ما هو مؤشر أسعار المستهلك وطريقة عمله؟

دائماً ما كان يتبادر لذهني بشكل مستمر أنني يمكنني قراءة القوة الاقتصادية لكل دولة من خلال الاطلاع على القدرة الشرائية للأفراد من دول مختلفة، وأتيح ذلك أثناء تواجدى في مكة المكرمة أكثر من مرة حيث يتوافد عليها العديد من الأجناس من مختلف الدول سنوياً ، وكان قياسي لهذا الأمر في شكله المجرد هو القدرة الشرائية عن طريق الملاحظة المستمرة لتوجهات الشعوب وأنواع السلع التي يرغبون في شرائها .

فمثلا التوجهات الشرائية للشعب الماليزى لا تتشابه مع الشعب الأندونيسى رغم أنهم دول جوار وتقريباً نفس العادات والتقاليد، تستطيع أن تدرك ذلك بالعين المجردة ذلك الفارق في مستوى الملابس وسلع الرفاهية، حيث أن القدرة الاقتصادية للدولة تتحدث وتنطق بالفعل كما لو أن لها لسان تتكلم به، ويظهر ذلك بسهولة على مواطنيها .

ذلك القياس كان بعينى المجردة قبل أن أدرك أن هناك مفهوم اقتصادى عملي يتم قياس القدرة الشرائية به، وحالات التضخم والإنكماش في الاقتصاد .

ذلك المفهوم هو مؤشر أسعار المستهلك (consumer price index CPI) وهو عبارة عن رقم يستخدم لقياس التغيرات الحاصلة في المستوى العام للأسعار وبالتالي معرفة وضع الإقتصاد إذا كان هناك تضخم أو إنكماش .

إذا هذا المؤشر يقيس بالفعل بطريقة عملية وضع الإقتصاد من خلال معرفة المستوى العام للأسعار في دولة معينة، ولكن ما هى الطريقة التى يعمل بها مؤشر أسعار المستهلك ؟

ببساطة يتم إنشاء مجموعة مختارة من السلع والخدمات التى تستهلكها معظم الأسر في الشهر، ويوضع سعر كل سلعة أو خدمة مقابلها ويتم جمع كافة القيم معاً، وفي الشهر التالى توضع أسعار نفس السلع والخدمات لكن وفق الأسعار الجديدة . وبعدها نقوم بقسمة المجموع القديم على المجموع الجديد ، ليتم ضرب الناتج بمائة لنصل إلى معدل مؤشر أسعار المستهلك .

إذا سيكون الناتج نسبة ولكن كيف يتم قراءة هذه النسبة؟

عندما تكون النسبة موجبة تعنى زيادة المستوى العام للأسعار وبالتالى التضخم ، وكلما تزداد النسبة الموجبة يزداد التضخم.

وعندما تكون النسبة سالبة تعني تراجعاً في المستوى العام للأسعار وبالتالى الإنكماش .

في رأيي الشخصى أن تكون نسبة المؤشر مقاربة للصفر سيكون هو الأفضل ، وإذا تحرك للإتجاه الموجب أو السالب بقليل فلا بأس .

لذلك تجد الكثير من الدول المستقرة إقتصادياً يتراوح مؤشر أسعار المستهلك بين الصفر والموجب والسالب بنسب قليلة وهي نسب صحية لا بأس بها .

وعلى النقيض الدول غير المستقرة اقتصادياً تجد هذا المؤشر يتلاعب فيها بطريقة مخيفة مؤثراً بدوره على القدرة الشرائية للمستهلكين وحياتهم الشخصية تبعاً لذلك .

والآن وبعد معرفتك بمؤشر أسعار المستهلك هل يمكنك إخبارنا ما هو وضعه في دولتك وما هو الإتجاه الذى يتحرك فيه؟

وهل هذا التحرك صحى أم مخيف ؟ وما الفائدة المترتبة على معرفته برأيك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

  • نظرًا للتضخم، فنجد أنه في مصر 10 يناير 2023:
  • 21.30%
  • تقدير 20.50%
  • 18.70%

في الواقع الأرقام لا أدري كيف يمكن وصفها وصفًا دقيقًا، لكنها تمثل معدلًا ضخمًا بالفعل يمثل مخاوف عديدة لنا.

و تكمن الفائدة هي في:

إعادة النظر في الاستهلاك الشخصي.

تنظيم ميزانية جديدة.

البحث عن بدائل أقل سعرًا بجودة متقاربة للمنتج الأصلي.

كما علينا بالتوجه للمنتج المحلي بدلًا عن المنتج المستورد.

البحث عن وظيفة ذات دخل إضافي و عملة مغايرة عبر الانترنت.

لكن كيف يتمكن الفرد من النجاة من مثل هذا التضخم؟و كيف كذلك سيساعد الاقتصاد في المعيشة على الاقتصاد المحلي للدولة؟

بالفعل هذه أرقام مخيفة وبالفعل بدأت تظهر أثارها على المواطن المصري وخصوصاً عن التعامل مع سعر الصرف للدول المختلفة ورأيت ذلك بعينى في العمرة منذ أربعة أعوام وقتما كان الريال السعودي باثنين جنيه فقط ، وكانت كافة الأجناس لديها قدرة شرائية جيدة إلا المصريين يقفون على السلع لتدور في أذهانهم فرق العملة .

ولذلك حديث المصريين عند خروجهم للعمرة حمل ما يمكنهم من الطعام من مصر حتى لا يضطروا لشراء أي شيء من الخارج .

أمر مؤسف جداً فما بالك والريال السعودى أصبح بثمانية جنيهات .

حينها سيصبح المواطن المصري هزيلا ًجداً بالخارج في أى دولة ، الأمر يحتاج إلى حزمة إقتصادية قوية لمعالجة اقتصاديات التضخم وتأتى المعالجة من جانب المواطن أيضاً ، من خلال التخلى عن الاستهلاك المفرط .

و إن تم التخلي عن الاستهلاك المفرط، هل يستطيع المواطن المصري الاكتفاء من الدخل الفردي عن طريق التخلي عن الاستهلاك المفرط فحسب؟

أرى أن جوانبًا نفسية ستلعب دورًا مهمًا هنا و كذلك القيام بجدولة ميزانية و البحث الدائم عن العروض في المشتريات للحصول على أكبر قدر من المنتجات مع التوفير الدائم. فهل توافقني الرأي؟

أختلف معك في جزئية أنها جوانباً نفسية ، وأميل إلى أنها قد تكون ثقافية قائمة على المجتمع والأسرة أكثر من كونها نفسية.

وبلا شك جدولة الميزانية ستحكم الأمر ولكن في المقام الأول يتطلب الأمر توجيه مجتمعى شامل ، من خلال برامج توعوية مدروسة جيداً تخاطب المواطن بذكاء وتحثه على التنمية المستدامة لحفظ حقه وحق الأجيال القادمة .

و كيف سننشر هذه الثقافة و نقنع بها الملايين من الناس في وقت ضيق مثل هذا الذي نمر به؟

في ظل التسارع، نجد أن المتطلبات الفردية تزيد من حاجة لخدمات صحية، مؤن للطعام و الشرب مختلفة عن السابق. فكيف سنوجه العملاء و الناس بشكل عام للاقتصاد فيها؟

في حالة الرغبة في تغيير ثقافة فأنتى تتحدثى عن شئ متأصل في الناس خصوصاً من جاوز الثلاثين من العمر فيما فوق ، ويتطلب الأمر توعية تعليمية وثقافية للأجيال الجديدة ، مع نشر تلك الثقافة في كافة المنابع .

بمعنى أن أطفالنا لن يستطيعوا إدارك التناقض بين التوعية التعليمية وبين مشاهدة ابطال سينمائيين يظهروا بشكل مفرط استهلاكياً ، أو أباء بهذه الشاكلة .

على الفور ستدمر الصورة المثالية في ذهن الأطفال ليقلدوا القدوة في نظرهم .

لذا التغيير الثقافى لابد أن يشمل جميع المنابع ، وهو لا يحدث بين يوم وليلة ،ولكن بعد فترة طويلة .

في فلسطين تصل نسبة مؤشر أسعار المستهلك إلى اكثر من 50%، نسبة التضخم كبيرة جدًا، والمشكلة الاكبر انها ليست مؤقتة بل تزداد أكثر كل عام تقريبًا على جميع الأصعدة والمجالات تتحرك بارتفاع.

وهل هذا التحرك صحى أم مخيف ؟

لا يوجد برأيي ارتفاع صحي، وهذا الوضع في الارتفاع أصبح مشكلة الاقتصاد العالمي، ولكن تأثيره على البلاد الفقيرة اكبر، إذ يمكن للدول المتقدمة تحمل هذا الارتفاع او ممكن السيطرة عليه، لكن كـ دولة نامية وفقيرة الارتفاع يكون سبب في انهيار الاقتصاد.

وما الفائدة المترتبة على معرفته برأيك؟

بالنسبة لفوائد استخدام ومعرفة مؤشر أسعار المستهلك:

  1. حصول الحكومات على نظرة ثاقبة لقرارات السياسة النقدية.
  2. حساب قيمة المبلغ الذي يجب إعطاؤه لذوي الدخل المحدود.
  3. تحديد القيم على الرسم البياني لرؤية كيف تتغير القيمة سنة بعد الأخرى.

النسبة عندكم كبيرة بالفعل وهى نسبة مخيفة ، يجب على الحكومة مع هذه النسبة دراسة قراراتها الاقتصادية فهى بالتأكيد لا تسير كما ينبغى .

المشكلة لدينا بالإقتصاد المعدوم وعدم وجود سيولة.

ما عندكم يعتبر ركود اقتصادي   ، ويمكننا أن نعبر عن اقتصاد ما أنه في حالة ركود إذا شهد نمواً سلبياً للناتج المحلي الإجمالي "انكماشاً" لربعين متتاليين في العام "ستة أشهر متتالية" ، وأعتقد أن دولة فلسطين تشهد أكثر من ذلك فهى دولة ذات ركود مستمر لأعوام .

وعامة يحدث الركود الاقتصادي في حال تراجع الطلب في الاقتصاد بشدة مقابل المعروض من السلع والخدمات. وغالباً ما يكون ذلك نتيجة ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير وما يستتبعه من رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة في محاولة كبح جماح التضخم، وهذا ما يضغط على الطلب نزولاً، وفي الوقت نفسه يحد من النشاط الإنتاجي.

الأمر الذى في النهاية يؤثر على مؤشر أسعار المستهلكين الذى نحن بصدده ، حيث ستلمسين ارتفاع أسعاركم بفعل التضخم أليس كذلك ؟

أعتقد أن القوة الاقتصادية للدول لا تقاس بالقدرة الشرائية فقط هناك عوامل اخرى تقيس تلك القوة ومن بينها الدخل العام، الناتج المحلي الإجمالي، والصحة والتعليم، لكن القدرة الشرائة أو كما سميته بمؤشر أسعار المستهلك فهو فعلا يرتبط بالتضخم والانكماش ويحسب أيضا من خلال النقاط.

ليس عندي فكرة حول هذا المؤشر في بلدي ، لكن أعتقد أن القدرة الشرائية في جميع دول العالم قد تغيرت بالخصوص بعد جائحة كورونا حيث تضررت الدول كثيرا خاصة الدول الأوروبية.