أم جديدة 9 : عن ثنائية القطب و فقدان الهوية

لست معتادة على المكان، لم أره من قبل، كيف لي أن أتحدث أمام هذه السيدة الغريبة ؟ هل علي أن أحكي من جديد كل مامضى؟ ماذا عن كل تلك الأمور التي تناسيتها ؟ كان علي أن أزور طبيبتي التي أشرفت على حالتي منذ البداية، لكن استشارة أخصائية ثانية أمر جيد.. أليس كذلك؟ كل هذه الأسئلة كانت تدور في رأسي و أنا على عتبة مكتب الطبيبة النفسية التي أزورها لأول مرة .. دخلت، ألقيت التحية ثم جلست قبالتها، كنت أفكر في التراجع عن الأمر و لكن للأسف أو لحسن الحظ فات الأوان.

طلبت مني أن أحدثها عن نفسي أولا ثم عن سبب زيارتي لها. لم يكن الأمر سهلا أبدا فقد اختلطت علي الأمور ذلك أنني كنت قد جهزت خطابا فيما يخص سبب الزيارة و ملفي الطبي و ما أعانيه.. لكنني لم أفكر بتاتا في "من أنا"؟

حاولت تجميع شتات أفكاري و تلبية طلبها بالطريقة الأكثر اعتيادية، أنا فلانة أعمل بكذا متزوجة و لي طفلة صغيرة، تلعثمت شيئا ما عندما تسائلت عن سكني لأنني لا أرتاح في أي مكان.. لكنني قمت بالأمر بأسرع وجه ممكن لكي أمر إلى بيت القصيد، أخذت أنواعا من الحبوب للتحكم في اضطراب ثنائية القطب لما يقارب السنتين ثم تركت كل شيء وراء ظهري و قررت بناء حياة جديدة بلا أدوية و لا مثبتات للمزاج، عشت سنتين من السعادة إلى أن أصبت حاليا بنوبة اكتئاب قاسية جدا.. حدثتها عن الأمر بتفاصيله الدقيقة، لكن لا رغبة لي في الخوض في الأمر هنا و الآن.

بمجرد انهاء كلامي أكدت الطبيبة التشخيص الأول ثم شرحت لي أن كل ما وصفته بالسعادة في الفترة السابقة لم يكن سوى نوبة هوس غطت عيني عن كل المشاكل و بنت لي وهما كبيرا أسميته حياة سعيدة.

و لكن، ماذا لو كان ما أعيشه اليوم من اكتئاب هو ما يوهمني بأن ما عشته من سعادة كان وهما ؟ أين الحقيقة إذن؟

هكذا و بكل بساطة علي أن أشطب سنتين من حياتي بأفراحها و ضحكاتها و قراراتها .. لأنني كنت في نوبة هوس.. لم أكن أنا من فرحت و لا أنا من ضحكت و لا أنا من قررت .. من يتحمل وزر كل تلك القرارات إذن؟

أتعلمون أنني أستثقل كلمة "أنا".. كيف لي أن أبدأ عبارة ما بكلمة أنا و أنا لا أعلم من أنا.. الحكيمة،الملتزمة، الحريصة، الهادئة.. في نوبات الاكتئاب.. أم الشقية، الساذجة، المتمردة، المبذرة المضطربة.. في نوبات الهوس.. من أنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبًا بكِ عزيزتي، أتذكر مساهمتكِ السابقة واتخاذ القرار بالتوقف عن العلاج، سعيدة بأنكِ قد عدتِ مجددًا.

لا يمكننا محو ولو يوم واحد من حياتنا إعتقادًا منا أنه كان وهمًا وأن الحقيقة هي ما أنا عليه الآن، فمن الطبيعي لمرضى ثنائية القطب أن يمروا بالحالتين، حالة الإكتئاب وحالة الهوس

أجد أن أسلوب الطبيبة في التحدث عن حالة الهوس بأنها وهم هو أسلوب غير موفق نوعًا ما، فكل ما نعيشه يُحفظ في ذاكرتنا ولا يمكن أن يكون وهمًا، السعادة كانت حقيقية ولكنها مع الأسف كانت جزءًا من دورة المرض.

أتعلمون أنني أستثقل كلمة "أنا".. كيف لي أن أبدأ عبارة ما بكلمة أنا و أنا لا أعلم من أنا.. الحكيمة،الملتزمة، الحريصة، الهادئة.. في نوبات الاكتئاب.. أم الشقية، الساذجة، المتمردة، المبذرة المضطربة.. في نوبات الهوس.. من أنا؟

لا يمكن للشخص التعريف عن نفسه بشكل دقيق، ولكن يمكنك إعتبار أنكِ تتحلين بكل تلك الصفات، ولا مانع من التناقض في صفاتنا الشخصية، فقد أكون شخصية هادئة ومتزنة في فترة الشتاء، بينما أكون عصبية وغاضبة في فترة الصيف، الأهم في النهاية أنني أعيش تلك الشخصية بمتطلباتها.

أسأل الله لكِ الشفاء العاجل.

لوم الشخص لنفسه لم يكن أبدًا حلًّا. إن كنتُ مؤهلًا لنصحك بشيء واحد فقط، فهو أن تتوقفي عن مبدأ اللوم المستمر، وأن تحاولي فض هذه المحاكمة التي تدشّنيها يوميًا لنفسك من خلال هذه الجمل المرهقة. الأمر ببساطة لا يتعلّق بك على الإطلاق، وإنما يتعلّق بطبيعة إنسانية نحاول جاهدين التعايش معها، ورفع الشعور بالذنب والندم من فوق كاهلنا قد يكون المعروف الأفضل والوحيد الذي يمكن أن نسديه لأنفسنا. استمرّي في الاستشارة وتوقفي عن محاكمة نفسكِ، وبدلًا من أن تسأليها "من أنا؟"، حاولي أن تكوّني علاقة جديدة من نوعها معها.

اهلا بك عزيزتي لقد تذكرتك واشتقت لقراءة كلماتك والاطمئنان عن احوالك مبدعة ماشاء الله عليك في الكتاب ووصفك .(صديقتك مريظة الباركنسون)

إن سؤال مَنْ أنا هو سؤال وجودي أصلاً ، كلنا نتساءل سؤالك، وكلنا نخوض حالات التقلب المزاجي، كلنا نكاد أن نصاب بالجنون من أعباء الحياة والصدمات النفسية المتوالية، كنت أقول لصديقتي منذ قليل " لولا الإيمان لاحترقت أو ربّما جننت" ، يصبّرنا الله، ثقي به، فالدنيا لا تستحق أن نهدر طاقتنا وندمر حالتنا المزاجية، ابكي وقتما تحتاجين للبكاء، واضحكي بأعلى صوتك حينما تشعرين بالضحك، عيشي كل شيء في وقته، لا تكبتي مشاعرك فتدخلين في نوبات فجائية

أسأل الله لك السلامة التامة وراحة البال، وهدوء الحال.

كل ما تمرين به وكليه لله عز وجل، واطمئني لولا أن الله يعرف قدرتك على التحمل ما أهداك هذا المرض، أنت قوية، وتستطيعين ان شاء الله الاستمرار في الحياة، والإكمال، استعدي لكل شيء جيد، وتيقني أن رضاكِ هو خير لك من مقتك، أسأل الله لك الأجر والثبات.

أسلوب كتابتك رائع جدا.

إذا اعتمدنا على حذف يوم من حياتنا لمجرد أنه لم يعجبنا فلن نجد أياما كثيرة لدينا، جلد الذات والتأنيب ولوم نفسك ليس حلا، هوني عليكِ من المؤكد أن لا أحد منا يستطيع تعريف نفسه بسهولة، كلنا مزيج من شخصيات متناقضة لست وحدك.

إصرارك على معرفة من أنت وتحديد شخصيتك دليل واضح على حسن سجيتك، توقفي عن محاكمة نفسك.

أسأل الله لك الشفاء العاجل واستقرار سريرتك.

-1

الانسان في كل حالاته هو الانسان .. وفي حالات ما او في ظروف ما لا يمكن لأي موقع تبؤاه الشخص ولا مكانة ولا غنى او فقر أن تكون حاجزا امام تدفق المشاعر والتفاعل مع الحدث ...

لهذا نحن يجب ان نعزز الأنا بطريقة الأنا الايجابية وان نبتعد عن الأنا السلبية والتي ليست كما يفهم هو حب الذات وكراهيته للغير بل هي السلبية في التعامل مع الأمور الشخصية والاجتماعية.