حكاية أمين والبيض

يحكى أن فلاحا اسمه ( أمين ) كان يملك حقلا صغيرا .

وفي أحد الأعوام ضرب الجفاف البلاد فأهلك الحرث والنسل ، ولم يبق للفلاح المسكين ما يعيل به نفسه وأهله فقرر الرحيل إلى بلد آخر طلبا للرزق .

وقبيل رحيله توجه إلى أحد التجار واستلف منه دزينة من البيض المسلوق ليسد بها رمق الجوع خلال سفره ، ثم امتطى حماره وانصرف .

وبعد سبعة أعوام ، عاد ( أمين ) إلى بلدته راكبا هذه المرة جوادا أصيلا أسود اللون ، ومن ورائه خادم يقود جملا محملا بأكياس الذهب والفضة .

ولم يلبث خبر ثروة ( أمين ) أن ذاع بين السكان ، فهرع إليه التاجر الذي أقرضه البيض قبل سبعة أعوام وطلب منه خمسمائة قطعة فضية لتسديد الدين القديم الذي عليه .

وبطبيعة الحال فإن ( أمين رفض أن يؤدي هذا المبلغ الباهض . لكن التاجر ألح عليه ، ولم يكن هناك من حل أمامهما سوى الاحتكام إلى قاضي البلدة .

ولما حل يوم انعقاد الجلسة حضر التاجر في الوقت المحدد بينما تخلف ( أمين ) عن الحضور ، وبعد أن انتظر الاضي أكثر من ساعة هم برفع الجلسه وتأجيلها ، لكن ( أمين ) حضر أخيرا وهو يلهث من التعب .

فأعطى القاضي الكلمة على الفور للتاجر الذي برر طلبه بقوله :

_ لقد طالبت هذا الرجل بأن يؤدي لي خمسمائة قطعة فضية لأن الاثنتى عشرة بيضة التي استلفها مني منذ سنوات كان بإمكانها ، إن ظلت عندي ، أن تنفقص عن اثني عشر كتكوتا ، وهذه الكتاكيت تصبح دجاجات وديوكا ، ثم تتناسل فيتضاعف عدد الدجاج ، وهكذا بعد سبعة أعوام يمكنني أن أصير من أكبر بائعي الدجاج في البلدة .

_ أجل لقد صدقت !

وبنظرة ملؤها الاستخفاف توجه القاضي إلى أمين قائلا :

_ لقد جاء دورك لتدافع عن نفسك ! لكن ، أخبرني قبل ذلك عن سبب تأخرك !

لم يرتبك ( أمين ) وأجاب في هدوء :

_ سيدي القاضي ، لقد كانت لدي حفنة من الفول المسلوق فقررت أن أزرعها في البستان لأجني منها في العام المقبل محصولا جيدا !

ولم يكد ينهي كلامه حتى صرخ القاضي في وجهه :

_ يا مفغل ! متى كان الفول المسلوق يعطي محصولا ؟

فأجابه ( أمين ) من غير تردد :

_ ومتى كان البيض المسلوق ينفقص عن كتاكيت ؟

  • وبهذه الطريقة ربح ( أمنين ) القضية
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تعتمد الكثير من القوالب الكلاسيكيّة العربية على فكرة القاضي والتاجر. إنها واحدة من أشهر الحبكات في تاريخ الأدب العربي القديم. وعليه، فأنا أرغب في معرفة أهم التفاصيل التقنية عن هذه القصة، حول ما إن كانت مختلقة أم لها أساس حقيقي، وحول كاتبها، حيث أنها قد لفتت انتباهي بسبب التسلسل السردي الواضح. في هذا السياق، أشعر بأنكِ تمتلكين العديد من مهارات السرد القصصي، وذلك إذا ما كنتي قد كتبتي هذه القصة بنفسكِ. من الرائع فعلًا أن تكون لديكِ هذه المهارة، وذلك على الرغم من اعتراضي على فكرة الحبكة الكلاسيكيّة.