قالو لي أنت غبي ٢

استكمالا للمساهمة السابقة

قد تبدو لنهاية القصة مظاهر استبشارية مثل دخول كلية الطب ..ولكن للاسف الواقع ليس بهذه البساطة ..وقانون المعتقدات والمشاعر لا تحكمه التغيرات الطارئة والأحداث المحورية ..بل هو لا يقبل التغيير الا مشيا بطيئا تحبو ببطء نحو اتجاه مغاير..

لم يكن لدخولي كلية الطب الترياق الكامل لتعزيز ثقتي الضائعة بقدراتي ..بل بالعكس لقد كانت ايامي ولياليي في أروقة الكلية مسرحا لجمع الأدلة حول غبائي مقارنة بباقي الطلاب وقصوري عن مجاراتهم ..فقد بدى كل الطلاب بالنسبة لي وكأنهم يملكون وصفات سحرية للحياة وقدرات فهمية قادرة على تجاوز قدراتي المحدودة ..

اي نعم كانت تأتي امواج عابرة تجعلني اشعر انني قادر على الفهم والعطاء والتغيير ..ولكنها تبقى امواج عابرة وسط بحر تلاطمت ارجاءه بامواج مشاعر وافكار من شتى الأنواع ..

لقد كنت لتجلس معي انا طالب الطب وتجدني اقول لك في مجلسنا أنني لست بكفء وانني أعاني من صعوبات تعلم وصعوبات تركيز ..وستتفاجئ أكثر عندما اخبرك بأنني اشك بأن لدي مرض في الدماغ والقدرة على جمع المعلومات ..مصحوبة بنظرة بلهاء ...

ترى هل يمكن لمعتقدات رسخت في الذهن أن تتجاوز الأدلة الصارخة من الواقع على تميز شديد؟!

قد تقول يبدو أن صاحبنا قد سلم فكره للشيطان وأصبح يرحب بوساوسه دون ضبط نفس او قلب وأقول لك

وانا انظر الى الخلف من عين محيطية تطوف في سماء فكري وذكرياتي ..لا إنه ليس كذلك ..إنه أسير معتقدات كلما حاول الأفلات من أسرها ووجد خطط الهرب من معتقلاتها وسجونها واذا بها ترسل دورية خاصة تعيده إلى زنزانته القديمة ..بل وأكثر غرابة ..اذا هو تحرر بشكل مبالغ به ..من الممكن أن تعاقبه بتشديد أسره لضمان عدم هربه مرة أخرى..

للقصة بقية لن تكتمل وتفاصيل لن تنتهي روايتها

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالنسبة لما شعرت به مع الدراسة أجده امر طبيعي، خاصة بالعام الأول، أتذكر عامي الأول وتحديدا الترم الأول بالكلية (كلية طبية بالمناسبة) أني لا أفهم شيئا والكل عباقرة، كنت أجد صعوبة بالغة بالدراسة ولكن لم استسلم، كنت أحدث نفسي، ماذا يزيد عند هؤلاء ليفهموا وأنا لا، ماذا لديهم أو يملكون حتى يكونوا أفضل مني، بذلت جهدا أكبر، ذاكرت أكثر، حتى تفوقت عليهم وتخرجت من أوائل كليتي، لذا لا ترجع شعورك الحالي بعدم القدرة على مواكبة تعقيدات المنهج لسبب شخصي، أو لمعتقدات رسخت لك، لكن تعامل معها كتحدي ظهر أمامك وستتغلب عليه بالتأكيد

أنا متخرج من الكلية الأن

كان لدي فضول لمعرفة إلى أين آلت معك الأمور، فمن الجيد أني عرفت أنك تخرجت، أرجو أن تكون موفق في حياتك العملية

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الموضوع ليس موضوع نجاح عملي أو فشل , الموضوع هو القدرة على تقبل الذات والقدرة على التصالح مع النفس .. فكل خطوة من خطوات دراستي ابتداء من الثانوية كان فيها درجة جيدة من التفوق ومع ذلك كنت انظر لنفسي على انها غبية فاشلة .. وهنا بيت القصيد .. ما فائدة اي نجاح مهما علا اقترن بالتقييم السلبي والنظرة الدونية ؟!

rana_512 أضف ردا
ما فائدة اي نجاح مهما علا اقترن بالتقييم السلبي والنظرة الدونية ؟!

الغريب هنا أن النجاح الكبير هو ما ينفي أي فكرة سلبية أو نظرة دونية عن عدم الاستحقاق، أو تلك الأوصاف التي ظلت عالقة في ذهنك عن نفسك حين وصفتها بالغباء والفشل! من المفترض أن تبدأ تلك النظرة في التراجع والاندثار فور بدء تحقيقك للنجاحات، إلا إذا كنت دائما في مقارنة لنفسك مع الآخرين أو لديك هوس بالمثالية، وفي الحالتين عزيزتي هذا ليس صحيحا على الاطلاق، لا يجب أن نقارن نجاحاتنا بنجاحات الآخرين، ما وصلت إليه هو أفضل وأنسب شيء لك، اسعدي به وكوني فخورة بنفسك وارتاحي قليلا لتلتقطي انفاسك ثم اعملي بجد أكبر لتحسني وتطوري من نفسك وتحققي انجازات أكبر طالما مازال لديك الشغف لذلك، أما المثالية فهي وهم كبير، لا يوجد من يفعل الشيء بشكل صحيح على الدوام، ولا يوجد من هو بارع في كل شيء، كل منا تنقصه أشياء وتميزه أشياء أخرى، اعملي على استغلال نقاط قوتك بدلا من التركيز على نقاط ضعفك، وتأكدي دائما أنت كافية سواء في عملك أو في علاقاتك، طالما تقدمين ما في وسعك.

الموضوع ليس موضوع نجاح عملي أو فشل , الموضوع هو القدرة على تقبل الذات والقدرة على التصالح مع النفس .. فكل خطوة من خطوات دراستي ابتداء من الثانوية كان فيها درجة جيدة من التفوق ومع ذلك كنت انظر لنفسي على انها غبية فاشلة .. وهنا بيت القصيد .. ما فائدة اي نجاح مهما علا اقترن بالتقييم السلبي والنظرة الدونية ؟!

في روايتك لأحداث مرة من حياتك فأنت تعبر عن صراع داخلي عميق وتحديات شخصية كبيرة تواجهها مع نفسك، قدمت لنا نظرة مؤلمة على الشعور بالعجز والقلق من عدم القدرة على المجاراة مع الآخرين وتقبل الذات كما هي، وجعلت من كلام جارح خرج من أفواه لا تملك غير الكلام يتحكم في مسار حياتك ودراستك، وتتخيله في كل مرحلة تمر بها، تعكس روتيتك تجربة شخصية مؤلمة قد تكون مشتركة للعديد من الأشخاص الذين يواجهون تحديات في الاندماج والتقبل الذاتي.