رسالة لم تصلها

15:28       04/02/2022

مساء الجمعة .

مساء لا يشبهني ..

أكتب لك بإحساس من بُترت يداه و بداخله كلام كثير يريد أن يقوله ، لكنه يضل عاجزا عن الكتابة عن الكلام .

لم أفقد يدي ، قلبي هو الذي بُتِرَ هته المرة ..

بحار من المشاعر ،من الأحاسيس من الكلمات بداخلي تتضارب هنا و هناك ، و لكني عاجز عن قول شيء 

عاجز على ايجاد شاطيء أو يابسة لإيقاف كل ذلك المد من الكآبة من الحزن ..

أكتفي بالصمت ،بالتحديق إلى آخر محادثة بيني و بينك ..

إلى ذلك الفاصل من الفراغ الذي أحدثته بقلبي .

لم يكن غيابك المفاجيء سهلا أو مستوعبا ،لم يكن رحيلك متقبلا أيتها الشقية ...

لبرهة ،ظننت أني سأراك ،سأفاجئك بباقة من زهورك المفضلة .

تمنيت لو كان بإمكاني إيقاف الطائرة ،أو إغلاق المطار أو إيقاف الرحلات بذلك اليوم .

كان على الحراس بالمطار منعك من المغادرة ،لم تسرقي شيئا ،و لكنه كان قلبي .

ساعات مرت على آخر رسالة وصلتني منك ..

 أحسها كما لو أنها سنوات طويلة من الإنتظار من العذاب 

رسالة إنتهت بكلمة حبيبي .

و هل يمكننا أن نتخلى عن الحبيب في دقائق ، تماما مثل شيء بسيط او زوج حذاء نستبدله متى أردنا ..

على قول أحلام مستغانمي :ربما كان هذا صحيحا فنحن في النهاية لا نقتل سوى من أحببنا و نمنحهم تعويضا عن ذلك خلودا أدبيا ..

مشكلتك أنك لم تشبهي أحلام في شيء ...

هناك فرق بين القتل، وبين التعذيب ، بين الدفن و الحرق ..

مثلما يفعل الطفل بلعبته ،فعلت ،لقد دمرتني ببساطة 

لم أبكي يوما على فقداني لأقرب الأشخاص ،مثلما بكيت تلك اللحظة ..

ألهذه الدرجة نفعل بمن نحب ..!

تجذبينني بعنف اليك تارة ،و تطردينني بعيدا عنك تارة أخرى ،أي عبثية هته ، لا أعرف أين اقف اليوم ، لا أعرف ماذا أعني لك و لماذا و كيف إنتهى كل ما عشناه في لحظة ..

حاولت مرار و تكرارا أن أحذف كل نقطة تضعينها بتهور الأطفال بسطور قصتنا ، و أضع محلها فاصلة متناسيا كل ماحدث ..

فتحت الكثير من الصفحات لأجل أن أعيش ذلك الشعور المميز كلما سمعت صوتك ،كلما تحدثت إليك ..

تشاركنا كل شيء ، أكلنا من صحن واحد و تقاسمنا الساعات و الليالي معا .

كنت ملجئي و سندي حين لا يبقى في العالم مكان أذهب إليه ، كنتِ عالمي ،أذهب إليك ،أركض نحوك .

حاولت ان أكون بجانبك ان أشاركك كل لحظة ،حاولت ان أكون كل تفصيلة بحياتك ،كنت أحيانا أنجح و أحيانا أفشل ..

ليس لأني لا أهتم لك أو بك ، كنت كل إهتمامي ، أراك بكل لحظة و أنت تمرين بين زوايا ذاكرتي ،تتجولين بين الفكرة و الأخرى و تتلاعبين بمنحنيات قلبي  ..

أحببتك أكثر مما ينبغي ، و أحببتني أقل مما أستحق

في لحظة طيش منك أدركت بأني كنت بالنسبة لك مجرد شيء بسيط تتخلين عنه متى أردتي ..

كنت مهملا أحيانا ، و لكنك كنت بجل الأوقات كل اهتمامي ..

ربما لأنني أحببتك وبالغت في حبي لك تركتني و تخليت ..

أسأل عني الآن ،كيف حالي في غيابك ؟

كيف حالك في غيابي ؟

لا أظن أنك تحسين بغيابي من عدمه ،أنا الأحمق الذي أرهقت عقلي وقلبي في الركض بين محطات الذكرى باحثا عنك 

 و أنا أعرف تمام المعرفة بأن قطار الحب تعطل و لم يعد يعمل

أوهم نفسي بوجودك ، أتفحصك ،أغرق في صورك ، في تلك المحادثات الدافئة بيني و بينك ..حين كنا رائعين ،حين كنا بخير ، لم نعد كذلك اليوم ، ولم يعد للحب دخل في إختيارنا لشكل الكيكة أو قطعة الجبن ..

رسالة لم تصلها .

#موساوي عبد الغني ♤

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الحي القديم

في الحي القديم كنا نسكن

ونلبس الملابس الثقيلة كلما هطل المطر

ونقترب أكثر من مدفأة الفحم اللعين

ونبلع دروسنا كأقراص الأنفلونزا المرهقة

وكنتِ دوما حاضرة بين الكتب

وتلك القصاصات الصغيرة

والألوان المبهجة

وكنت أضحك كثيراً حين أجدك الأكثر استهلاكا للألوان الحمراء

ووريقات الورد الحمراء والقلوب الحمراء

واليوم في غرفة العمليات تذكرتك

وأنا أبحث عن شريان سيدة أصابتها وعكة قلبية

تذكرت أنه ربما هذه السيدة مثلك تعشق الأشياء الحمراء

ولربما لها صديق غريب الأطوار مثلي

تتساوى عنده الألوان ويعبر بها دونما اكتراث

أو لربما يزيد الفحم اشتعالا باستخدام القصاصات القديمة

ويحرق الذكريات طلباً للدفء، هكذا دوما الشتاء

نغير فيه مواعيدنا دونما سابق أوان

وتكثر فيه الاعتذارات، ومن النادر أن نستخدم العطر الثقيل

فتكفي رائحة المطر

وفي الحي القديم لازلت أتذكرك وأنت تطلين من مخبأك السري

من خلف قطع شباك بيتكم

وحين سقطت واحدة لم تعودي تظهرين

وحينها تأكدت أن عقوبة ما قد طالتكِ

ولم أكن أعرف أن طول الانتظار في وجه الريح قد أصابك بالمرض

ولم أكن أعرف أن قلبك الأحمر الجميل كان مريضا

وأنك بالكاد تتنفسين انتظاري ورؤية وجهي وقصاصاتك الحمراء

وكلّ أشيائك الحمراء

وفي الحي تذكرت كيف صمت الحي بأكمله

حين صحونا باكراً لكي نفتح كل الشبابيك

ونودعك في رحلتك الأخيرة

ويومها اختفى اللون الأحمر، وصارت كل الأشياء سوداء

وكل الأشياء سواء، وصرت أعشق لون واحد

هو أنتِ بكل تفاصيلك

ألم أقل لك يوما إنني غريب الأطوار

أحضر دوما عند انتهاء حفلات الترسيم أو الميلاد أو الحب

وأعود وحيدا كما الآن

معذرة

لم أكن أعرف أن قلبك الصغير أحبني لدرجة الانفجار

وأن قرص الشمس يشرق في أيام الشتاء

 د.مازن صافي