يعتصرُ القلبُ ويذهبُ بلهوه رغم جمالِ اليوم—فطورٌ أعددناهُ بحبٍ، وتناولناه وكأنَّ كلُّ لقمةٍ فيها طعمٌ من أغلى الطيّب، لأنَّ اليدَ التي صاغته سخّت بعاطفةٍ صافية. يصبحُ كلُّ شيءٍ مُمتعًا وشهياً عندما يرافقك من تحبّ، بل وتجدُ من يهتمُّ بصحّتك أكثرَ منك، ينصَحك ألا تُجهدَ نفسك كي لا تخسرَ ما تحبّ؛ تلك لفتةٌ لا تُمحى من الذاكرة. إن لطفَ اللهُ بك يظهرُ في من يرسله لك ليحرسك ويواسيك.
ومع هذا كله، تكفي كلمةٌ واحدةٌ لتبني في صدرِك تنهيدةً لا يسمعها سواك. عيوننا تخوننا وتفضح حزنًا لا نريد الاعتراف به، ونهمسُ إلى الله: رباه، متى موعدُ الفرحِ الأعظم؟ مهما حاولنا تشتيتَ انتباهنا عن الحاجةِ التي تفتكُ بنا، تأتي نسمةٌ، تذكرنا بما ينقصُنا وتستدعي فينا الشوق. فيا ربّ، هونْ علينا ألمَ الحرمانِ والحاجة، واهبْ لنا من رحمتك نفحةَ فرجٍ تملأُ صدرنا وتعيدُ إلى أيّامنا بسمةً صافية.