ليت الزمان يعود يوما

" سأذهب للملعب قبل الجميع ، لكي أكون جاهزاً قبلهم و أظهر كأول من وضع قدمه في الملعب ،

لم تكن هناك حقيبة نضع بها حذاء كُرة القَدم (الأصابع) و قمصان أخرى و جاكيت ، هذه رفاهيات غير ضرورية ،

ارتدي ثلاثة جوارب و حذائي الأصابع ، عدة قمصان و جاكيت ، طاقية و أقول سريعاً :

أنا طالع ،

و أركض و المدير تُمطر ، طبعاً ستزحلق بسبب الحذاء (الأصابع) و تسقط على الأرض ، و ثيابك كلها تبتلّ ،

لا يُهم ،

المهم أن أصل للملعب قبل الآخرين ،

تقريباً لا أحد في الشوارع سوى رجل عجوز خرج من منزله مبكراً لكي يصل للمسجد و يصلي جمعاً المغرب و العشاء ، أحفظ شكله حتى اليوم ، ربما ايمانه و ارادته الخالدة في ذاكرتي وليست تفاصيل وجهه ،

أصل للملعب ، الباب مغلق ، أقفز من السور بصعوبة ، و أنظر للملعب ،

والمفاجاة ،

هناك عديد من أصدقائي وصلوا قبلي ! ، كيف ذلك ، هل حقاً يُحبّون الكرة أكثر منّي ، أم أنهم أكثر شجاعة منّي ، أو أنهم فعلاً أفضل منّي ،

حلمي أجى ، قال صديقي بصوت عالٍ ، و ابتسم فرحاً بي ، حينها تلاشت كل الأفكار تِلك و ابتسمت ابتسامة حقيقية ،

فعلياً لا يوجد أجمل من ابتسامة صديق في ذلك الوقت ، لأنها كانت دون أي مقابل ، ابتسامة لأجل رؤيتك فقط ، أو ربما لأنني كُنت من الشباب من يُقال لهم : لعِّيب ، ربما ، وهذا تفكير بيني وبين نفسي ،

الحقيقة أنها كانت ابتسامة حقيقية ، فالجميع يُحب الخير للجميع ، على الأقل في ذلك الوقت ،

تبدأ المباراة و ننتصر ، و نعود للمنزل سريعاً تملأ المياه ملابسنا ، و كالعادة ،

اشلح بوتك برَّه ، والدتي تقول و فوت غيّر اوعيك بسرعة ، أنا مش عارف عنكم ، مجانين بتلعبوا بهيك جو ،

و ابتسم أنا ، لا يعرفون أننا مجانين فعلاً ،

ما زال ذلك المجنون يُرافقني ، يُخرج فقط عندما يشاهد صديق قديم لي ، بالرغم أنهم اختفوا ،

لكن الكرة لم تختفي يوماً ، وكلما أراها ،

يخرُج ذلك المجنون فرحاً … بكُرته "

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

يظل كل شخص محتفظًا بلحظات في ذاكرته لا يمكن له أن ينساها، وكأن الوقت توقف عندها لخبر العقل بأن يسجل هذه اللحظة بكل تفاصيلها الدقيقة منها قبل البارزة. هذه اللحظات هي ما تحيينا وقت اليأس وهي ما تجعلنا متقينين من أننا عشنا الحياة واستمتعنا في وقت ما منها فيخف ذلك وطأة ما نحن فيه من شدة حالية. والحقيقة أننا بإمكاننا صنع المزيد من الذكريات الآن أيضًا كما صنعناها في الماضي؛ فأحداث اليوم هي ذكريات الغد. نحن نفس الأشخاص، فما الذي يمنعنا من أن نستكمل صنع ذكريات جميلة نزاحم بها الأوجاع.

ربما هي ثرثرة مشائية ولكنها مليئة بالمشاعر .

نعم نحن نحيا على ذكرياتنا وعلى مشاعرنا المرتبكة حينها .. هذا الحذاء الذي ما لبثت إلا بوصفه ببساطته شكل لك أطنان من هرمون السعادة حينها .كنت يوماً ما أستعمل الأكياس البلاسيتيكة بوضع حبال لها على أمل أنها حقيبة يد وأني معلمة وأمارس المهنة على أخوتي الأمر لم يحتاج إلا كيس فارغ ولكنه كنا نطير من السعادة لتقمص الدور والفرق أننا كنا نريد ذلك بعيداً عن تعقيدات الحياة اليوم التي توفر كل شيء ولكن لم يعد أطفال اليوم مثل أطفال الأمس التكنولوجيا سيطرة عليهم بطريقة متوحشة