ليه كده؟

منذ مدة طويلة لم تمسس يداي القلم، أشعر وكأنه أصبح غريباً عني، لا أعرفه، وهو لا يريدني، أظنه لا يمنح نفسه إلا للناجحين، وأنا لم أنجح! أقسم أنني حاولت في أشياء كثيرة وبطرق عديدة لكني لم أُوفق، أقصد أنني فشلت، لن أُجمل الكلام، لقد فشلت في العلاقات.. فشلت في الدراسة.. فشلت في الشغل.. فشلت في تحقيق الذات.. فشلت في القيادة، وفشلت في الخدمة أيضاً.

في الماضي، كنت أنظر بإستياء إلى الرجل الذي يُخرج ما به من غضب على زوجته مثلاً بعد أن يعود من عمله وهي تفعل ذلك مع الأبناء، كي تتخلص من الطاقة السلبية تلك. أو مثلاً ذلك الشاب المرفوض من إحداهن فيحاول إلحاق الضرر بجميع من يعرفهم من الجنس الآخر وكأنه ينتقم نفسياً كمحاولة لرفض هذه الذكرى بشكل لاواعي.

إننا ممتلئين بالآلام، صارخين من الآخر، ونحيا بمفردنا. السخط على ما حولي والقرف مما وممن حولي. المعاملة معهم. كم هي مُهينة ومَهينة وكأن البشر وجدوا ليجعلوا الحياة أصعب على من حولهم. ومثلما قال الشاعر: (يقعدوا يتغدوا في بيتنا وفي الأخر ينكروا عشرتنا....)

هرجع تاني وأقول يمكن الغلط عندي أنا.. يمكن أنا السيئ في كل الروايات.. يمكن أنا التوكسيك.. يمكن أنا اللى مبعرفش اتكلم كويس.. يمكن أنا كل دول مجتمعين. بس الأكيد إن أنا الفاشل قدام نفسي.

لقيت كلامهم غير أفعالهم وده طبعا عشان هو مجرد كلام!

طب هو ده الطبيعي؟!

يعني المفروض إن أي حد يقولي حاجة مصدقوش؟!

إني متصدمش لما حد قريب مني يوجعني، ده كدا كويس؟

إني الخذلان يبقى نهاية كل علاقة في حياتي، ده عادي؟

أنا مش هقعد أقول زي بوستات الفيسبوك كلام من نوع ياريتني ما كبرت وعايز ارجع بطن أمي تاني والنوستالجيا الخايبة دي، لا لا لا .. بعتذر إن كلامي مش مترتب بس ده نتيجة إن دماغي نفسها كده، أصل أنا مش مشغول! فاضي.. كداب.. فاضي من الحاجات الحقيقة زي البركة اللى مفيهاش سمك. فاهم حاجة؟

حاول تتخيل الكاتب سعيد يسطا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تقول إنك فشلت — في الدراسة، والعمل، والعلاقات، والقيادة، وحتى الخدمة — لكنك لم تتوقف لحظة لتتساءل: أحقًا بذلت الجهد الكافي؟ أم أنك انسحبت قبل الوصول، ثم صنعت من انسحابك قصة حزينة تُروى؟

وهل من العدل أن تُلقي الحكم على نفسك وتُعلن الهزيمة، ثم تُطالب الآخرين أن يروك ناجحًا أو حتى مستحقًا للتفهم؟

أنت غاضب، نعم. محبط، ربما. لكن الغضب لا يصنع وعيًا، والخذلان لا يُبرر العزوف عن المحاولة، والتعبير عن الفوضى لا يُغني عن مواجهتها.

الفشل لا يُولد الهوية، إنما يُولد الخيار: إما أن تجعله نقطة توقف، أو تجعله بداية.

أما أن تُعلن أنك "فارغ كبركة لا سمك فيها"، وتكتفي بذلك، فأنت بذلك لا تكتب اعترافًا، بل تكتب إذنًا بالموت البطيء.

فكّر في الأمر مجددًا... لعل فيك حياة لم تكتشفها بعد.

بين كلماتك ألم واضح وتجربة إنسانية عميقة لا يمكن إنكارها

الشعور بالفشل والخذلان المتكرر يمكنه أن يربك البوصلة الداخلية ويجعل الإنسان يشكك في ذاته وفي من حوله

لكن الحقيقة أن ما تمر به ليس نهاية بل مرحلة من الوعي الذاتي المؤلم أحيانًا والمهم في الوقت ذاته

كثير من مشاعر فقدان الثقة بالآخرين تنبع من توقعات عالية أو خيبات متراكمة لم تجد من يحتويها

والقسوة على النفس ليست علاجًا بل عبء إضافي

الصحة النفسية تبدأ من التخفف من جلد الذات والسماح لها بالضعف حين تتعب

لست وحدك

وكونك تدرك ما تمر به فهذا أول طريق التقدير الذاتي الحقيقي

أفهمك يا حسن، مررت بهذه المرحلة مثلك تماما وعشت بها ما يزيد عن الخمس سنوات كاملة، سنوات دراستي بالثانوية والثلاث سنوات الأولى بالكلية، كانت تغمرني مثلك مشاعر الوحدة والاغتراب والانفصال عن الذات.

ولكن الحل كما سمعته من أحد الأطباء النفسيين يمكن أن نلخصه في 3 محاور أساسية، وهي:

  • الاتصال بالنفس: أن أعرف نفسي، وأتقبلها كما هي بكل ما فيها، والأهم من ذلك أن أعرف جيدا كيف اتحدث معها بشكل لطيف وهاديء وحنون، لا بتلك الطريقة القاسية.
  • الاتصال بالمجتمع: تلك الزيارات العائلية التي لا بد منها، الأصدقاء والأسرة.
  • الاتصال بالله: القوة العظمي التي يجب أن نسلّم له حياتنا كلها، أقدارنا بيده فلم الخوف أو القلق إذا؟

تأخذ هذه الخطوات سنوات طويلة حتى تعيد ذلك الاتصال من جديد مع أسس حياتنا الثلاثة.

الاعتراف بالفشل لا يُعد شجاعة إذا لم يُقترن بتغيير طريقة الفهم أو إعادة تعريف الذات. ما أراه هنا ليس سردًا للفشل، بل تعايشًا معه وكأنه صار جوهر الهوية. هذه هي الأزمة الحقيقية، لا الفشل نفسه. حين تبدأ في تصديق أنك أنت المشكلة في كل رواية، ستفقد تلقائياً القدرة على فصل نفسك عن التجربة، وهذا يجعل أي محاولة جديدة محكومًا عليها بالهزيمة قبل أن تبدأ. لعل المعضلة ليست في خذلان الناس، بل في أنك جعلت من خذلانهم مقياساً لقيمتك.