النرجسي شخص يعيش في مركز عالمه وحده، يرى نفسه الاستثناء الدائم، والأفضل دائمًا، ويحتاج إلى تصفيق مستمر ليطمئن أنه موجود. ثقته بنفسه تبدو عالية، لكنها في العمق هشّة، تقوم على نظرة الآخرين لا على السلام الداخلي.
يؤمن أن رأيه هو الحقيقة المطلقة، وأي اختلاف يُفسَّر عنده كتهديد أو تقليل من شأنه. لذلك لا يتقبّل النقد، لا الهادئ ولا البنّاء، بل يردّ عليه إمّا بالهجوم أو التقليل أو التجاهل البارد.
في علاقاته، يحب أن يكون المُعجَب به لا الشريك، الآخذ لا المتبادل. قد يمنح اهتمامًا في البداية، لكنه اهتمام مشروط، يذبل فورًا إن شعر أن الطرف الآخر لم يعد مصدر إعجاب أو طاعة. يميل إلى التقليل من مشاعر الآخرين، ويجيد قلب الحقائق ليظهر دائمًا الضحية أو البطل.
النرجسي لا يرى ألمك كما هو، بل كما يخدم صورته. وإن تعبتِ معه، سيقنعكِ أن المشكلة في حساسيتك، لا في قسوته. ومع الوقت، يترك في من حوله شكًّا بأنفسهم، وتعبًا صامتًا، وفراغًا عاطفيًا عميقًا.
أصعب ما في النرجسي ليس غروره، بل عجزه عن الحب الصحي؛ لأنه لم يتعلّم يومًا أن يحب دون أن يمتلك، أو يعطي دون أن ينتظر ثمنًا.
التعليقات
أرى ان النرجسية أخذت اكبر من حجمها في حياتنا وتشخصينا وتصنيفنا للناس من حولنا بالعلاقات، وكل شخص لديه أي صفة من صفات النرجسية نقول عليها نرجسي وهكذا دواليك.
سوء الفهم دمّر العلاقات.
حقا.. لو اطلعت على تصنيفات الناس المنتشرة، لاشك ستجد نفسك في خانة احدى هذه التصنيفات التي يُشار اليها بالإبليسية..
مشكلتنا حقا أن من يصنفون الناس لا يرون في صفات أنفسهم، بل لنقل.. لو رأوا صفة سيئة من أحد، لا يفكرون ما الذي جعله يظهرها، يقولون دائما اووه ظهر على حقيقته.. ولا يفكرون ماهي الافعال للتي ربما صدرت منهم هم انفسهم وأخرجت ردات الفعل هذه.
لتعيس مع البشري بسلام دون مشاكل، لا يجب أن تكون بشريا!
لكن كل الأوصاف السابقة تنطبق بدرجة ما على الأشخاص العاديين فكل الناس تحتاج أن تشعر بالإعجاب وبالتقدير من الآخرين، وكل الناس لو لم يبادلها شريكها بالإعجاب تخفت مشاعرها، ما هو الحد الفاصل الذي يقول أن فلان نرجسي وفلان غير نرجسي؟