عمر المختار.. أسد الصحراء

مجاهد ليبي قاوم الغزو الإيطالي لبلاده في الفترة من 1911 إلى 1931. لقبه الليبيون بـ”شيخ المجاهدين” و”أسد الصحراء”، وأسره الإيطاليون وعقدوا له محاكمة صورية قضت بإعدامه شنقا في 16 سبتمبر/أيلول 1931.

ولد عمر بن المختار بن عمر المنفي عام 1862 (وقيل عام 1858) في قرية جنزور بالبطنان في منطقة الجبل الأخضر ببرقة شرقي ليبيا.

التحق عمر المختار بمعهد واحة الجغبوب التي كانت آنذاك عاصمة للدعوة السنوسية شرقي ليبيا، فدرس فيه مدة 8 سنوات العلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير.

وقد تميز بثقافة دينية عميقة وبشخصية قيادية عززتها نشأته في الصحراء، وتعلم وسائل فض الخصومات البدوية، كما أصبح ماهرا بمسالك الصحراء.

شارك عمر المختار أثناء وجوده بتشاد في المعارك التي خاضتها كتائب السنوسية (1899-1902) ضد الفرنسيين الذين احتلوا المنطقة، وكانت لا تزال وقتذاك ضمن الأراضي الليبية.

وفي سنة 1908 دُعي للمشاركة في المعارك بين السنوسيين والقوات البريطانية على الحدود الليبية المصرية.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 1911، أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية التي كانت ليبيا حينذاك جزءا منها، وبدأت السفن الحربية تقصف مدن الساحل الليبي.

يومها سارع عمر المختار بالعودة إلى “زاوية القصور” لتنظيم حركة الجهاد ضد الغزاة الإيطاليين، فشارك في معركة السلاوي أواخر 1911.

وتولى قيادة “المجلس الأعلى” للعمليات الجهادية الذى أدار أعظم المعارك في التاريخ الليبي مع المحتلين الإيطاليين، خاصة بعد انسحاب الأتراك من البلاد عام 1912 بموجب معاهدة لوزان التي تخلوا فيها لإيطاليا عن ليبيا.

ألحق المجاهدون -بقيادة عمر المختار- بالغزاة هزائم مريرة، فقتلوا مئات الضباط والجنود، وخاضوا مئات المعارك في حرب استمرت 20 عاما.

ولما انسحب السنوسيون من ليبيا إلى مصر 1922، ظلت الحرب قائمة بقيادته، وعندما حاصره المحتلون سنة 1926 في الجبل الأخضر، لجأ إلى حرب العصابات فأجبرهم على طلب مفاوضته سنة 1929، لكنه رفض مطالبهم بوقف القتال والخروج من البلاد واستأنف قتالهم حتى وقع في الأسر وأعدم عام 1931.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قرأت الكثير من المعلومات الغريبة والمشوّقة عن هذا البطل العربي الذي نفتخر به، ولكن أكثر ما لفتني هي تلك المعلومات التي تتحدّث عن حرب العصابات التي على الجمال، كانت تكتيكات عمر المختار الفدائية أسطورية، حيث كان يقود رجاله على جمال سريعة ويشن هجمات مفاجئة على المواقع الاستيطانية الإيطالية ويختفي بعد ذلك في الصحراء قبل أن يتمكنوا من الانتقام، هذا التنقل والمعرفة بالتضاريس جعلهم بعيدي المنال وفعالين بشكل لا يوصف بحيث أنه على كثرة ما كرر هذا الأمر ولفشل القوة الاستراتيجية للجيش بالتصدي لهم في كل مرة نال أخيراً الاحترام الإيطالي، حيث على الرغم من المقاومة الشرسة التي قادها، نال عمر المختار احترام بعض القادة الإيطاليين ولو على مضض واعترفوا بشجاعته وقيادته، حتى أنهم عرضوا عليه العفو في عدة مناسبات ومع ذلك، ظل ثابتا على التزامه بالحرية الليبية، هذه كلمات نمرّ عليها أحياناً بسهولة ولكن انجازها تطلّب عمر كامل من هؤلاء الأبطال وشجاعة لا توصف.

استوقفتني هذه الجملة:

وخاضوا مئات المعارك في حرب استمرت 20 عاما.

كان أحدهم يناقش نقطة أحقية الأقليات المقاوِمة في إلحاق الأذى بالمحتل مهما كان هذا الضرر ضئيل أو غير مؤثر عندما عارض البعض موقف المقاومة الفلسطينية، واستشهد المتحدث بموقف الأسد عمر المختار، لكنني لم أكن أعرف أن الحرب استمرت كل هذه السنوات، حرب بمعنى حرب يسقط فيها الشهداء والجرحى وتُرمل النساء وييتم الأطفال أو يقضوا نحبهم!

من يمعن النظر في هذه الأمور تكاد تتفتت أضلعه حسرة على تشتت المسلمين الذين لو اتحدوا ما قامت لعدوهم قامة!