيُقدِّر تطوّرك، ومن كان متعلقًا بالسعر فقط سيرحل، وهو خروج صحي على المدى البعيد. التجربة تثبت أن عددًا أقل من العملاء مع تقدير حقيقي وحدود واضحة، أفضل بكثير من كثرة تُرهقك وتستنزفك دون مقابل.