لوحة قاسية

لفتتني من بين مئات الأشخاص الذين يمشون بين الخيام ، كانت ترتدي ثياب الصلاة التي لا تكاد تخلو من التمزق في كل جانب ، ثياب مهترئة بشدة ، لربما لأنها ترتديها منذ سبعة أشهر بالتمام و الكمال ، نظرت إلى قدميها فإذا بها ترتدي شبشباً نعله أوشك ينفصل عن واجهته ، تأملت وجهها ، عيناها مرهقتان تماماً تحملان في طياتهما سواداً يخبئ العديد من الهموم و الآلام ، شفتاها ممزقة من قلة المياه ، أيعقل أنها لم تشرب منذ أيام ؟! تألمت كثيراً و أنا أرسمها في لوحة مخيلتي لذا لم أستطع الإكمال .

ليست وحدها عزيزي القارئ ، مليونين و نصف إنسان في غزة يموتون كل يوم ألف مرة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على الرغم من ألم الواقع الغزّي الذي لا يضاهيه شيء في الوجود، إلا أن محاولات تجسيد هذا الألم وتصديره بهيئة أدبية تلامس القلب إلى العامة، هي من أسمى محاولات التضامن، فحتى وإن لم تُفِد الأخ الغزّي بشكل ملموس، إلاّ أنها عبرت عمّا يكنّه في قلبه ولا ينطلق صوته بوحًا به، تخبره بأنه موجود، وأن معاناته حاضرة في قلوب من يكتب ويقرأ، وهذا أضعف الإيمان.

على الرغم من مشاهد الدماء والدمار التي تملأ مواقع التواصل الإجتماعي إلا أن الدعوات المنددة باعتياد المشهد ما تزال مستمرة، فهل يمكن أن تخون العين وتعتاد هذه المشاهد حقًا؟ وكيف يمكن أن يحلّ الأدب محلّها محتفظاً بمكانة وقدسية مشاعر التعاطف مع الغزيين ومستبقيًا إياها حيّة بداخلهم؟

raghd_agaafar أضف ردا

وعلى الرغم من ذلك كله فهم شعب يحب الحياة حتى النخاع. هذه الطفلة التي رسمتِها في مخيلتك شهد وهذا المشهد القاسي مؤكد أنه ينقصه ابتسامة منها إذا جربتِ أن تتجهي نحوها وتكلميها. أقترح عليكِ أن تجربي محادثتها في المرة القادمة وستجدين أنها لا تبالي بحالها فالرضا والأمل مزروعان في جينات هذه الأمة.

لمست هذا الأمر أيضًا في الأصدقاء الفارين من جحيم الحرب في السودان، لا يزالون يحتفظون بحس الفكاهة حتى والمقذوفات تتطاير فوق أسقف منازلهم، يروون عن تلك الأيام بطريقة هزلية كما لو أنها قصص مصورة، تبدو هذه الشعوب الأكثر معاناة، أكثر قدرة على الإستمتاع باللحظة واستخلاص الإبتسامة مع استشعارها بحق، هل ظروفهم هي التي جعلتهم هكذا؟ لا أعلم ولكنهم موهوبون في ذلك.. هذا أمر لا نملكه نحن!