بساطة التفكير

من أهم الأمور التي تعلمتها في حياتي العملية و التي كان لها تأثير كبير أيضا على حياتي الشخصية هي بساطة التفكير، 

أتذكر جيدا عندما بدأت العمل و كانت الحماسه تطغى على جميع أفكاري حتي أنني كنت أتوه و أغرق في بحرٍ من التفاصيل، حتي بعد انتهاء فترات العمل الرسمية كان ذلك الأمر يلازمني دائما ، و مع مرور الأيام و الشهور بدأ ذلك الموضوع يؤثر علي صحتي النفسية و الجسدية،و بعد مرور مايقارب العام كانت الأمور وصلت إلى ذروتها حتي أنني كرهت العمل مما جعل الامور تزداد سوءا معي و لهذا فكرت جديا في تقديم الاستقالة.

تقابلت بعد ذلك مع أحد الأصدقاء و قلت له عما يدور في نفسي و ما أعانيه من فرط التفكير ، سالني "هل مازلت تقرأ" أجبته نافيا "لا"، لم اعد أمتلك الوقت لذلك ، قال لي هكذا هو الأمر ،جعلت من عملك حياة جديدة تملكتك بالكامل و لم تعد تشعر بالحياه الأخري الحياه الحقيقية حتى اصبحت فريسه لفرط التفكير ،نصحني قائلا لابد لك و أن تعود لهوايتك و أن تعيش فيها بجميع حواسك هي وحدها قادرة على تغيير حالتك النفسيه.

قلت له حسنا سأفعل فأنا حقا لن أخسر شيئا جراء ذلك، كانت تلك النصيحة كافية لتغيير مسار الاحداث كليا ، بمرور الوقت استطعت مع القراءة من تجاوز تلك العقبة الكبيرة .

الآن و بعد مرور عديد من السنوات أري انها لم تكن القراءة وحدها هي من ساعدتني و لكن كانت البداية مع لحظة الصراحة مع النفس الخالية من أي تحيز أو تعاطف،الشئ الثاني هو أنني اخترت الصديق المناسب ،كل هذا ربما يكون جاء بدون ترتيب و لكن هذا ماحدث فعلا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

MariamZayed20 أضف ردا

الأمر رائع حقا لوجود لك يمكنه أن ينصحك، الحمدلله الذي وضعه في طريقك.

الأمر كان كذلك بالنسبة لي أيضا، لكن بدلا من الكتاب كانت ليا صديقة أتكلم معاها بما يبوح في صدري وعقلي. فكانت منفذا لي وكنت منفذا لها.

نصيحة عامة لقارئين التعليقات: لا تغرق في التفاصيل أبدا، وإذ أمكنك الطيران بسرعه فائقة حول أي موضوع تعمل به فأفعل سريعا، لا تقف ولا تستريح بجانب أي موضوع تعمل به، ركز فقط على إنهاء العمل بسرعه، وإذا أردت أن تقف وتتوسع وتقرا بتفاصيل فذلك بعد تحليقك وطيرانك فوق الموضوع كله.

التفاصيل دائما ما تغرقك وتنسيك الهدف الأساسي والغايه من العمل، لن ينتظرك أحدا على الجانب الأخر وأنت وحدكم من ستتعب.

واذا استمرت تلك المشكلة فاستشر احدا، ربما يكون لديك حب للكمال وحله ليس صعب ولكنه أيضا ليس بسهلٍ.

لن تسير الأمور بهذه الطريقة يا مريم، أحيانًا تكون التفاصيل مهمة جدًا ويجب الخوض فيها، والفيصل هنا هو التفكير بموضوعية وليس ببساطة.

وأصلًا الشخص الذي يعاني من التفكير الزائد لن يقتنع عقله بتبسيط التفكير، سيشعر أنه يتخطى أمور هامة متراكمة فوق رأسه وسيترك هذا نوع من عدم الاستقرار النفسي بداخله، أما تفنيد كافة الأفكار السوداوية بموضوعية فهو الحل الأفضل.

بالتأكيد الأمر ليس بتلك السهولة، لكن لحظة الإدراك والوقوف قليلًا لالتقاط أنفاسك وترتيب الأولويات هي النقطة الفاصلة، فمبجرد تطبيقها يصبح باقي الطريق متروك للتجارب والخبرات، وقد يخطئ المرء أحيانًا ويصيب أخرى. فبقية الطريق ليست بالعامل الرئيسي هنا، إنما اتخاذ الطريق الصحيح هي النقطة التي تحوز على أهمية أكبر، وبمجرد اتخاذه فأفضل ما يمكن فعله تجنب التفكير الزائد وغير اللازم.

من أهم الأمور التي تعلمتها في حياتي العملية و التي كان لها تأثير كبير أيضا على حياتي الشخصية هي بساطة التفكير، 

أعتقد أن ما تعلمته أنت هو التوازن بين الحياة الشخصية والعمل وهو ما كان له هذا التأثير الفعال في حياتك، ومن المفيد الحفاظ على المتع الشخصية مثل القراءة والتي تؤثر حتما بشكل إيجابي على الحياة

مشكلة التوقف عن القراءة هذه متكررة الحدوث لأغلبنا وخاصة عندما ننخرط بالعمل وننسى هواياتنا بالتدريج فهو أمر منطقي ولكن يجب علينا العودة مرة آخرى كما قلت في مشاركتك لم تحل المشكلة عند القراءة بل كانت عند لحظة إدراكك أنه هنالك خلل ما وحاولت البحث عن حل لهذه المشكلة. مع وجود الصديق الوفي الذي كان داعما لك.