أسعار الفائدة وآثارها على الاقتصاد

يموج عالم اليوم بالعديد من المتغيرات المختلفة التي تؤثر على كافة المؤشرات الاقتصادية صعوداً وهبوطاً، ولعل أهم تلك الأبعاد التي تؤثر بشكل كبير على كافة المحاور الاقتصادية هي أسعار الفائدة.

ونعني بأسعار الفائدة حجم الأموال التي يحصل عليها المودعون نتيجة إيداعهم لمبلغ من المال خلال مدة زمنية محددة، وقد تكون أسعار الفائدة ثابتة وأحياناً متغيرة.

كما يقصد بها أيضاً مقدار ما يدفعه المقترضون لقاء حصولهم على مبالغ معينة تسمى القروض من المؤسسات المالية كالبنوك وغيرها.

إذاً فأسعار الفائدة حق للمودع يحصل عليه نظير وديعته في بنك معين؛ ودين على المقترض الذي يقوم بدوره بتسديد تلك الفوائد نتيجة حصوله على قرض من أحد البنوك.

على سبيل المثال لو أن أسعار الفائدة على الودائع في بنك معين 15%، وسعر الفائدة على القروض الممنوحة للعملاء 17%، فيكون هناك فائض 2% للبنك، وتعتبر هذه النسبة مصدر أساسي من مصادر دخل البنك ومصدراً مهماً للأرباح.

هذه كانت نبذة عن مفهوم أسعار الفائدة، تبقى لنا أن نتحدث عن تأثيرات أسعار الفائدة على العديد من المؤشرات الاقتصادية، ولعل أهمها:

  1. البطالة: توجد علاقة وطيدة بين أسعار الفائدة وبين نسب البطالة في المجتمع، فعندما ترتفع أسعار الفائدة تزيد تكلفة الإنتاج والمواد الخام وبناءً عليه تزيد أسعار المنتجات، والذي بدوره ينعكس مباشرة على انخفاض الطلب والمبيعات للمنتجات، وهذا الأمر بدوره يؤدي إلى خسائر كبيرة للشركات، تجبر الشركات على تصفية العمالة الموجودة داخل الشركة لتقليل التكاليف وتعويض الخسائر، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة، والعكس صحيح تماماً فانخفاض أسعار الفائدة يؤدي إلى إنخفاض معدلات البطالة.
  2. أسواق الأسهم والسندات: دائماً ما يبحث المستثمر عن أفضل مكان يمنحه أسعاراً عالية للفائدة، فعندما تزيد أسعار الفائدة في البنوك يقل حجم الاستثمار في الأسهم، ويحدث ذلك لأن أسعار الفائدة عندما تزيد تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وانخفاض معدلات الأرباح للشركات بطريقة تجعل تلك الشركات تخفض من معدلات صرفها للأرباح لأسهمها، والعكس صحيح تماماً، فإن انخفاض أسعار الفائدة في البنوك يؤدي إلى زيادة ربحية الشركات، وزيادة فوائد أسهمها بطريقة تجعل المستثمرون يتوجهون لشراء أسهم الشركات بدلاً من إيداع الأموال في البنوك.
  3. التضخم: يعني التضخم مجموعة من المشاكل التي تؤدي في النهاية إلى ظاهرة ارتفاع الأسعار، ويحدث التضخم بسبب زيادة حجم النقود في المجتمع عن إجمالي قيمة السلع والخدمات المقدمة في هذا المجتمع، وللقضاء على آفة التضخم يقوم البنك المركزي برفع معدلات الفائدة لتقليل حجم النقد المتداول في المجتمع وبناءً عليه يحدث انخفاض في الطلب على المنتجات والخدمات وتنخفض الأسعار.

هذه كانت أهم المؤشرات الاقتصادية التي تتأثر بأسعار الفائدة التي يفرضها البنك المركزي لكل دولة.

استناداً على قراءاتكم هل توجد مؤشرات اقتصادية أخرى تتأثر بحركة ارتفاع وانخفاض أسعار الفائدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Noureldeen_akram أضف ردا

ربما النمو الاقتصادي ككل، فتخفيض سعر الفائدة يشجع الريادين على المبادرة بفتح مشاريع جديدة، وأصحاب الاعمال القائمة على توسيع أعمالهم وبالتالي ينتعش اقتصاد الدولة بأكمله.

أصبحت البنوك في أغلب دول العالم في السنوات القليلة الماضية تتجه نحو خفض نسبة الفائدة ليس هذا فقط بل هناك بنوك أصبحت تنعدم فيها نسبة الفائدة مثل البنك الأوربي المركزي، و السبب في ذلك هو الخوف من الوقوع في الركود الاقتصادي، و بالتالي هذا سينتج عنه تباطؤ النمو الاقتصادي الذي يخلف بدوره آثار سلبية كثيرة مثل إفلاس البنوك و الشركات و التهميش و البطالة…

إن إقدام البنوك المركزية الكبرى على مثل هذه الخطوة المتمثلة في خفض أسعار الفائدة، من شأنه أن يحقق مزايا ومنافع كبيرة للاقتصاد أهمها، زيادة حجم الاستثمارات، فعندما ينخفض سعر الفائدة ستكون الشركات مجبرة على الاستثمار المباشر، وبهذا سيحدث نمو حقيقي، وسيتنج عن هذه الخطوة توفير. فرص عمل حقيقية، اما فيما يتعلق بنقطة تباطؤ النمو فانخفاض معدلات النمو بنسب قليلة أفضل بكثير من الركود الاقتصادي.

كما أنني أرى أن خفض أسعار الفائدة لا يرفع من معدلات البطالة، بل العكس تماماً هو الصحيح.

استناداً على قراءاتكم هل توجد مؤشرات اقتصادية أخرى تتأثر بحركة ارتفاع وانخفاض أسعار الفائدة؟

قانون العرض والطلب...الدول النامية مدخرات مواطنيها ضعيفة وبالتالي السيولة بالبنوك ضعيفة بدورها وهذا ما يؤدي لارتفاع أسعار الفائدة, مقارنة بالدول المتقدمة التي تكون مدخراتها قوية والسيولة متوفرة بالبنوك وبالتالي انخفاض أسعار الفائدة.

ألمانيا سعر الفائدة 0%

اليابان 0.1-%

غانا 23.5%

لو حولت دولة مثل غانا مثلا سعر الفائدة ل0 أو ناقص كما باليابان الكل سيقترض من البنوك بسبب الفقر وستنفذ السيولة.. وبالتالي كيف بنظرك يمكن للدول النامية تجاوز هذا الإشكال؟

للخروج من هذا المأزق الذي يصيب الدول النامية لابد لهذه الدولة أن تقوم بالإنتاج وتركز على الاستثمار بالسلع الرأسمالية وليست الاستهلاكية، بالإضافة إلى التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية جيدة الشروط لنحقق بذلك إنطلاقة جيدة للاقتصاد ككل، كما أنه لابد من تقليل استيراد السلع التي تستهلك وتستنزف العملة الصعبة بالدولة؛ وذلك من خلال استبدال تلك السلع المستوردة من الخارج بسلع أخرى محلية الصنع.

إن الهدف من كل تلك الأنشطة هو زيادة الناتج المحلي الإجمالي للدولة وزيادة نصيب الفرد السنوي من هذا الدخل، فلو استطاعت الدولة تحقيق هذه الأهداف سيكون شعب هذه الدولة غنياً بطريقة تمكن البنك المركزي المحلي من تنفيذ سياسات نقدية موضوعية من شأنها تحقيق النفع للاقتصاد القومي للدولة ككل.