10

المنافسة نائمة في العيد؟، كيف استغل هدوء السوق لصالحي؟

طالما كانت لحظة الإفطار في صباح العيد برفقة أصدقائي من أبهى اللحظات وأقربها إلى القلب تلك اللحظة تحديدا، المغمورة بروح المحبة والألفة، كانت بمكانة احتفال صغير بالحياة، تكتمل فيه بهجة العيد بحضور الوجوه التي أحبها، ودفء القلوب التي اعتدى وجودها حوليا.

في بداياتي المتواضعة في عالم التصميم، لم يكن لي اسم يذكر، ولا مشاريع تطرق بابي، شأن كل من يشق طريقه من نقطة الصفر. وذات وقفة عيد فطر، وردني اتصال من صديق عزيز، يخبرني بأن المطعم الذي يديره بحاجة عاجلة لتصميم قائمة الطعام، إذ إن شركة الدعاية التي اعتادوا التعاون معها أغلقت أبوابها لعطلة العيد.

رأيت في تلك اللحظة نافذتي الصغيرة نحو الأفق، فرصة جاءت متنكرة في ثوب ظرف طارئ. غير أن التحدي الحقيقي لم يكن في التصميم ذاته، بل في القرار: أغتنم هذه الفرصة لأثبت نفسي، أم أكون كما العادة، حاضرا بين أصدقائي على مائدة العيد، أتبادل معهم الضحكات والذكريات؟

حينها، كانت ظروفي المهنية هشة، وحاليا المادي لا يسمح بترف التردد. فاتخذت القرار – لا بقلب بارد، بل بشغف من يريد أن يكتب فصلة الأول – فاخترت الإنجاز على الحضور، والإثبات على الاكتفاء.

سعيد أنه نال إعجابك! إليك الخاتمة مضافة إلى النص السابق، بأسلوب يحافظ على العمق الأدبي ويوازن بين الإنجاز والجانب السلبي، مع دعوة رقيقة للمشاركة:

.... ومن تلك اللحظة، بدأت رحلتي الحقيقية. كانت تلك الخطوة الأولى في طريق التميز، حين قررت أن أستبدل دفء العيد بدفء الحلم، وأجعل من الفرصة عيدا آخرا، يحتفل بي هذه المرة، لا العكس.

لكن، رغم جمال البدايات، يبقى لقلوبنا ما يفتقد. فكل إنجاز كان له ثمن، وثمن تلك اللحظة كان غياب عن طقس من طقوس الفرح، عن نظرات الرفاق، وضحكات لا تتكرر إلا مرة في العام. مضت السنين، وبقي ذلك العيد محفورا في الذاكرة لا كبداية فقط، بل كعلامة فارقة بين القلب والعقل، بين الرغبة في الانطلاق، والحاجة للانتماء.

ربما كان الثمن مستحقا، وربما لا… فلكل منا رحلته، ولكل قرار ما يبرره، وما يؤلمه.

فهل مررتم بتجارب مشابهة؟ قرارات اضطررتم فيها للتضحية بشيء عزيز من أجل الحلم؟

شاركوا قصصكم، فقد نجد في تجارب بعضنا عزاء، أو إلهاما جديدا...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أصدقاءك أن كانوا حقيقيين سيفرحون لنجاحك وفرصك ولحاقك بالعمل، أكثر من فرحهم بوجودك معهم، صحيح أنهم سيفتقدونك لكن ستكبر فيه عينهم ويفرحون بكونك شخص عاقل وطموح، في النهاية أصدقاءك ليسوا أعز عليك من نفسك، ومتعة الجلوس معهم أنت أول من سيحرم منها، بما أنك ستحرم نفسك أولا، فالأولى أي يدعموك .

لا تقلق بشأن صديق حقيقي، أما من انزعج فذلك قد رآى مصلحته قبل مصلحتك ، ومتع الحياة لا تنتهي والعمل أولى مادمت محتاجا للفرص.

هذا رد منطقي وواقعي..... الأصدقاء الحقيقيون سيفرحون لك حتى لو افتقدوا وجودك. النجاح والطموح يتطلبان أحيانًا تقديم بعض التضحيات، لكن هذا لا يعني التخلي عن العلاقات.. لكن فقط موازنتها. من ينزعج من سعيك لتحقيق ذاتك ربما لم يكن داعمًا لك كما كنت تظن..

صحيح ، فالنجاح لا يعنى التخلى عن العلاقات، لكنه يتطلب إعادة ترتيب الأولويات، والأصدقاء الحقيقيون يدعمونك ويفهمون أن لكل مرحلة متطلباتها، دتؤكد بعض الدراسات فى علم النفس الاجتماعي تؤكد أن العلاقات الصحية تقوم على التفاهم المتبادل، وليس على التقيد الدائم بالوجود المكانى أو الزمني. فالنجاح لا يعنى العزلة بل بناء دوائر دعم تفهم مسارك وتقدر اختياراتك.

صحيح جدا كلامك، وأنا فعلا لمست هذا الشيء من أصدقائي المقربين، تفهموا موقفي وفرحوا لفرصتي كأنها فرصتهم. تقبلوا غيابي كأنهم يعرفون أن الروح لا تغيب، وأن المسافة لا تفرق من اجتمعوا على النية الطيبة.

لم أواجه موقف مشابه في العمل، لكنني عشته أثناء الثانوية العامة، حيث صادفت امتحاناتي شهر رمضان وأيام بعد العيد. كنت مضطرة للتخلي عن كثير من التجمعات العائلية، ولا حتى في احتفالات العيد كما كنت أتمنى. كان الأمر صعب، خاصة أن الجميع يستمتع بالأجواء بينما أنا غارقة في الكتب والمذاكره. لكن رغم ذلك، إلا أنني عندما وصلت إلى النتيجة التي أردتها، أدركت أن التضحية كانت تستحق. ربما العيد يتكرر، لكن بعض الفرص لا تأتي مرتين.

أولًا عبدالرحمن أتمنى لك عيدًا سعيدًا مع العائلة والأصدقاء،

مررت بمواقف مشابهة على مدار السنوات السابقة، وأعتقد أن مفهوم التضحية، أو كما أحب تسميته "المقايضة"، هي ارتباط وثيق بما تريد تحقيقه، فمثلًا لو أنني خسرت قضاء وقت مع الأصدقاء في أيام الأعياد لأنجز مهام ستفتح لي فرصة أريدها، فلا أراها تضحية بل مقايضة، لأن هذه الفرصة ربما تكون هي سبب في توفير أوقات أفضل وراحة مادية يمكنني استثمارهم لاحقًا مع العائلة والأصدقاء، لا أقول هنا تجنب الاستمتاع مع العائلة، ولكن ما دام العمل لا يحتمل التأجيل، فلا مشكلة بمقايضة بسيطة، وتأجيل الاستمتاع لوقت لاحق فقط.

شكرا ايريني على كلماتك الطيبة، وأتمنى لك ايام مليئة بالدفء والفرح مع من تحب

أعجبتني كثيرا فكرتك حول "المقايضة" بدل "التضحية"، لأنها فعلا تعكس وعيا مختلفا لطبيعة قراراتنا. أحيانا نضطر لتأجيل اللحظات الجميلة، لكن ليس لأننا نتنازل عنها، بل لأننا نعيد ترتيب أولوياتنا بما يخدم المستقبل.

رؤيتك هذه تمنح العمل بعدا أعمق، وتشعرنا أن ما نقوم به ليس خسارة، بل استثمار ناضج، سنجني ثماره لاحقا بأوقات أكثر جودة وراحة.

ممتن لمشاركتك الملهمة، وسعيد أننا نتلاقى في هذا الفهم للحياة والعمل

قصتك تذكرنى بموقف شبيه حدث لى واخترت أن أقوم أيضاً بالعمل ولم أسافر مع أصدقائى فى هذا اليوم لانجاز ما طلب من عمل.

قصتك بتناقش جانب مهم يعيشه الكثيرون منا في بداية مشوارهم المهني، حين يكون عليهم الموازنة بين الإنجاز الشخصي والالتزامات العاطفية والاجتماعية. هذا النوع من التضحية ليس سهلًا، لكنه في كثير من الأحيان يكون ثمنًا يدفع مقابل تحقيق الأهداف.

تحياتي يا دكتوره , بصفتك مررتي بنفس التجربة المربكة هذه , دائما ما تدور فى ذهني اسئلة مثلا ,

هل نحن من نختار التضحية عن وعي، أم أن الحلم حين يُضيء أمامنا يخفت كل ما عداه فنمضي؟

وهل النجاح حقا قولد من لحظات الإنجاز، أم من تلك اللحظات الصامتة التي مررنا فيها على الفرح مرور الكرام، وابتلعنا الحنين بصمت، كي لا نفلت الفرصة من بين أيدينا؟

ربما السؤال الأعمق:

هل ما نخسره في طريق الوصول… يعود إلينا يوما حين نصل؟

هذه الأسئلة تلامس تجربة يمر بها كل شخص يلاحق حلمه، حيث تصبح التضحية والنجاح وجهين لعملة واحدة ، بالنسبة لاختيار التضحية عن وعي ، غالباً يكون الاختيار واعيًا، لكن ليس دائمًا بادراك كامل. عندما يضيء الحلم، كما قلت قد يخفت كل ما عداه، لكن هذا لا يعني أننا لا نعى الثمن، بل أحيانًا نتجاهله بوعى مؤقت، ونؤجل مواجهة الخسائر حتى يحين وقتها.

ونؤجل مواجهة الخسائر حتى يحين وقتها.

"هل نؤجل مواجهة الخسائر لأننا نخاف منها، أم لأننا نؤمن أن النجاح سيعوضها لاحقا؟"

ربما الخوف والإيمان يسيران معًا، نحن نؤجل مواجهة الخسائر لأننا نخشى الاعتراف بها، ولكننا أيضًا نؤمن أو نقنع أنفسنا بأن النجاح سيبرر كل ما فقدناه. فى الحقيقة ليس كل تأجيل هروب، بل أحيانًا هو إستراتيجية نفسية تمنحنا القوة للمضى قدمًا. المشكلة تحدث عندما نكتشف أننا انتظرنا طويلاً دون أن يأتي التعويض المنتظر.

العيد لك وليس لناس .

أحلامك تقدر تحققه في أي وقت

huda_khashan19 أضف ردا

كانت هنالك مناسبة عرس لأحد الأشخاص القريبين علينا، وعلى الرغم من الإلحاح المستمر، لم اكترث لذلك كون لدي امتحان literatur 2، شرحت لهم بأن هذا الامتحان مهم وأنني بحاجة إلى تخصيص وقت له أكبر، أرسلت والدتي آنذاك، وبعد الانهاء من الامتحانات النهائية فيذلك الوقت، قررت زيارتهم والاعتذار لهم. هم تفهموا الأمر وعذروني على ذلك التضحية بشيء له ظروف وضوابط معين يلتزم بها الشخص حتى لا يقع فخ العزلة في وقت لاحق. ولا سيما عندما يتكرر الامر.

قصتك تحمل مزيجا من الشغف والتضحية، وهذا هو الوجه الحقيقي لأي نجاح. فكل إنجاز يولد من رحم قرار صعب، وكل خطوة نحو الحلم تحمل في طياتها شيئا يترك خلفها. لا شيء ينال بلا مقابل، ولا طريق يسلك بلا أثر.

لكن المثير هنا ليس فقط أنك اخترت العمل بدلا من لحظة الفرح، بل أن تلك اللحظة نفسها تحولت إلى فرح من نوع آخر فرح الاكتشاف، فرح الإثبات، وفرح الشعور بأنك صنعت شيئا لم يكن ليكون لولا قرارك في تلك الليلة.

نحن لا نترك الذكريات خلفنا، بل نحملها معنا في جيوب الرحلة، أحيانا كحنين، وأحيانا كدافع لنصنع ذكريات جديدة بطريقة مختلفة. ربما العيد الذي غاب عنك آنذاك، عاد إليك في كل نجاح لاحق، يحتفل بك بدلا من أن تحتفل به.