اشتاق لأخي......كأنّي فقدت نفسي معه

هناك نوع من الفقد لا يحتاج إلى موت… يكفي أن يبتعد القلب وهو ما زال يسكن الجسد ذاته.

يكفي أن يتحول الدفء إلى صمت، والقرب إلى مسافة لا تُقاس بالأمتار… بل بالوجع.

كيف يمكن لشخصين أن يتشاركا السقف نفسه… والذكريات نفسها… والطفولة نفسها… ثم يصبح الصمت بينهما أوسع من أي مسافة؟ كيف يتحول الأخ، الذي كان يومًا سندًا ورفيقًا وضحكةً خفيفة في نهاية يوم ثقيل، إلى غريبٍ لا نجرؤ حتى على سؤاله: “كيف حالك؟”

أشتاق إليه… اشتياقًا لا يُحتمل.

ليس شوقًا عابرًا، بل ذلك النوع الذي يثقل القلب حتى يؤلمه، الذي يجعل كل زاوية في البيت تذكرني به، بكل ما كان، بكل ما لم يعد.

أشتاق إليه لا كأخٍ فقط، بل كجزءٍ مني… كقطعةٍ من هويتي سقطت ولم أعد أجدها.

الغريب أنني أراه كل يوم…

يمر من أمامي كأننا لم نكن يومًا قصة واحدة.

كأن تلك السنوات التي جمعتنا ذابت فجأة… وكأن الخطأ الذي لم أرتكبه كان كافيًا ليهدم كل شيء، ليحوّل القرب إلى برود، والكلام إلى جفاف، والذكريات إلى ألمٍ صامت.

ولن أنسى…

لن أنسى تلك الليلة التي تغيّر فيها كل شيء.

ليلةٌ انطفأ فيها شيء في داخلي… شيء لم يُخلق ليُطفأ.

منذ تلك اللحظة، لم يعد الحديث كما كان، ولا الضحك، ولا حتى الصمت…

كل شيء أصبح مكسورًا بطريقة لا تُرى، لكن تُشعر بها في كل تفصيلة، في كل نظرة عابرة، في كل مرة نمر بجانب بعضنا وكأننا لا نعرف بعضنا.

أحيانًا أريد أن أصرخ:

"أنا لم أكن عدوك… أنا كنت بيتك، كنت أمانك… فكيف أصبحت غريبك؟"

لكن الكلمات تموت في صدري قبل أن تصل، خائفة من أن تُقابل ببرودٍ أقسى من هذا الصمت.

هل يدرك أن غيابه وهو حاضر يؤلمني أكثر من غيابٍ كامل؟

أن التجاهل ليس حيادًا… بل نزيف بطيء، لا يراه أحد، لكنه ينهك القلب كل يوم؟

أشتاق لأخي…

ليس هذا الذي يمر بجانبي دون أن يلتفت،

بل ذاك الذي كان يعرفني دون أن أتكلم،

الذي كان يختارني دائمًا… حتى دون سبب،

الذي كان جزءًا مني، لا يمكن فصله دون أن أُكسر معه.

أدرك الآن… أن بعض العلاقات إذا انكسرت، لا تعود كما كانت أبدًا.

قد نحاول، قد نقترب، قد نتكلم… لكن هناك شيء ينطفئ مرة واحدة ولا يُعاد إشعاله.

وأدرك أكثر… أن بعض الناس إذا فقدناهم، لا نفقدهم وحدهم… بل نفقد جزءًا من أنفسنا، من ملامحنا، من قلوبنا.

وربما لن تعود الأيام كما كانت…

وربما سيظل هذا الفراغ ساكنًا بيننا مهما اقتربنا…

لكن في داخلي شيء موجوع ما زال يهمس:

"ليت كل هذا لم يحدث… ليتنا بقينا كما كنا."

فأصعب ما في الأمر…

ليس أن نخسر بعضنا،

بل أن نظل نعيش جنبًا إلى جنب…

ونحمل داخلنا حكاية انتهت… دون أن تُقال.

أريد قلبي…

ذلك القلب الذي كان ممتلئًا به، المطمئن بوجوده، الذي لم يكن يعرف هذا الثقل، ولا هذا الصمت المؤلم.

أريدهما معًا…

أخي وقلبي…

احبك أخي...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أسفة لما تمرين به، شعور سيء للغاية أن يُقابل الاهتمام والحب بالفتور واللامبالاة.

حاول أن تجلسي مع أخيكي وتتحدث معه بصدق من القلب وتخبريه بكل شيء داخلك حتى يستطيع فهمك والشعور بإحساسك ناحيته وحبك له الذي لم يتغير، وإذا لم يستجيب أو لم تستطيعي فعل ذلك فأرسلي له رابط هذه المساهمة ليعرف صدق وعمق إحساسك.

أعلم أن الحديث قد يكون حلًا أحيانًا، وكنت أتمنى أن يكون الأمر بهذه البساطة… لكن بعض الأشياء حين تنكسر في الداخل لا تُصلحها الكلمات، وبعض المسافات حين تكبر لا تختصرها محاولات متأخرة.

لستُ رافضة للإصلاح ولا قاسية القلب، لكنني تعبت من المحاولة وحدي، وتعبت أكثر من أن أشرح شعورًا لم يعد يُفهم

الاخ لا يعوض أتمنى أن تعود علاقتكما أقوى وأجمل من قبل. أحيانًا تعود العلاقات أكثر متانة إذا حاولنا فهم ما حدث وتصحيح الأمور. هل حدث شئ بينكما وكنت المخطئة بمعني انك جرحتي كرامته بالكلام حتي لو كان عن طريق الهزار أم أن السبب من شيء آخر دخول أحد جديد حياته فتاة مثلًا يحبها او خطيبته؟ معرفة السبب مهم سيساعدك لإعادة الثقة

لالا احد الاطراف الاخرى هو من فعل