رسالة على الطاولة

Mo7ammed_A7med

جلست الزوجة على مكتب زوجها وأمسكت بقلمه، وكتبت:

في السنة الماضية، أجريت لزوجي عملية إزالة المرارة، ولازم الفراش عدة شهور، وبلغ الستين من عمره؛ فترك وظيفته المهمة في دار النشر التي ظل يعمل بها ثلاثين عاماً،

وتوفي والده في تلك السنة، ورسب إبننا في بكالوريوس كلية الطب لتعطله عن الدراسة عدة شهور بسبب إصابته في حادث سيارة.

وفي نهاية الصفحة كتبت:

“يا لها من سنة سيئة للغاية!!”

ودخل عليها زوجها يريد أن يجلس على مكتبه، ولاحظ شرود زوجته، فإقترب منها، ومن فوق كتفها قرأ ما كتبت!

فترك الغرفة بهدوء، من دون أن يقول شيئاً.. لكنه بعد عدة دقائق عاد وقد أمسك بيده ورقة أخرى، وضعها بهدوء بجوار الورقة التي سبق أن كتبتها زوجته..

فتناولت الزوجة ورقة الزوج، وقرأت فيها:

في السنة الماضية.. شفيتَ من آلام المرارة التي عذّبتني سنوات طويلة…

وبلغت الستين وأنا في تمام الصحة…

وسأتفرغ للكتابة والتأليف بعد أن تم التعاقد معي على نشر أكثر من كتاب مهم..

وعاش والدي حتى بلغ الخامسة والتسعين من غير أن يفقد عقله ولا صحته، وتوفى من غير أن يتألم..

ونجا إبننا من الموت في حادث السيارة، وشفي بغير أية عاهات أو مضاعفات.

وختم الزوج عبارته قائلاً:

“يا لها من سنة أكرمنا الله بها، وقد إنتهت بكل خير”.

لنفس الأحداث لكن بنظرة مختلفة..

دائماً ننظر إلى ما ينقصنا؛ لذلك لا نحمد الله على نعمه…

وننظر إلى ما سُلِبَ منا ونُركّز عليه…

قال تعالى:

“وإنّ ربَّكَ لذو فضلٍ على الناسِ ولكنَّ أكثرَهم لا يشكرون”.

المصدر: Qisas7.com

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أغلبنا إن يكن جميعنا في وقت الضيق والصعاب التي نمر بها في حياتنا؛ قد نشعر بأنّ الحياة أُغلقت في وجوهنا وتجدنا نلوم الحياة وأنها غير عادلة وظالمة وما إلى ذلك. لكننا لا ندرك أن الحياة ليست في جميع الأوقات وردية. هناك منغصّات لابد من ملازمتها لنا في بعض الأحيان ولكن بالرضى وتقبل هذا الأمر نصبح أفضل. لهذا دائمًاعند مروري بمعضلة ما، أذكر نفسي أن الحياة يوم لك ويوم عليك. ولهذا لابد من التعايش مع ذلك.

تفكير الزوج ورضاه بما قدمه الله له ولعائلته من ابتلاءات هو من الإيمان القوي بالله سبحانه وتعالى. تتفاوت درجة إيماننا بل وتتأرجح درجة إيمان الشخص الواحد كل يوم، وما يقوي تلك الدرجة هو الصبر وعدم السخط على المصائب.

لا أنكر على الزوجة ما كتبته فلا نعلم ما مرت به من مشاعر وضغوطات، خاصة وأن زوجها كان طريح الفراش مما يدل أنها كانت المسئولة عن الأسرة جميعها، لذا فإن مشاعرها تلك وإن كانت سلبية إلا أنها تدل على تحمل سنة كاملة من الصبر والآن وقد انتهت السنة حان الوقت لكتابة ما مرت به وإخراجه على الورق.

هناك من ينظر للنصف الفارغ من الكوب.. وبعضّ يصرّ أن النصف الممتلئ يعني إمكانية الاستفادة.

الابتلاء تجربة تحدث معنا ومع سوانا، بعضنا يراها اختبار يقيس مدى صبره، وبعض يراها مصيبة اختارته دون غيره من البشر!!

كانت لدينا معلمة كيمياء تقول قصة ببداية كلّ حصة،

كانت تكرر دوماً أن أعظم ابتلاءاتنا هي القضاء الأخف الذي جاء يمنع قضاء أصعب..