بمقدوري الوقوف!

  • Nusa

قبل أن أغترب وحدي في دولة بعيدة، اعتدت على وجود شخص ما يتابع كل خطواتي، يخبرني إن كنت على حق في كل ما فعلتُ وأفعل، كطفلٍ ينتظر معلمه ليصحح له الأجوبة قبل الانتقال للسؤال التالي، لطالما آمنت بأن وجود أمي بجانبي في مواعيد المستشفى ضرورة لامناص منها، وأني لا يمكنني الإقدام على أي خطوة دون الرجوع إلى رأي أختي، وأن من الضروري معرفة رأي صديقتي عمّا ارتديته في مناسبة هامة. كنت أظن بأني مقعدة كالشخصية الرئيسية في روايتي، لا أتمكن من فعل شيء دون أن يمليه علي الآخرون ويساعدونني فيه، آمنت بأن من حولي فوانيس، ووجودهم بمثابة كرسيي المتحرك، ولم أتصور يومًا بأني سأكون قادرة على الوقوف بمفردي! بينما كنت في محطة قطار الأنفاق، حاملة كوب حليبٍ ساخن إلى جانب حقيبة أثقلتها الكتب والأفكار، قفز إدراكٌ لذيذ بأني أسير بمفردي في طريق أمسكتُ فيه فانوس نفسي، لا أحد يقف بجواري ممسكًا بخريطة الطريق، ولا كرسي يكبّلني بدون مساعدة أحد في دفعه، أدركتُ بأني قوية بذاتي، ودون الحاجة لمن يمدني بالقوة!

وأنت أيها القارئ، أخبرني مالذي جعلك تدرك قوتك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

باختصار المسؤولية ويقع تحت هذه الكلمة الكثير فأن تكون في موضع المسؤول سنكتشف إن كنا أقوياء أم ضعفاء، مرورنا بالمحن والمشكلات وطريقة تصرفنا بها، يجعلنا ندرك كم نحن أقوياء، عندما يكون اتخاذ القرار هو مسؤوليتك وكيف تقررين ندرك كيف أصبحنا أقوياء، ومسؤولين بنفس الوقت.

بالنسبة إلى تجربتي الشخصيّة، ما ساعدني على اكتشاف نفسي في هذا الصدد هو الأزمات الماليّة. اكتشفتُ وقتها أن نقطة قوّتي تتمثّل في عدم شعوري بالتوتّر بسهولة، بالإضافة إلى قدرتي على السيطرة عليه، وهو ما أهّلني للعمل تحت الضغوط. هذه التفصيلة الصغيرة ساعدتني بطريقة أكثر من رائعة فيما يتعلّق بإدارة الأزماة وتطوير نفسي مهنيًّا في ظل الضغوط الماليّة المستمرّة.