كيف نربي أبناءنا ماليا ؟!

منذ الصغر تربينا قي مدارسنا وعبر الإعلام أن الفقير طيب خلوق وأنّ الثري شرير متعجرف .. وكأن الثراء عيب !!

ومن زاوية أخرى نعلّمهم وننصحهم بالنجاح في الدراسة لأنّها مفتاح الوظيفة المرموقة وليس أنّها عامل في إنشاء مشاريعهم الخاصّة. حتى أنّك إذا سألت أحدهم عن حلمه مستقبلا فستتوالى الإجابات: طبيبا، رائد فضاء، معلّما، إطفائي .. وندر أن يورد أحدهم أن يقول تاجرا أو صاحب مصنع !

كيف لنا أن نجعل صغارنا لا يفكرون بهذه الطريقة ؟!

كيف لنا أن نربي فيهم روح نماء المال الحلال ؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا
كيف لنا أن نربي فيهم روح نماء المال الحلال ؟!

لأننا لا نتعلم في المدرسة أو في البيت عن المال، وكأن الحديث عنه "عيب" وأن الشخص الذي يتحدث عن المال هو بالطبع شخص مادي. نمطية المجتمعات سبب في دمار الكثير من الأشياء.

نمطية المجتمعات سبب في دمار الكثير من الأشياء.

من ضمن النمطية ذاتها رغدة نمطية الطموح الذي نزرعه في الأبناء بسبب تأثرنا بالصورة النمطية المجتمعية للناجحين، فكل ما يقوله الأباء لأبنائهم أنهم يجب أن يصبحوا مهندسين وأطباء وضباط، وانتهى الطموح إلى هذا الحد، فإذا لم يبلغ الطالب مناله من تلك الطموحات يشعر أن العالم انتهى والطموح أغلق أبوابه ولا مكان له في هذا العالم. لذا، بالنسبة لي أحاول أن أتجنب أن أزرع في طفلتي هذا التفكير النمطي للنجاح، وأترك لها الفرصة أن تتخيل ما يمكن أن تصبح عليه إن شاء الله بدون أن أغرس في عقلها الباطن ما غرسه فينا المجتمع، حتى إنها تقول : ماما أريد أن أبيع في الشارع 😅، ولمَ لا يا عزيزتي؟! لنفتح مشروع لوليتا 😅 ثم نصنع أطنانًا من اللوليتا بطعوم مختلفة، ونوزعها على أفراد العائلة ونَمنّ عليهم بمجانيتها، لكن عليهم أن يستعدوا فهي لن تبقَ مجانية إلى الأبد😅 هذه هي المشاريع الناشئة وإلا فلا!!

احببت هذه الاحلام الاستثمارية مع صغيرتكم.

هذا النمط من التفكير والحوارات يزرع في الصغار اتساع أفق.. ويكون اجدى لو طبقت بعض الأفكار البسيطة ميدانيا ..

فعلا وهو كذلك رغم أن المال قوة ..

mahmoud_ahmed2004 أضف ردا

المشكلة أن هذا النوع من التربية له أثر سلبي على عقلية الطفل حينما يكبر، فيظن أن الثراء دائمًا مرتبط بفعل الشر أو طرق غير مشروعة، وفي نفس الوقت يرى في الثراء حلًّا لمشاكله.

يجب أن يركز الأباء على تربية أولادهم ماليًا من خلال تحميلهم المسؤولية، ولا أقصد بالمسؤولية أن يلزموهم بالعمل في سن صغيرة من أجل أن يربحوا بعض الأموال، لكن أن يضعوا الصبي في محل اختبارات ليروا كيف يتصرف بالمال.

لهذا دائمًا ما راود ذهني فكرة إنشاء بطاقات بنكية يتم استخراجها من قبل صغار السن، وأن يكون للأب سلطة كاملة عليها .. فيعرف أين ينفق صغيره أمواله بالضبط، وأن يكون هناك إمكانية لوضع حد معين للصرف اليومي، ويقوم الأب بتوجيه ابنه توجيهًا صحيحًا في حال أسرف في مرة أو اقتصد بشكل مبالغ فيه في مرة وما إلى ذلك.

أظن أن ذلك بمرور الوقت سيجعل الأبناء يتعلمون فن الإنفاق، وهي مهارة أساسية في طريق الثراء.

سيجعل الأبناء يتعلمون فن الإنفاق، وهي مهارة أساسية في طريق الثراء.

ناقش كتاب "الأب الغني والأب الفقير" تلك النقطة، إذ يعتبر الكاتب ان تعليم الأبناء كيفية إنفاق الأموال أول خطوة في طريق الثراء، فكان الكاتب ينفق أمواله بحكمة وغالبًا ما تكون بغرض الاستثمار فلا يصرف امواله للتباهي بل ينفق في سبيل جني المزيد وهذا ما يحقق ثروات بالنسبة له.

أتذكر في كتابه ذاك تلك السجادة البالية التي لم يغيرها رغم قدرته، إذ كان من مبادئ الغنى أن لا نستبدل شيئا مادام صالحا للاستعمال ..

لا أنكر أنني وجدت بعض المبالغات في نهجه غير أن فكرته الأساسية قد أمنت له مستقبلًا مريحًا ماديًا وأرباحًا مستمرة له ولزوجته دون الاعتماد على أحد في سن الشيخوخة.

وكأن الصغير قد كبر ولم يتجهز لواقع يحتاج فيه إلى المال ليحل مشاكله والأدهى أنه نشأ وهو ينبذ فكرة البحبوحة المالية مما يجعله يصطدم بواقع مرير .

فكرة البطاقة البنكية أو حتى فكرة الحصالة في البيت وتعليمه أن ينفق مما رزق ويخبى جزءا منه ليستعمله لاحقا في شراء شيء أهم..

وندر أن يورد أحدهم أن يقول تاجرا أو صاحب مصنع !

الحالات التي يفكر فيها الأبناء بتلك الطريقة هي عندما يكون الأب عاملًا بهذا المجال، فابن التاجر يقد سفكر بالتجارة وربنا يكون تمت تربيته وتأسيسه ليكون تاجرًا بالفطرة وتفميره قد لا يخرج عن تلك الصورة، وبالمثل صاحب المصنع، وقليل من الحالات التي لا تتبع النمط التقليدي للوظيفة تكون أفكارها غالبًا خارجة عن المألوف بطبيعتها أو يمكننا القول أنهم طموحون، وهذا أيضًا تشجيع من الأسرة وليس مصدره التعليم.

فعلا ميادة، بصفتي مُدرسة أغلب طلابي عندما اطرح لهم هذا السؤال يذكرون مهنة أحد الأبوين، معلّم/ة، أو عسكري وهي النماذج أمامهم في مجتمعم ..

تعجبني فكرة المشاريع المنزلية الصغيرة للأطفال، فلا مانع من تشجيعهم حسب ما يتمتع به كل منهم من هوايات، على سبيل المثال إذا كان أحد الأطفال يجيد الرسم سيكون من الرائع تشجيعه على رسم اللوحات وتوزيعها على الأصدقاء أو حتى بيعها للأب والأم، كما تتواجد العديد من الأمثلة على المشاريع كصناعة الاكسسوارات للبنات، أو تحضير الحلويات البسيطة ولا يشترط العمل الفعلي، ولكن جعلهم يفهمون أن هذه المشاريع قدر تدر عليهم دخلاً رائعاً في المستقبل، جميع هذه الأمور تنمي فكرة العمل وكسب الرزق لدى الأطفال.

هذه النظرة فعلًا تساعد على اكتساب روح التجارة والأعمال، لكن للأسف أراها قد تضر من ناحية أخرى وهي ربط كل شيء بالرأسمالية.

حيث يظن الطفل أن أي هواية يجب عليها أن تكون مثالية بما فيه الكفاية لجلب المال، ويختفي جانب المتعة أو العبث أو الخروج بلوحات ممتعة مثلًا حتى لو لم تكن جميلة أو قابلة للبيع. لذلك أعتقد أن الأهل يجب أن يوضحوا تلك النقطة بشكل جيد وأنه من الطبيعي أن يكون لدى الإنسان هوايات أو مهارات يستمتع بها بدون أن يكون مضطرًا لتطويرها إلى حد أن يجني منها المال وأنه كونها لا يُجنى منها مال لا يجعلها أقل قيمة من الهوايات الأخرى الجالبة له

هذا ما اردته بالضبط من خلال هذه المشاركة، افكارا عملية لتنمية روح الكسب من المشاريع، درر ما ذكرت

لتغيير هذه النظرة السلبية تجاه الثراء والنجاح المالي، يمكننا اتباع بعض الخطوات والمبادئ في التربية والتعليم للأطفال:

تعزيز قيم الأخلاق والسلوك الصحيح :يجب علينا تعليم الأطفال أن النجاح المالي ليس عيبًا، ولكنه يجب أن يكون مصدره الحلال ويأتي مع مسؤولية اجتماعية. يجب أن نشجعهم على التعامل بلطف واحترام مع الآخرين بغض النظر عن مكانهم في السلم الاجتماعي.

التوعية بأهمية العمل الشاق والتعليم: يجب علينا أن نعلم الأطفال أن التعليم والمهارات العملية هي أساس نجاحهم في الحياة، سواء كانوا يسعون للحصول على وظيفة مرموقة أو لإنشاء مشاريعهم الخاصة.

تعزيز روح ريادة الأعمال: يمكننا تعزيز لدى الأطفال رغبتهم في أن يصبحوا رواد أعمال، من خلال تشجيعهم على التفكير الإبداعي، وتنمية مهارات الابتكار والمخاطرة بطرق آمنة ومنظمة.

نماذج إيجابية وتحفيزية: يجب عرض الأطفال لنماذج إيجابية من الناجحين في مجالات متنوعة، بما في ذلك رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الناجحة، لتحفيزهم وإلهامهم بأن النجاح المالي يمكن أن يأتي من خلال العمل الشاق والابتكار.

التوازن بين القيم المادية والروحية : يجب أن نعلم الأطفال أن الحصول على الثروة المادية ليس الهدف الوحيد في الحياة، وأن هناك قيمًا أخرى مثل العطاء والعدل والأخلاق التي يجب أن تكون جزءًا من حياتهم.

باعتبار هذه النقاط، يمكننا بناء جيل جديد يفهم بأن النجاح والثروة المالية ليست بالضرورة سلبية، بل يمكن أن تكون قوة إيجابية تساهم في تحسين حياتهم الشخصية والمجتمعية بشكل عام ، وأحد الأمنيات لدي هو تدريس الطفل من بداية دخوله المدرسة مبادئ المال والأصول والإلتزامات وهكذا .

ما كتبتم مقال قيّم في التربية المالية،

بإمكانكم تحقيق أمنيتكم من خلال تحضير حقيبة تدريبية حول الموضوع وعرضها على المدارس الخاصة، وهناك ستحصل على هذه الفرصة وتسهم في تحرير العديد من العقول من العقلية الفقيرة. بذات السياق كان لي صديقة لها مشروع أن تدرس الكيمياء بطريقة ممتعة للاطفال، وقد جهزت حقيبة بعنوان الكيمياء وعملت عليها لفترة لا بأس بها مع عدّة مدارس مرزوقة.

أعود لما ذكرتم من طرق وأساليب وخاصة نقطة التربية بالقدوة، إذ لنا في سيرة صحب رسول الله صلى الله عليه وصحبه نماذج رائدة في كيف أن الإسلام نصر في مهده بأثرياء الصحابة وكيف أن خمسة من المبشرين بالجنة كانوا من اثرى أثرياء عصرهم ..