كيف تمتلك الصين نسخة مقلدة من كل شيء ؟

"صنع في الصين".. عبارة تغزو الأسواق في أنحاء العالم، لا نكاد نرفع منتجًا حتى يكون أول ما نقرؤه هو أن منشأه الصين، واحدة من أكبر القوى الصناعية والإقتصادية في العالم، والمعروفة أيضًا ببروزها في سوق البضائع المقلدة حيث بلغ حجم إنتاجها 70% من مجموع البضائع المقلدة في العالم بين عاميّ 2008 و 2010 حسب تقرير تابع للأمم المتحدة.

"التعلم الصيني من أجل الجوهر، التعلم الغربي من أجل الاستخدام"

هذا المبدأ العملي الذي وضعه تشانغ تسي تونغ في كتابه " الحث على التعلم"، هو مبدأ طُبِّق في الصين لعقود، فثقافة الإستنساخ أو نقل الفائدة من الغير ليست بجديدة في التاريخ الصيني، فبعد العزلة الصينية منذ القرن الثامن عشر، بدأ العمل به للتوجه تدريجيًا نحو الإنفتاح.

ومعناه: الاستفادة من الخبرة التقنية والعلمية الغربية للنمو الإقتصادي والصناعي مع الحفاظ على الثقافة والمبادئ الإجتماعية الصينية.

حتى أن الصينيين أصبح لديهم كلمة خاصة بنسخ وتقليد البضائع وهي Shanzhai.

يقول Joe Baolin Zhou الرئيس التنفيذي لأحد المنشآت التعليمية أن سبب هذا الإندفاع نحو التقليد هو قرار الحكومة الصينية بفتح اقتصادها في الثمانينيات مما دفع الرواد في ذلك الوقت لنسخ التجارب الغربية بدلاً من تضييع الوقت والموارد في البحث والتطوير.

وما حدث أننا نمتلك نسخة مقلدة من كل شيء تقريبًا من صنع الصين وبسعر أقل من المنتجات الأصلية، مما يوقع الكثير من المصنعين في انتهاكات حقوق الملكية الفكرية، ولكنها لا تزال صفقة مربحة للمصنّع الصيني والمستهلك النهائي على حد سواء، فالأخير أصبح بإمكانه الآن الحصول على منتج مطابق لأغلى الماركات العالمية وبسعر زهيد.

وعلى الرغم من هذا النجاح، فنحن نشهد تحول توجه الصين من التقليد إلى الإبتكار، والمنافسة في أوجها.

ويبقى السؤال، كيف استطاعت الصين امتلاك نسخة من كل شيء وكيف كان ذلك سبباً في نهضتها الإقتصادية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طبقت الصين مبدأ "ابدأ من حيث انتهى الآخرون" بشكل عملي، فلم تأخذ الأبحاث والمعارف لتطورها، بل قلدتها حتى تمكنت منها وعرفت كل الخبايا والنواقص والسلبيات، فكان التطور الطبيعي تلقائيًا أن تبدأ في التطوير والابتكار وفق مبدأ "الحاجة أم الاختراع"، لا وفق مبادئ الغرب بتصنيع منتج ربما لا يحتاجه الناس ثم التسويق له على أنه شيء أساسي لا غنى عنه.

صحيح هي كبداية جيدة، ولكن أن تستنسخ الشيء كما هو دون تغيير.. أليست هذه جريمة؟ اطلعت على تقرير ذكر اكتشاف عدد من محلات آبل المزيفة في الصين، باسم الشركة وشعارها الحقيقيين، حتى أن بعض الموظفين كانوا يعتقدون أنهم يعملون لحساب الشركة الأمريكية!

بدأ الأمر بحماس الشباب إلى أن يصبحوا رواد أعمال، ولكنه تطور ليصبح أسلوب اقتصادي لدولة قائمة بكاملها على تقليد النجاح وليس صناعته، وعندما بدأت هذه الدولة بابتكار نجاحها الخاص رأينا الإبداع والإبتكار الذي تتمتع به، هل كان الأمر يستحق كل ذلك؟

ربما كانت الأربعين عامًا الماضية للصين كفترة الدراسة الجامعية، مثلما قد يتعلم المبدع في البدء بتقليد ومحاكاة أعمال كبار المبدعين. ولهذا رأينا الصين وحدها هي التي باتت تنافس الغرب.

وبالتأكيد الربح من التقليد شيء أخلاقي، ولا بد أن يصبح شيء من الماضي، لكن فليحسب مثله مثل الاستعمار بالنسبة للغرب.

لكن فليحسب مثله مثل الاستعمار بالنسبة للغرب.

جميل، أعجبتني هذه النظرة!

تحولت الصين الآن من مقلّد إلى منافس شرس، عجيبةٌ هي تقلبات هذه الدولة، فبعد أن كانت الإمبراطورية الصينية في القرن الثامن عشر ترفض أي مما ينتجه الغرب حتى أن امبراطورهم آنذاك بعث برسالة إلى الملك البريطاني أنه لا يرى أي قيمة في مصنوعات بلاده، بعدها جاءت مرحلة التبادل التجاري بين الصين وأوروبا ثم نهضتهم الصناعية القائمة على التقليد والآن يقفون على أقدامهم في مواجهة المنافس الغربي الشرس!

ما رأيك باستنساخ تجربة الصين في بلدك.. هل تعتقد أنها ستنجح كما حصل في الصين؟

لا مطلقًا. فهناك تجارب مبتكرة تنجح لمرة واحدة فقط، والمنافس قد تعلم الدرس والآن يستطيع مقاومة هذه التجربة إن تكررت ووأدها من أول لحظة، وبالتالي يجب البحث عن مغامرة مختلفة.

لكن تجربة اليابان وكوريا الجنوبية، هذه يمكن استنساخها.

من وجهة نظري استغلت الصين هوس الناس بالعلامات التجارية العالمية من خلال توفير نسخ مقلدة بأسعار معقولة وهذا جذب شريحة كبيرة من المستهلكين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف المنتجات الأصلية ومع استغلال العمالة الرخيصة مثل ما يحدث في Shein والتسويق الإلكتروني مثل علي بابا وغيره، مما جعلها قادرة على تلبية احتياجات هؤلاء المستهلكين، وساهم في نمو اقتصادها بشكل كبير لكن إلا ترين أن الصين الآن أصبحت تتطور وتبتكر وأصبحت لديها علامات تجارية خاصة بها مثل شاومي؟ وبرأيك كيف تحولت من التقليد إلى الإبتكار؟

كان النموذج الصيني على رغم تقليده مبهرا لي لسنوات عديدة وحتى الأن أيضا، وصراحة لا أمتلك إجابة شافية عن السؤال في المشاركة، لأنكِ تطرقت إلى كل شيء تقريبا، ولكن الملفت هو أنه كل هذا حدث بسبب توجه الحكومة، كمرحلة أولية لإنعاش الاقتصاد، ولكنها الأن في طور التحديث والابتكار لذا أصدرت الحكومة بيان توضح فيها للشركات الأجنبية أنها يمكنه أن تقاضي ألأي شركة صينية تقوم بالتقليد وعدم احترام الملكية الفكرية، كطريقة للحد من هذه الشركات المقلدة المنتشرة في الصين ،لأنه كما قلنا كانت مرحلة التقليد مرحلة أولية والأن مرحلة مختلفة تماما.

لماذا لا ننظر للأمر على أنه سعي للنجاح المضمون، ورغبة في تجنب المخاطرة؟

لا أعتقد أن إمبراطورية الصين حكاماً ومحكومين في هذا الوقت كانوا يرغبون في المخاطرة أو التجربة التي تحتمل الفشل؛ ولذلك كان توجه الجميع نحو النسخ، نسخ الأفكار وآليات العمل ومبادئ التنظيم والإنتاج، وطرق التسويق وما إلى ذلك، وهنا نرى أن المحفز لمثل هذه التجربة يكمن في السعي للنجاح المضمون، كما يكمن في جعل الجميع جزء من التجربة، ومع الوقت أصبحت الصين قادرة على صناعة كل شيء تقريباً، وأصبح المواطنين أفراد قائمين على إدارة وتنفيذ وتشغيل برامج الإنتاج في القطاعات المختلفة، وإن نظرنا إلى التجربة كما أنظر لها سنجد أنها حققت نتائج مذهلة، وهي:

  1. تحقيق نهضة صناعية ضخمة وسريعة.
  2. الظهور كقوة إقتصادية شرسة قادرة على المنافسة والسيطرة على السوق.
  3. تحقيق الإكتفاء وشل طاعون الاستيراد والاعتماد على الغير.
  4. القضاء على البطالة.
  5. جعل أبناء الصين خبراء قادرين على نقل خبراتهم الصناعية وتجاربهم إلى أي مكان بالعالم.

وما يجعلني أقول أن التجربة كانت مدفوعة بالرغبة في النجاح المضمون هو ما أراه بالكثير من المجتمعات العربية، فنجد مثلاً أنه في فترة من الفترات ظهرت مجموعة قليلة من مطاعم الوجبات السريعة التي حققت نجاح هائل، ولكن في وقت قليل أصبحت تلك المطاعم كخلايا السرطان تنتشر في كل مكان، فهل هؤلاء نسخوا وقلدوا أم كان سعيهم فقط نحو النجاح المضمون؟

تجربة الصين ناجحة وملهمة حقًا، ولا أعيب فيها سوى الإنتهاكات التي حدثت من تقليد للعلامات التجارية المعروفة، وبعد تطبيق قانون الملكية الفكرية في الصين بدأت تنحسر هذه التوجهات قليلًا، في النهاية أن تستنسخ شيئًا كما هو وبجودة أقل وباسم وشعار علامة تجارية أخرى هو جريمة وقد تضر حتى بالشركة الأصلية.

ولكن ما قامت به الصين هو دهاء وعلى فكرة يظن البعض أن الإستنساخ والتقليد هو أمر سهل، ولكن يقال بأنه وتحديدًا في هذا العصر يصعب كثيرًا إعادة تطبيق تجربة الصين ومحاولة تقليد أهم الشركات والبضائع، الأمر يتطلب وجود الكثير من الإمكانيات لتحقيق ذلك.

ربما في حالة الصين والتقلبات التاريخية والسياسية التي عاشتها، كان اختيارهم لهذه البداية هو أنسب حل للنهضة باقتصادهم، ولكن هذا لا يلغي وقوعهم في انتهاكات الملكية الفكرية والإستهتار بسلامة المستهلك واستغلال العمالة الرخيصة وانتهاك حقوقهم.

هكذا نتفق سوياً عزيزتي تقى، فالتجربة ناجحة وبها دهاء وذكاء فعلاً، ولكنها انتهكت الحقوق وأثرت على العديد من المؤسسات الكبيرة، كما انتهكت حقوق العمال أيضاً.

شكراً على هذا الطرح المفيد.

ولذلك أعتقد أنه في عالم الأعمال، غالبًا ما يمرّ طريق النجاح ببعض المحطات غير الأخلاقية.. هذا لا بد منه!

والشكر موصول لك على مداخلتك المفيدة.

ماحصل في الصين ليس تقليد منتج ( استنساخ منتج ) فقط ...

ولكن الاهم هو استنساخ الصناعة ...

مثلا يمكن في دولة ما أن تظهر معامل تستنسخ حقيبة من ماركة X ... ولكن المعمل يستخدم ألات المانية و ايطالية...

أما في الصين فاستنسخو الالات كبيرها وصغيرها ...

هنا حصل التحول الكبير ...

الشركات الاوربية والامريكية هي من بدأت بنقل معاملها ( الالات وخطوط الانتاج ) الى الصين ... للاستفادة من اليد العاملة الرخيصة ...

وهكذا كان كل شيء أمام الصين ... فقط انسخ المعمل و تصبح دولتك هي مصنع العالم ...

واليوم انقلب السحر ... واصبحت الشركات الاوربية فقط تصنع أول نموزج ... ثم ترسله مع احد المهندسين الى مصنع صيني ليبدء الانتاج الكمي ( معلومة حصلت عليها من رئيس قسم تطوير ماكينات القهوة في شركة نسلة السويسرية )

كيف استطاعت الصين امتلاك نسخة من كل شيء وكيف كان ذلك سبباً في نهضتها الإقتصادية؟

أعتقد أن السر يكمن في اختيار السوق المستهدف بكفاءة كبيرة، فهي تختار أسواق البلاد النامية التي يتطلع أهلها إلى شراء منتجات تبدو جيدة بأسعار مخفضة دون النظر إلى عمرها الافتراضي وتأثيرها على الصحة العامة، وما قمت باكتشافه مؤخرًا هو أن الصين تقوم بانتقاء المنتجات الصينية ذات الجودة العالية وتصدرها لدول الخليج ودول الغرب بشكل عام، أما المنتجات المقلدة فتكون من نصيب بقية الدول العربية، لذلك ينبغي علينا توخي الحذر عند شراء تلك المنتجات خاصة ألعاب الأطفال.

الرغبة في امتلاك المنتج بسعر أرخص هي رغبة شائعة في كل المستهلكين حول العالم، الصين فهمت هذا الشيء واستخدمته في توجهها، لذلك المنتجات الصينية المقلدة تغزو الأسواق في أغلب دول العالم تقريبًا وليس فقط في الدول النامية، وهذا ما جعل سمعة البضائع المقلدة وقليلة الجودة تلتصق التصاقًا وثيقاً بعبارة "صنع في الصين".

صحيح أن الصين قد استنسخت العديد من التقنيات والابتكارات الغربية، ولكنها لم تقتصر على ذلك. لقد اهتمت ايضا بالتطوير العلمي الجاد، وسعت إلى الاستفادة من التجارب السابقة وتعديلها لتلائم احتياجاتها الخاصة و احتياجات العالم باسره. الصين لم تتوقف عند مجرد تقليد ما أنجزه الغرب، بل قامت أيضاً بإنشاء مشاريع بحثية وتطويرية خاصة بها، مما أدى إلى ظهور ابتكارات جديدة ساهمت في تقدم البشرية. لذا، على الرغم من أن استنساخ التكنولوجيا كان جزءاً من استراتيجيتها، إلا أن الصين أظهرت أيضاً قدرة على تقديم مساهمات أصلية وفعّالة في مختلف المجالات.

صحيح. انظر مثلا في مجال الذكاء الاصطناعي: تجد الصين تتفوق بفارق كبير، وتنطلق بسرعة صاروخية أكبر من أي دولة حاليا في تطوير النماذج التوليدية. هذا معناه أن هناك بحث علمي حقيقي يحدث، وأن الصين تستغل فكرة العدد البشري الضخم بشكل جيد، فهي تسمح لكل هؤلاء الباحثين بالتجربة، والحصول على براءات الاختراع بأسرع وقت,

نعم، حقا ان الصين تهتم بشكل كبير بتطوير مجموعة واسعة من المنتجات، خكمثال على ذلك الأجهزة الإلكترونية والألعاب التي غالبًا ما تتميز بجودة عالية. ليس كما يعتقد البعض كأن المنتجات الصينية تفتقر إلى الجودة، فإن العديد من الشركات الصينية قد أثبتت جدارتها في تقديم منتجات ممتازة تلبي معايير الجودة العالمية.

فعلا. كان التقليد مرحلة للتعلم، والتطور. والآن، أصبح لديهم خبراء في كافة المجالات، وأصبح لديهم القدرة على إبداع منتجات جديدة، وتصميمات، وتقديم خدمات بجودة مرتفعة.

كما انني ارى ان هناك دول ارادت ان تقوم بما فعلته الصين اي التقليد الذي اوصلهم لمرحلة التعلم ,الا انهم لم فشلوا في ذلك و اصبحوا مجرد مقلدين و لم يستفيدوا و لم يتطوروا .

استنساخ تجربة الصين في الوقت الحالي وفي هذه الظروف أرى أنه أمر غير واقعي وغير مدروس، العالم الآن عن البدائل الممتازة والحلول المبتكرة، والإستثمار في هذا الجانب سيكون أكثر فائدة للدول الراغبة في المنافسة والنمو اقتصاديًا.

من الصعب جدًا أن تنافس الصين في موضوع التقليد..

نعم بالفعل لكن ارى ان بعض الدول قادرة على منافسة الصين في هذا المجال كالهند مثلا