في البداية، كنت دائمًا أؤمن بالصداقة… رغم إني تأذيت كثير منها وأنا صغيرة.حاولت أقنع نفسي إن الصداقات ممكن تكون مجرد وهم، لكن مع الوقت قابلت شخص خلاني أرجع أصدق فيها من جديد. ما كانت علاقتنا ما كانت سهلة، مرينا بمراحل كثيرة، مشاكل وتفاهمات، لين صارت صداقة قوية جدًا… خصوصًا إننا في غربة، والصديق في الغربة له معنى مختلف.كنت أحس إنها قريبة مني لدرجة أحيانًا تعوض أشياء ما أقدر أقولها حتى لأهلي. كنا نطلع مع بعض، ندرس مع بعض، ونشارك تفاصيل يومنا.لكن مع الوقت، دخلت شخصية جديدة في حياتها… ومن هنا بدأت ألاحظ تغيّر.مو المشكلة في وجود أشخاص جدد، هذا شيء طبيعي، لكن المشكلة كانت في طريقة التعامل.

بدأت أحس بمقارنات، بمزح يجرح، وبمشاعر غريبة ما كنت أحس فيها قبل.وكأني صرت مضطرة أثبت نفسي أو أعطي أكثر… رغم إني ما كنت داخلة أي منافسة.يمكن اللي أمر فيه مر فيه كثير من الناس، لكن درجة الألم تختلف.

أحيانًا، أصعب شعور مو إن أحد يبعد… بل إنك تحس إن مكانك تغيّر بدون ما تفهم كيف.بصراحة… حبيت أشارك لأني وصلت لمرحلة أحس إني خلاص على وشك أنفجر.

صرت أسأل نفسي كثير:

ليش أعطي كل هذا؟ وليش أحس إني لازم أقاتل عشان مكاني؟

ليش المقارنات أصلًا؟

أنا إنسانة، وهي إنسانة مختلفة تمامًا عني… ليش يتم قياسي بشخص ثاني؟

وصلت لمرحلة إني صرت أزعل على نفسي أكثر من أي شيء.

أحس إني ضعت في شعور مو مريح… كأنه شيء سام وأنا داخلة فيه بدون ما أنتبه.حتى تأثيره وصل لدراستي، وصرت أفكر كل يوم:

كيف أكون أقرب؟ كيف ما أحد ياخذ مكاني؟

مع إني عارفة من داخلي إن الصداقة مو مفروض تكون كذا.

صارت مواقف صغيرة لكنها تأذيني…

أشياء كانت ترفضها قبل، صارت تسويها مع غيري قدامي.

مقارنات تتكرر، مزح يجرح، وكلام مثل “اشتقت لها” ينقال وأنا موجودة.

جزء متألم مني لدرجة إنه أحيانًا يتمنى إن اللي قدامي يعيش نفس الشعور…

مو لأني إنسانة سيئة، لكن لأن الألم لما يكون عميق، يخليك تتمنى الطرف الثاني يفهمه بنفس الطريقة.

أحيانًا أفكر:

ليش أنا اللي أنكسر وأسكت؟

ليش أنا اللي أحاول وأعطي… وهم عادي يكملوا كأن شيء ما صار؟

في لحظات ضعف، أتمنى فعلًا إنها تحس بنفس اللي مريت فيه…

تحس بالإهمال، بالمقارنة، بالإحساس إنك موجودة بس مو “مهمة” مثل قبل.

يمكن وقتها بس… راح تفهم.

هي كانت دائمًا تقول لي:

إنه ما يفرق معها وجود أي أحد، وإنها تمشي على مبدأ إنه “ما يكسرها شيء”،

وكمان كانت تقول إنها صعب تثق في أي شخص، وإنها ما تعطي أحد بسهولة. وكان هذا الكلام يخليني أحترم حدودها أكثر…وأفهم إنها تحتاج وقت، وما كنت أضغط عليها أبدًا.لكن اللي صار بعد كذا كان مختلف تمامًا.

مع شخص ثاني، شفت منها أشياء ما شفتها قبل…

انفتاح، قرب، وإشارات واضحة إنها مرتاحة وتعطي مساحة بسهولة.وهنا بدأت أحس بالتناقض. مو لأن عندها حق تختار مين ترتاح له أو لا،لكن لأني كنت موجودة…وأعطيت بصدق، وانتظرت، واحترمت كل اللي كانت تقوله.وفي النهاية، حسّيت كأني أنا اللي ما كنت كفاية و كأني أنا اللي ما استحقيت نفس المساحة.وهذا الشعور بالذات هو اللي كان مؤلم.

ارجوا نصائحكم و رائكم و شكرا لكم 🙏