كيف تخبر طفلًا…
أن بطله لن يعود؟
ليس بطلًا في فيلم،
ولا شخصية خيالية تنتهي مع إطفاء الشاشة…
بل إنسان حقيقي،
كان يقف أمامه كل يوم،
يعلّمه كيف يكون قويًا…
ثم اختفى فجأة.
لم يكن مجرد مدرب فنون قتالية.
كان شابًا في العشرين، يمشي بثقة من يعرف طريقه جيدًا،
ويقف أمام الأطفال كمن لا يعلّمهم الحركات… بل يزرع فيهم معنى أن يكون الإنسان ثابتًا.
في صوته حدّة المربي،
وفي عينيه هدوء من جرّب أكثر مما يقول.
كنت أراقبه من بعيد،
وأقول في نفسي: هذا ليس مدربًا عاديًا… هذا شخص يعرف ماذا يفعل.
ابني… لم يكن يذهب إلى التمرين فقط،
كان يذهب إليه.
ثم، فجأة…
ينكسر المشهد.
يأتي الخبر كصفعة لا تُرد:
استُشهد.
وهنا فقط،
نعرف ما لم نكن نعرفه…
أن هذا الشاب،
الذي كان يربط أحزمة الأطفال ويصحّح وقفتهم،
كان أيضًا مقاومًا للاحتلال…
يعيش حياتين في جسد واحد:
حياة يصنع فيها الأمل،
وأخرى يواجه فيها واقعًا لا يشبه الحياة.
أي مفارقة هذه؟
أن من يعلّم الأطفال كيف يثبتون أقدامهم على الأرض،
يُسحب فجأة من تحتها.
أن من كان يزرع القوة في قلوبهم،
يتركهم أمام أول درس قاسٍ في الفقد.
وقفت أمام ابني…
لا كأب هذه المرة،
بل كإنسان لا يملك جوابًا.
كيف أقول له إن قدوته رحلت؟
كيف أشرح له أن العالم ليس عادلًا؟
أن القوة التي كان يتعلمها… لن تمنع الغياب؟
لم أجد فلسفة تنقذ الموقف،
ولا كلمات تداوي الصدمة.
قلت له الحقيقة، كما هي:
مدربك كان شجاعًا…
وكان أكبر من مجرد مدرب.
وسكتّ.
في بلادنا،
لا يموت الناس فقط…
بل تُقطع الحكايات في منتصفها.
شاب كان يمكن أن يكون بطلًا،
أو مدربًا يصنع أبطالًا،
أو إنسانًا يعيش حياته بسلام…
يُسحب من كل ذلك،
ويُختصر في خبر.
ورغم كل هذا…
رغم القهر الذي لا يُحتمل،
والغضب الذي لا يجد طريقًا…
نقولها كما نشعر بها فعلًا:
نحن نحب الحياة… إذا ما استطعنا إليها سبيلًا.
هذا الشاب…
لم يكن مجرد اسم مرّ في خبر.
كان أثرًا يمشي على قدمين.
كان فكرة…
والأفكار لا تموت.
سيبقى…
في وقفة طفلٍ تعلّم أن لا ينحني،
في قبضة يدٍ أُغلقت على معنى القوة،
وفي قلب أبٍ…
يحاول، كل يوم،
أن يجد جوابًا لسؤالٍ واحد:
لماذا يرحل من يعلّموننا كيف نعيش😭😭؟